في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز قيم الأخوّة الإنسانية وترسيخ ثقافة التسامح والتعايش السلمي على المستويين الإقليمي والدولي، تبرز جائزة زايد للأخوّة الإنسانية في دورتها السابعة بوصفها محطة إنسانية مفصلية تعكس نضج الرؤية الإماراتية في تحويل القيم الأخلاقية الكبرى إلى مبادرات مؤسسية ذات أثر عالمي ملموس. فلم تعد الجائزة مجرد تكريم رمزي سنوي، بل غدت منصة دولية جامعة تلتقي فيها الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والحوار والتضامن بين البشر، ضمن إطار قيمي واضح يستند إلى احترام الكرامة الإنسانية والعمل المشترك.وتحمل هذه الدورة أبعاداً خاصة، سواء من حيث الزخم الدولي المتنامي أو من حيث تنوع الترشيحات ومستواها النوعي. فقد تلقت لجنة التحكيم أكثر من 350 ترشيحاً من أكثر من 75 دولة حول العالم، شملت قادة دول حاليين وسابقين، وحائزين على جائزة نوبل للسلام، وشخصيات فكرية ودينية مؤثرة، إلى جانب مبادرات شبابية ومجتمعية ناشئة. ويعكس هذا الحضور العالمي المتزايد الثقة التي باتت تحظى بها الجائزة ورسالتها، ويؤكد قدرتها على تجاوز الجغرافيا والانتماءات الضيقة، لصالح قيم إنسانية مشتركة توحّد الجهود في مواجهة التحديات العالمية الراهنة.
ويكتسب هذا الزخم أهمية إضافية مع التشكيل الدولي الرفيع للجنة التحكيم، التي تضم شخصيات مستقلة ذات خبرات سياسية وإنسانية وفكرية عميقة. ويمنح هذا التنوع في الخلفيات والرؤى عملية الاختيار مصداقية عالية، ويعكس التزام الجائزة بمعايير موضوعية تركز على الأثر الإنساني الفعلي للمبادرات المرشحة. كما يرسّخ هذا التشكيل مكانة الجائزة ضمن أبرز الجوائز العالمية المعنية بتكريم الجهود الصادقة في مجال الأخوّة الإنسانية.
ومنذ تأسيسها عام 2019، تخليداً للقاء التاريخي الذي شهدته أبوظبي بتوقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية، استطاعت الجائزة أن ترسخ حضورها الدولي خلال فترة زمنية وجيزة. فقد كرّمت حتى اليوم 16 شخصية ومؤسسة من 15 دولة، تمثل طيفاً واسعاً من التجارب الإنسانية الملهمة، من قادة دينيين وفكريين إلى منظمات شبابية وإنسانية.
وقد ظهر التقدير العالمي للجائزة ودورها جلياً خلال زيارتين لأعضاء اللجنة إلى كل من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا ليو الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، خلال الأسبوع الماضي، حيث أشادا بدور الجائزة في تجسيد القيم التي آمن بها وعمل من أجلها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
ووصف فضيلة الدكتور أحمد الطيب الجائزة بأنها واحدة من المنصّات العالمية المستقلة التي تُكرّم الجهود المخلصة في خدمة الإنسانية، وتختار الشخصيات والمبادرات التي تُجسّد روح الأخوّة الإنسانية في أسمى صورها، فيما قال قداسة البابا ليو الرابع عشر، إن أعضاء اللجنة يوظِّفون مواهبهم ورؤيتهم وقناعاتهم الأخلاقية في خدمة قضية سامية تتمثّل في تعزيز الأخوّة الإنسانية.
ولا تقتصر قيمة الجائزة على بعدها المعنوي، رغم ما يحمله التكريم من رمزية أخلاقية عالية، بل تمتد إلى دعم ملموس للمبادرات الفائزة من خلال جائزة مالية تبلغ مليون دولار أميركي. غير أن الأثر الأعمق يتمثل في الرسالة التي تبعثها الجائزة، والتي تستلهم قيم دولة الإمارات المتمثلة في احترام الإنسان وصون كرامته دون تمييز، وتسليط الضوء على النماذج التي تترجم هذه القيم إلى ممارسات واقعية تسهم في تقارب المجتمعات وبناء جسور الثقة بينها. فقد اتخذت دولة الإمارات التسامح والتعايش نهجاً ثابتاً في سياساتها الوطنية والدبلوماسية، وسعت إلى تحويل المبادئ الأخلاقية إلى برامج ومبادرات عملية، من خلال إطلاق مشاريع ثقافية وتربوية، واعتماد برامج تعزز الحوار بين الأديان والثقافات.
إن الدورة السابعة لجائزة زايد للأخوّة الإنسانية، تؤكد أن الاستثمار في القيم الإنسانية خيار استراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في عالم يواجه أزمات متشابكة ومعقدة، وأن ما يجمع البشرية من قيم مشتركة يظل أساساً صلباً لبناء مستقبل أكثر سلاماً واستقراراً بين الشعوب والأمم. وتبقى هذه الرسالة الإنسانية دعوة مفتوحة للعالم للعمل المشترك وبناء الثقة المستدامة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.