في مركز الفحص والسلامة التابع لإحدى الشركات بمدينة نينغبو الصينية، تجري اختبارات التصادم للسيارات ذات القيادة التي تصنعها الشركة. وكانت شركات صناعة السيارات الصينية قد أعلنت مطلع العام الجاري شروعَها قريباً في الإنتاج الضخم للسيارات ذاتية القيادة وبيعها واستخدامها على نطاق واسع. لكن معظم هذه الخطط تأجّل بعد حادث تعرّضت له سيارة ذاتية القيادة في مارس الماضي، على طريق سريع في مقاطعة آنهوي بوسط الصين، وأسفر عن مقتل ثلاث طالبات جامعيات.

ووفقاً للشركة المصنّعة، فقد كانت السيارة تسير بسرعة 110 كيلومترات في الساعة على وضع القيادة الآلية عندما رصدت إغلاقَ مسارها بسبب أعمال بناء، فأصدرت السيارة تنبيهاً صوتياً، فتولّى السائق قيادة السيارة، لكنها بعد ثانية واحدة اصطدمت بحاجز خرساني، فكانت الكارثة.

وبعد ذلك الحادث المميت بدأت الجهات التنظيمية الصينية تُعيد النظر في الأهداف التي وضعتها قبل خمس سنوات من الآن، والمتمثّلة في بدء الإنتاج الضخم للسيارات ذاتية القيادة وبيعها للجمهور بحلول نهاية العام الجاري. ثم سمحت في الأيام الأخيرة لثلاث شركات من أصل تسعٍ قدمت طلبات للتوسع في إنتاج السيارات ذاتية القيادة. وقد سُمح لهذه الشركات بتشغيل سيارات أجرة ذاتية القيادة على ثلاثة مسارات محددة من الطرق السريعة، مع عدم تغيير المسارات أثناء قيادتها بوساطة الكمبيوتر.

أما على أي طريق آخر، فيجب أن تكون سيارات الأجرة تحت قيادة سائق. وأصدرت وزارة الأمن العام الصينية بياناً تحذر فيه من أن تقنية القيادة المساعدة المتوفرة في السيارات المنتجة بكميات كبيرة في الصين لا تُضاهي القيادة الآلية الكاملة، وحذّرت السائقين من أي أفعال قد تشتت انتباههم.

وتُناقش الصين حالياً ثلاثة مستويات من تقنية القيادة المساعدة أو القيادة الذاتية، أولها يساعد في توجيه السيارة، لكن يتعين على السائقين إبقاء أيديهم على عجلة القيادة وأعينهم على الطريق، وهذه التقنية متوفرة على نطاق واسع في الصين حالياً. ومع تقنية المستوى الثاني لا يحتاج السائقون إلى إبقاء أيديهم على عجلة القيادة أو أعينهم على الطريق، لكن يجب أن يكونوا في مقعد القيادة وعلى أهبة الاستعداد لتولي زمام الأمور. أما المستوى الثالث، فيتضمن سيارات أجرة ذاتية القيادة بالكامل. وتُجري الآن أكثر من اثنتي عشرة مدينة صينية، أبرزها ووهان، تجاربَ على سيارات الأجرة ذاتية القيادة بالكامل.

(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)