في هذه المرحلة تُعاني صناعة سيارات الركاب الخفيفة من مآزق ومشاكل جمّة، تجعل مستقبلها غامضاً، ويصفه متخصصون غربيون بأنه مخيف وكارثي.
وفي هذه المرحلة يتم اختبار ميزان القوّة في هذه الصناعة، عبر ما يحدث حولها في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى المصنّعة للسيارات من قبل نوع جديد من الضغوط المالية.
ومقارنة بما كان سائداً على مدى العقود الأخيرة منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، حين كانت الصناعة في أوضاع أفضل بما هو قائم حالياً، تواجه الصناعة منافسة أشد من قبل دول مصنّعة جديدة وبمنتجات عالية الجودة، تباع بأسعار أقل وبوجود مصانع عصرية أكثر مرونة وحيوية.
لكن المنافسة الخارجية ليست هي التي تتسبب في تناقص حصة السيارات الغربية من السوق العالمي، أو تتسبب لها في تراجع الأرباح.
والنتيجة المترتبة على الأوضاع المتردية للصناعة، هي حلقة متّصلة من تخفيض تكاليف الإنتاج عبر تقليص أعداد العمالة، وهذا مصدر عيب يأخذ حيزاً واسعاً يؤثر على حياة العديدين من أفراد المجتمع.
إن المستقبل المنطقي لهذه الصناعة هو تقليص حجمها عن طريق إغلاق عدد من أماكن الإنتاج وتقليص أعداد العاملين.
صناعة السيارات في الغرب في تراجع والشركات الآسيوية المنافسة قديمها وجديدها تحتل الآن الصدارة، لكن المنافسة الآسيوية هي جزء فقط من التحدي الذي يواجه الصناعة الغربية، فالمخاوف عديدة وتتضمن الآتي:
أولاً، الرؤية والقيادة، فجودة الإنتاج توجد محاولات لتحسينها، لكن الصناعة الغربية عجزت حتى الآن في حل المشكلة الأساسية، وهي إنتاج السيارات المناسبة في الوقت المناسب وبالأسعار المناسبة.
ثانياً، الطاقة والبيئة، ففي حين أن أسعار الوقود تنخفض في الآونة الأخيرة، فهي باقية في مستويات تضع مبيعات السيارات ذات المحركات الكبيرة وذات الدفع الرباعي في خطر، وصنّاع السيارات يصارعون لزيادة إنتاجهم من السيارات الكهربائية الهجينة.
ثالثاً، نهوض الصين وتطويرها لسيارات ذات قدرات عالية على التنافس، من حيث السعر والتصميم المبتكر، وهذا يجعل الصين المنافس المخيف.
ورغم أن الصين لم تصبح بعد لاعباً رئيسياً في الأسواق الغربية، فإن العين الصينية مسلّطة على تلك الأسواق كهدف مستقبلي، وهذا يحدث رغم الضرائب المرتفعة التي تفرضها دول الغرب على السيارات المستوردة من الصين.
لكن رغم ذلك، فإن دخول السيارات الصينية إلى الأسواق الغربية بكثافة قد يحدث في أوقات قريبة جداً.
رابعاً، معدلات الإنتاج، في حين أن إنتاج المصانع الغربية قد تحسَّن في السنوات الأخيرة، نتيجة للإصلاحات التي أدخلت على الصناعة الغربية، فإنه لا تزال توجد هوّة وفروقات سعرية كبيرة، بالإضافة إلى مفردات الذكاء الاصطناعي التي أدخلها الآسيويون على صناعة سياراتهم، بين ما تنتجه هذه المصانع وما ينتجه الآخرون، فالصناعة الغربية لا تزال متأخرة عمّا ينتجه منافسوها الآخرون، فيما يتعلق بعدد ساعات العمل المصروفة على صنع السيارة الواحدة.
وبالإضافة إلى ذلك توجد التكاليف الموروثة في صناعة السيارات الغربية كالامتيازات والمصاريف، التي كان يتقاضاها العاملون الغربيون، والتي كانت تلتهم معظم أرباح شركات إنتاج السيارات الكبرى.
وكلما زاد تقليص عدد الوظائف في صناعة السيارات الغربية، زاد احتمال بقائها صامدة في السوق، ولكن على حساب رفاهية الإنسان والمجتمع الغربي.
وخلاصة القول، هي أنه بالنسبة للعاملين في صناعة السيارات في الغرب، فإنهم فقدوا وظائفهم بعشرات الآلاف، سواء في الصناعة ذاتها أو بما يتصل بها من صناعات وأعمال، وهؤلاء يشعرون وكأن وجود الصناعة وبقاءها قد أصبح على المحك ويمكن لها أن تختفي في السنوات المقبلة.
*كاتب إماراتي