امتداداً للإنجاز الذي حققته كعاصمة السياحة الخليجية 2025، اختار المجلس الوزاري العربي للسياحة، مدينة العين عاصمةً للسياحة العربية للعام 2026، ليعزّز مكانتها وجهةً سياحيةً، تتمتع بتراث عريق، ومواقع ثقافية مُلهمة، ومعالم طبيعية استثنائية، كما يعكس المكانة المتنامية للوجهات السياحية الإماراتية على المستويين العربي والإقليمي. شهادة تميز تستحقها العين بجدارة، تتماشى مع التقدم المستمر والإنجازات التي يشهدها قطاع السياحة في مختلف مناطقها، ولا شك أن هذا الاختيار سوف يدفع بعجلة التطوير للمضي قُدماً في تحقيق منظومة سياحية متكاملة بالعين، وبما يفتح آفاقاً جديدة لدعم التنمية المستدامة، تطبيقا لـ «استراتيجية أبوظبي السياحية 2030».
واللافت أن هذا الإنجاز يتزامن مع بداية موسم الشتاء، وسط توقعات بنمو ملحوظ في حركة السياحة الداخلية والخارجية، مع ازدياد الإقبال على الأنشطة والمهرجانات التراثية والعروض الترفيهية والمخيمات الشتوية التي باتت من أهم ركائز الجذب السياحي في الدولة. العين تتمتع بمقومات سياحية متنوعة تجمع بين الطبيعة والتراث والتاريخ، ومرافق ثقافية ورياضية، وواحات مسجّلة من قبل اليونيسكو على قائمة التراث العالمي، مما يؤكد على أهميتها ويجعلها مؤهّلة لتكون وجهة سياحية متكاملة وفريدة تستقطب أنماطاً مختلفة من السياح. لقد عُرفت مدينة العين على مر العصور بأنها مهد الحضارة ومدينة الأصالة والعراقة والتاريخ، وهو ما أكدته التنقيبات والمكتشفات الأثرية التي دلّت على أن العين منطقة تنبض بالحياة منذ أكثر من 5000 عام. وحظيت واحات العين بشهرة واسعة، حيث زارها العديد من الرّحالة الأجانب الذين جذبهم إليها صيتها وذِكْرُها الدائم في الكتب كجنان بعبق التاريخ وواحات وارفة الظلال وسط الصحراء، وتشير المراجع التاريخية إلى أن واحات العين كانت مصيفاً لأهل الإمارات ومقصداً للقوافل التجارية، فالجميع يَفِد إلى هذه الجنة الخضراء ليتزود منها بما يحتاجه من ماء أولاً، ثم الرّطب وغيره من المنتجات.
لكن لا يمكن النظر إلى الاهتمام بتنشيط السياحة في منطقة العين بمعزل عن السياق الأوسع للرؤية التنموية الشاملة التي تتبناها دولة الإمارات في مختلف ربوعها، وفي القطاع السياحي على وجه الخصوص، بفضل الرؤية الاستشرافية لقيادتها الرشيدة، التي أدركت مبكراً أن تنمية وتعزيز قطاع السياحة هو استثمار في المستقبل.
وليس سراً أن رؤية الإمارات الواعدة لهذا القطاع تسعى لجذب 40 مليون نزيل فندقي سنوياً، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم بحلول عام 2031، ولذلك تم تطوير منظومة سياحية أكثر تنوعاً واستدامة تقوم على الابتكار، ورفع جودة الخدمات، ودعم الشراكة مع القطاع الخاص، واستقطاب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع وفق أفضل الممارسات العالمية. والحقيقة التي يعلمها الجميع أن ما حققته العين من طفرة، إنما يعود الفضل فيها إلى الجهود الدؤوبة لسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، صاحب البصمة الكبيرة، فمنذ توليه المسؤولية في سبتمبر 2024، قام باستكمال مسيرة العمل على نهضة المدينة، وتابع عملية التحديث والتطوير، واطّلع على أبرز المشاريع التي تُنفِّذها البلدية في عدد من القطاعات الحيوية بالمدينة.
وزار سموّه مشروع «بصمة العين»، وهو مبادرة مبتكرة تهدف إلى إبراز هوية منطقة العين بأسلوب عصري يجمع بين التاريخ والحداثة، كما استمع إلى شرح مفصّل عن المشاريع المقترحة والجهود المبذولة لدفع عجلة التنمية المستدامة والشاملة على مستوى المنطقة، واستقبل سمو الشيخ هزاع وفداً من شركة مطارات أبوظبي للاطلاع على خططها لتطوير مطار العين الدولي. فضلاً عما قام به سموّه من بثّ الروح من جديد في ميدان الروضة برعايته لمهرجان العين الأول للهجن، امتداداً لجهود الحفاظ على الموروث الشعبي، وترسيخ حضور سباقات الهجن في المجتمع، كجزء أصيل من مكونات الهوية الثقافية للإمارات، بدعم واهتمام القيادة الرشيدة.
لا شك أن هذه النهضة العمرانية والمشاريع الجاري تنفيذها تُمثّل ركيزة أساسية في ترسيخ مكانة منطقة العين كوجهة تنموية رائدة، من خلال تحقيق التوازن بين الحفاظ على طابع المنطقة التراثي العريق وتطوير بنيتها التحتية ومرافقها الرئيسية، بما يواكب تطلّعات المجتمع واحتياجاته، ويُسهم في تحقيق النمو المستدام. ليس تحيّزاً لـ «العين» فهي تستحق هذا وأكثر، وسمو الشيخ هزاع بن زايد سوف يُحقق قفزة كبيرة للمدينة كوجهة للسياح خلال الفترة القادمة لاستغلال كنوزها في دفع عجلة السياحة بالمنطقة بخطوات واسعة نحو الأمام، وكما تقول حملات ترويج السياحة بإمارة أبوظبي (كل طرق الرغبة في الاستمتاع بالمغامرات والمرح تقودك إلى العين). فهلا وغلا بضيوفنا من كل مكان.


