تولي دولة الإمارات العربية المتحدة التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية والبيئات البرية والبحرية أهمية كبرى، انطلاقاً من رؤى ومبادئ علمية رصينة، وموروث أصيل، يقدِّر مهمة حماية الحياة الفطرية. ولم تدخر الدولة وسعاً في إطلاق المبادرات العملية، التي تقدم دعماً سخياً للمشروعات العاملة في هذا المجال على مستوى العالم.ويمثّل «صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحيّة»، الذي تم إنشاؤه بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أكتوبر عام 2008، نموذجاً للجهود الإماراتية الحثيثة في هذا الصدد، فقد أُسس ليكون جهةً متخصصة في تقديم المنح الصغيرة، التي تركّز على حماية الأنواع الحية حول العالم.

ومنذ أن باشر الصندوق عمله الفعلي في يناير 2009، سارع إلى تقديم خدماته على مستوى العالم من خلال منح تستهدف العديد من المشاريع النوعية، واتّسع نطاق عمله عاماً بعد عام، ليشمل العديد من المبادرات البيئية المهمة حول العالم.
ويُعدُّ العام 2025 من الأعوام المميزة في سجل إنجازات «صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية»، فقد قدم الصندوق خلال هذا العام منحاً لـ206 مشاريع أسهمت في الحفاظ على 111 نوعاً مهدداً بالانقراض، في تأكيد جديد على الدور الريادي لدولة الإمارات في دعم الجهود العالمية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي، وصون الأنواع المهددة بالانقراض حول العالم. وركّزت هذه المنح على حماية الأنواع في بيئاتها الطبيعية، واستعادة الموائل المتدهورة، وتعزيز برامج الرصد العلمي، إلى جانب تمكين المجتمعات المحلية للمشاركة في جهود الحماية المستدامة.
وبحسب بيانات الصندوق، أسهمت المنح المقدّمة هذا العام في حماية 111 نوعاً من الكائنات الحية المصنّفة ضمن الفئات الأعلى خطورة، سواء من الأنواع المهددة بالانقراض من الدرجة الأولى، أو الأنواع المعرضة للانقراض، وذلك عبر دعم مشاريع ميدانية وبحثية تُنفّذ في عدد واسع من الدول والمناطق الحيوية ذات الأهمية البيئية.
ولا ينفصل ما يقدمه الصندوق من مبادرات ودعم لحماية الحياة الفطرية والكائنات المهددة حول العالم، عن الرؤية الأشمل والمبادرات الأعم، التي تنفذها دولة الإمارات في مجال حماية البيئة والموائل الطبيعية بشكل عام، سواء البرية أو البحرية، من خلال هيئات ومؤسسات حماية البيئة والمحميات الطبيعية العاملة في الدولة، التي حققت خطوات عملية ملموسة، وأصبحت تتمتع بمكانة إقليمية ودولية مرموقة.
وتُعدّ المحميات الطبيعية من أبرز العناصر التي اهتمت دولة الإمارات بها لحماية التنوع البيولوجي، فقد أنشأت نحو 50 محمية طبيعية تغطي ما يقارب من 15% من إجمالي مساحة الدولة، منها 16 محمية بحرية ونحو 34 محمية برية، وتلعب هذه المحميات دوراً حيوياً في حماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، كما أنها توفّر موائل طبيعية للحيوانات والنباتات المحلية.
كما أصدرت الإمارات عدداً من التشريعات المهمة في مجال حماية الحياة الفطرية والموائل الطبيعية، من بينها القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية، والقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 الخاص بحماية البيئة وتنميتها، وتحظر هذه القوانين صيد أو نقل أو قتل أو إيذاء الكائنات البرية والبحرية، كما تمنع تدمير موائلها الطبيعية أو إدخال أنواع غريبة إلى المناطق المحمية، إضافة إلى انضمام الدولة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية الهادفة إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض، ما يعكس التزاماً بالتعاون الدولي، وتنفيذ المعايير العالمية في هذا المجال.
لقد ارتكزت رؤية دولة الإمارات منذ نشأتها على نهج صديق للبيئة، قريب من الطبيعة، يتبنى أفضل السبل التي تحافظ على التنوع البيولوجي، والموائل الطبيعية في مختلف البيئات حول العالم، ومما لا شك فيه أن المبادرات المتواصلة التي يقدمها «صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية»، تعكس حرص دولة الإمارات على تحقيق السبق في هذا المجال الحيوي، بما يجعلها نموذجاً يحتذى به على المستويين الإقليمي والعالمي.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.