في عالم يتقاطع فيه التضخم بالأزمات الإنسانية، وتتراجع فيه مساحة التمويل الدولي للتنمية والصحة، يُثار سؤالان: من يقود الأمل؟ ومن يملك القدرة على إعادة بناء جسور التعاون العالمي؟
 في أبوظبي، وتحديداً يوم 8 ديسمبر الجاري، جاء الجواب واضحاً: القيادة تُصنع حيث توجد الإرادة، والرؤية، والتأثير في إعادة تشكيل قواعد العمل الدولي؛ فمع استضافة أسبوع أبوظبي المالي حدثين بارزين -المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال (GPEI)، والنسخة الأولى من فعالية Goalkeepers في الشرق الأوسط- أكدت دولة الإمارات أن المستقبل العالمي للصحة والتنمية ليس حكراً على العواصم الغربية، بل يمكن أن يُشكَّل في المدن التي تؤمن بأن التعاون هو قوة سياسية وتنموية.
ولم يعد حضور أبوظبي في المشهد الدولي مجرد دور مضيف أو شريك داعم؛ بل أصبحت الإمارة اليوم قوة محورية تجمع الحكومات، والمؤسسات الخيرية، والشركات، ومنظمات المجتمع الدولي حول طاولة واحدة لمناقشة التحديات الراهنة، وتسريع الحلول، وإغلاق فجوات التمويل والعمل.
والتعهد الأخير بمبلغ 1.2 مليار دولار لدعم جهود القضاء على شلل الأطفال هو مثال على هذا الدور؛ فهو ليس مجرد إسهام مالي فقط، بل تأكيد لقدرة دولة الإمارات على تفعيل الشراكات العالمية، وتوجيهها نحو أهداف إنسانية. وفي عالم يزداد استقطاباً تبقى أبوظبي واحدة من العواصم القليلة التي تتيح تنسيق الرؤى، وبناء الإجماع، وتحريك السرديات العالمية نحو العمل بدلاً من الانتظار.
إن استضافة هذا الحدث في دولة الإمارات ليست مجرد محطة في الرحلة العالمية للقضاء على شلل الأطفال، بل هي انعكاس لإيمان دولة الإمارات العميق بالعمل الجماعي، والتعاون الدولي، والمسؤولية الإنسانية في إحداث تغيير مستدام لأهداف إنسانية تهدف إلى تحسين حياة الأطفال في شتى بقاع العالم؛ ذلك أن وجود فيروس شلل الأطفال في مكان واحد يُعد تحدياً لجميع أطفال العالم. وقد كانت الدولة -ولا تزال- شريكًا ثابتاً في دعم الجهود العالمية لاستئصال هذا الفيروس، خاصة في المناطق الأكثر صعوبة ووصولاً.
وجوهر هذا الالتزام نابع من اقتناع راسخ مفاده أن لكل طفل، في كل مكان، الحق في أن يحصل على سبل الوقاية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.
ويمثّل التعهّد الجديد خطوة إضافية تقرب البشرية من عالم خالٍ من شلل الأطفال، ويؤكد دور دولة الإمارات بصفتها مسرعًا للتقدم الصحي العالمي، وملتقى للشراكات الدولية. وبالعمل المشترك، يمكن منح الأجيال المقبلة مستقبلاً لا مكان فيه لشلل الأطفال إلا في صفحات التاريخ.
*نائب الرئيس التنفيذي – معهد التقدم العالمي للقضاء على الأمراض (GLIDE)