تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها الريادية في مجال الإعلام الحديث وصناعة المحتوى الرقمي، الذي بات يُعدّ أحد أهم الركائز الاقتصادية عالمياً، لما يجمعه من تفاعل بين الإبداع الفردي والتكنولوجيا الرقمية، في ظل احتضان الدولة أكثر من 15 ألف صانع محتوى مؤثّر، بما يعزّز الاقتصاد الإبداعي ويدعم المواهب الوطنية، ويجذب الاستثمارات ويكرس بيئةً محفزةً للابتكار المستدام.
وبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، من المقرر انطلاق النسخة الرابعة من «قمة المليار متابع» في 9 يناير 2026، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات على مدار 3 أيام في دبي، تحت شعار «المحتوى الهادف».
 وتُشكّل «قمة المليار متابع»، في نسختها الرابعة، مختبراً رائداً لاستشراف التوجهات العالمية في فضاء الإعلام الجديد، ومنصة فاعلة لتطوير الإبداع التكنولوجي الهادف والإيجابي، بما يُسهم في خدمة المجتمعات ودعم النمو الاقتصادي، ويحفّزها على مواصلة مبادراتها التطويرية وتعزيز حواراتها مع المبدعين وصناع المحتوى، بهدف إحداث أثر مستدام وبصمة إيجابية عالمية.
وتجمع القمةُ كبريات منصات التواصل الاجتماعي العالمية تحت سقف واحد، مع جمهور من النخبة، لعقد مناقشات متخصصة ترمي إلى دعم صنّاع المحتوى والمؤثرين في الوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور، وتحقيق التأثير الإيجابي، في أكبر ملتقى تفاعلي لتبادل الأفكار والمعارف ومشاركة التجارب والخبرات وبحث تحديات وآفاق واتجاهات قطاع صناعة المعرفة والإعلام الرقمي.
 والحاصل أن «قمة المليار متابع» قد استحوذت على مكانة دولية مهمة باعتبارها أكبر قمة عالمية في مجال صناعة المحتوى الرقمي، ومن المتوقع أن يحضرها هذا العام أكثر من 30 ألف شخص، بينهم أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثّر، عرب وعالميين، وأكثر من 500 متحدث، بينهم ما يزيد على 150 رئيساً تنفيذياً وخبيراً عالمياً، ومن المتوقع أن يتابع القمة نحو 3.5 مليار شخص حول العالم.
وتستهدف الدورةُ الجديدة للقمة التركيزَ على مسألة تغيير منظور صُناع المحتوى ليكونوا أصحاب أثر في مجتمعاتهم، بحيث تكون مساهماتهم إيجابية، وتعود بالنفع على الدول والمجتمعات، حيث تركّز هذه الدورة على محورين رئيسيين، الأول: كيف يمكن تحويل صناع المحتوى لصناع أثر هادف؟ حيث تضم أجندة القمة أكثر من 580 جلسة وورشة عمل متخصصة بالمحتوى الهادف تركز على التوعية المالية والتعليم والصحة والمجتمع وريادة الأعمال. وتجدر الإشارةُ هنا إلى أن دولة الإمارات قد أطلقت مبادرة معنية بمحتوى تعليمي بالتعاون مع «تيك توك»، تهدف إلى دعم صناعة المحتوى التعليمي الترفيهي وتكريم أفضل المعلمين في هذا المجال، شارك فيها نحو 610 آلاف مشارك، ونتج عنها 320 ألف فيديو، حصدت 1.8 مليار مشاهدة على منصة «تيك توك»، كما أطلقت القمة 5 شراكات استراتيجية مع كل من «يوتيوب»، و«تيك توك»، و«سناب شات»، ومنصة «أكس»، و«ميتا» لدعم المحتوى الهادف.
أما المحور الثاني فيتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتسعى القمة من خلاله إلى تأكيد أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عالم صناعة المحتوى، في خضم تغييرات مذهلة وضخمة. وفي هذا الإطار أطلقت قمةُ المليار متابع مسابقة «إيه آي فيلم أوَرْد» بالشراكة مع «جوجل جيمني»، بجائزة كبرى تصل إلى مليون دولار، شارك فيها أكثر من 30 ألف شخص من 116 دولة، وتأهل منها 5 أفلام إلى القائمة النهائية.
لقد حققت هذه القمة المتخصصة نمواً كبيراً في حجم متابعيها مكّنها من التحول إلى «أكبر تجمع لصناع المحتوى في العالم»، فقد بدأت قبل 4 سنوات بنحو مليار متابع، إلى أن وصلت هذا العام إلى 3.5 مليار متابع، وباتت تلعب دوراً ريادياً في تشكيل اقتصاد صناعة المحتوى، مستفيدةً من مبادراتها الاستراتيجية لجعل الإبداع مصدراً للنمو الاقتصادي والتأثير الاجتماعي، فهي تعمل على الربط بين تحفيز المواهب، ودعم تبنّي التكنولوجيا، وزيادة فرص التمويل والاستثمار، لتعزيز نمو اقتصاد صناعة المحتوى.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.