بعد أن تناولنا في مقال الأسبوع الماضي جهود الدولة ومؤسساتها المعنية لحماية النشء، يجدر بنا أن نُلقي الضوء على جهود مؤسسة التنمية الأسرية ومواكبتها لرؤى القيادة الرشيدة، عبر حرصها على تنظيم ملتقى أبوظبي الأُسري سنوياً، وقد اختتم دورته الخامسة قبل أسابيع، بدعم وتوجيه مباشر من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات».
وبعد النجاح الكبير الذي حققه الملتقى في دوراته السابقة، ترسّخت فعالياته في أجندة الأعمال السنوية للمؤسسة وارتبطت به الأسر الظبيانية وتفاعلت معه، وخلال دورته الخامسة كان الحضور مميزاً وكثيفاً، حيث استمتع جميع أفراد الأسرة بأوقاتهم وكانت الفرصة ليضحكوا ويتعلموا ويجتمعوا مع بعضهم البعض في ساحة الباهية أبوظبي، بعيداً عن العزلة التي تسببت فيها الأدوات التكنولوجية الحديثة والإنترنت.
واللافت أن انطلاق الملتقى تَعزّز حضوره هذه المرة، حيث جاء مترافقاً مع المبادرة التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة باختيار عام 2026 «عاماً للأسرة»، ضمن رؤية وطنية راسخة تنظر إلى الأسرة كأساس للبناء، ومنطلق للاستقرار، وعماد للهوية الوطنية، فالأسرة بالنسبة لدولة الإمارات مشروعٌ وطنيٌّ، معنيٌّ بصناعة أجيال واعية قادرة على الإسهام في نهضة المجتمع.
وقد جاء الملتقى تحت شعار «الأسرة مقر ومستقر»، ليُشكّل منصة رائدة تبرز مكانة الأسرة باعتبارها شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية الشاملة، ويفتح حواراً عميقاً من شأنه تعزيز الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي، مستهدفاً مختلف الفئات العمرية وأصحاب الهمم، وواضعاً الأسرة في صميم الجهود الرامية إلى بناء مجتمع أكثر قوة واستقراراً.
شعار الملتقى الذي نظّمته المؤسسة ضمن برنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي، الاهتمام بكافة أفراد الأسرة، وفي المقدمة منهم فئة كبار السن، حيث يتم الاحتفاء بحكمتهم التي تبقى نوراً يهدي الحاضر ويصنع المستقبل، ويمنح الشباب مساحة واسعة ليعبروا عن رؤاهم وأفكارهم التي تصنع الفارق.
وفي هذا الإطار أطلقت المؤسسة مبادرة «مفنود» ضمن فعاليات «منطقة بركتنا»، مستهدفةً الشريحة العمرية فئة الخمسين عاماً فما فوق، تأكيداً على التزام المؤسسة بتعزيز جودة حياتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع، والاستفادة من خبراتهم في بيئة إنسانية داعمة، عبر حزمة من البرامج والأنشطة التفاعلية الهادفة التي لامست احتياجاتهم، وأسهمت في نشر الوعي، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة.
وفي مشهد يُجسّد الاهتمام بالمواهب الواعدة، كرّم الشيخ ذياب بن طحنون بن محمد آل نهيان، طلبة مشروع «الكاتب الصغير»، بحضور أصحاب السعادة وأولياء الأمور، ضمن فعاليات الملتقى، وبالتعاون مع مدرسة خليفة بن زايد الأول، تأكيداً على دعم المواهب الناشئة وترسيخ ثقافة الإبداع والمعرفة لدى الأجيال.
وفي جلسة حوارية استضاف الملتقى معالي عبد الله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ناقش خلالها برؤية عصرية (أهمية الإعلام ودوره في تعزيز التماسك الأسري)، مؤكداً دور الرسالة الإعلامية الواعية في ترسيخ القيم المجتمعية، وتعزيز الهوية الوطنية.
كما شهد الملتقى عدة أنشطة ثقافية واكبت تطلعات المواطنين، منها - على سبيل المثال لا الحصر- أمسية شعرية مميزة مع الشاعر ناصر الوبير، جمعت بين أصالة الشعر وروحه المعاصرة، وأخذت الحضور في رحلة وجدانية نابضة بالهوية والقيم الإنسانية.
لقد بات الملتقى تجربة مجتمعية متميزة جسّدت الرؤية الثاقبة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» في تمكين الأسرة الإماراتية، وترسيخ مكانتها بوصفها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، والمنبع الأول للقيم والهوية الوطنية.
الامتنان بالدور الرائد لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك عبّر عنه سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس اللجنة العليا لبرنامج سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي، حينما قال: «إن ملتقى أبوظبي الأسري الخامس يجسّد رؤية «أم الإمارات» في ترسيخ مكانة الأسرة بوصفها الركيزة الأساس لبناء المجتمع»، مشيراً إلى أن الاستثمار في تماسك الأسرة وجودة حياتها هو استثمار في مستقبل الوطن واستدامة تنميته.
لقد بات ملتقى أبوظبي الأسري أكثر من مجرد حدث اجتماعي، فهو منصة تعكس رؤية الإمارات، ومن خلال برامجه وأنشطته المتنوعة، ساهم في تعزيز القيم الأسرية، ونشر الوعي المجتمعي، وتمكين الأسرة من أداء دورها الحيوي في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، انطلاقاً من أسرة واعية، متماسكة، وقادرة على صناعة الغد.


