يمثل أسبوع أبوظبي للاستدامة، المنعقد في الفترة من 11 إلى 15 يناير 2026، حدثاً سنوياً عالمياً يجمع قادة الفكر وصنّاع السياسات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تسريع مسيرة التنمية المستدامة على المستويات الوطنية والدولية، وهو يُعد واحداً من أبرز الأحداث المرتبطة بالاستدامة والتحول الطاقي في العالم، ومنبراً فاعلاً للنقاشات والابتكارات التي تُعالج تحديات التنمية المستدامة، ويمثل خطوةً نوعيةً في رؤية دولة الإمارات لدفع عجلة العمل المناخي والاقتصادي والاجتماعي. 
ينعقد أسبوع أبوظبي للاستدامة هذا العام تحت شعار «محور المستقبل: جميع الأنظمة جاهزة»، وهو يعكس فهماً عميقاً وشاملاً بأن التحديات المناخية والاجتماعية والاقتصادية أصبحت مترابطة بشكل غير مسبوق، وأن الحلول الفعّالة تتطلب تنسيقاً متكاملاً بين قطاعات الطاقة والمياه والغذاء والتمويل والتكنولوجيا والابتكار والسياسات الحكومية، مع تعزيز الشراكات الدولية وتشجيع المبادرات المستدامة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً للأجيال القادمة. 
وتشمل فعاليات الأسبوع سلسلةً من الاجتماعات والمنتديات والحوارات، مثل الاجتماع السنوي للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، والذي يجمع قادة الطاقة النظيفة من مختلف دول العالم، وكذلك الحفل الافتتاحي الرسمي ومراسم توزيع جائزة زايد للاستدامة، التي تحتفي بمشاريع عالمية رائدة تحقق أثراً بيئياً واجتماعياً واقتصادياً، وأيضاً القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تُعتبر من أهم المنصات العالمية في مجال الطاقة النظيفة، وتستقطب أكثر من 700 علامة تجارية عالمية للمشاركة، وفعاليات الابتكار التي تتضمن منطقة مخصّصة للذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المرتبطة بالاستدامة، ومنصة «البيت الأخضر» لدعم الشركات الناشئة الخضراء.
ويستهدف جدول الفعاليات الثري لأسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 تحقيق تقدم ملموس في القطاعات المحورية للتنمية المستدامة، بما يشمل الطاقة والمياه والمناخ والأمن الغذائي والتمويل الأخضر، عبر شراكات دولية، وحلول مبتكرة، وسياسات عملية، وتحفيز الاستثمارات، وتبادل المعرفة، وتمكين المجتمعات، وتسريع التحول الاقتصادي الشامل، بالتعاون مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لتحقيق أثر مستدام طويل الأمد عالمياً ومحلياً.وفي الواقع، فإن أسبوع أبوظبي للاستدامة هو أكثر من مجرد حدث سنوي، فهو تجمع شهد العديد من الشراكات والتأثير العالمي على مدى أكثر من 18 عاماً منذ إطلاقه، مما يجعله منصةً استراتيجيةً لصياغة أجندة مشتركة لمواجهة التحديات العالمية، وقد أصبح بالفعل رافداً مهماً في السياسات العالمية المتعلقة بالاستدامة، بفضل قدرته على بناء الجسور لتغطية الفجوة بين التوقعات السياسية والطموحات الاقتصادية والعلمية، وتعزيز العمل من أجل تنفيذ الأهداف المناخية واتفاقيات الحاضر والمستقبل.
وفي إطار مواكبة المستجدات العالمية، تقوم الدورة الحالية من أسبوع أبوظبي للاستدامة بتسليط الضوء على التقنيات المتقدمة والحلول الرقمية، التي يمكن أن تعزز مرونةَ الأنظمة العالمية في مواجهة التحديات البيئية. ومن بين هذه التقنيات، دور الذكاء الاصطناعي في الشبكات الذكية للطاقة، وأدوات التمويل المناخي لدعم المشاريع الخضراء، بالإضافة إلى حلول تزيد من أمن الغذاء والمياه في مجتمعات معرّضة للضغوط المناخية والاقتصادية.
وفي ظل استعداد الإمارات لاستضافة فعاليات بارزة، مثل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 بالتعاون مع جمهورية السنغال، يبرز أسبوع أبوظبي للاستدامة كمنصة استراتيجية تجمع بين الطموح والعمل الفعلي، حيث تتحول التزامات الدول إلى سياسات وإجراءات ملموسة، تسهم في تحقيق تأثير حقيقي ومستدام على مستوى العالم، وتعزز التعاون الدولي، وتدعم الابتكار، وتشجع تبادل الخبرات، وتسريع المبادرات البيئية والاجتماعية، وصولاً إلى مسار مستدام شامل يضمن رفاه الأجيال الحالية والمستقبلية.
وتجدّد أبوظبي، عبر استضافتها هذه الفعالية، تأكيدَ مكانتها الريادية في مجال الاستدامة بوصفها نهجاً متكاملاً يوازن بين النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وصون البيئة، ويجسد الحدث رؤية دولة الإمارات بأن مواجهة التحديات العالمية تستلزم تعاوناً عابراً للقطاعات، وتكاملاً بين الطاقة والمياه والغذاء والاقتصاد والتكنولوجيا، وبناء شراكات دولية، وتطوير حلول مبتكرة، وتعزيز المرونة، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة للأجيال القادمة. 
 وفي خضم تسارع التحديات البيئية وتنامي الضغوط على الأنظمة الطبيعية، يقدّم أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 نموذجاً يعكس قدرة المجتمع الدولي على التوحد حول أهداف مشتركة، ويدعو إلى ضرورة العمل المشترك والتحول العملي من أجل مستقبل أكثر استدامة وعدالة، يجمع بين الطموحات الوطنية والدولية على حد سواء.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.