أمين قسم الطيور والثدييات في متحف الفقاريات بجامعة كورنيل بمنطقة إيثاكا في مدينة نيويورك الأميركية، يشارك فريقَ بحث علمي داخل مختبر كورنيل لعلم الطيور التابع للجامعة نفسها، فحصَ ودراسة ريشات جناح نسر تبدو شبيهةً بالشَّعر الناعم جداً، لكنها عادةً ما تمكِّن النسرَ مِن الطيران دون توقف لمسافات تصل إلى آلاف الأميال.
أحد أعضاء فريق البحث العلمي عرض جناحَ النسر «أبو ملعقة الوردي»، وهو واحد من آلاف الأجنحة المحنطة في متحف الفقاريات بجامعة كورنيل، ثم سحب ريشةَ طيران طويلة ليكشف عند قاعدتها عن ريشة صغيرة جداً، لدرجة أنه كان من السهل عدم ملاحظتها. ولفترة طويلة ظلت هذه الريشة الصغيرة، وتُسمى الريشة الخيطية، غامضةً بالنسبة لعلماء الطيور. وهذا ما دفع عضو الفريق للقول: «تاريخ البحث في الريشات الخيطية ليس غنياً. إنها نوع من الريش المهمل. كانت تُعتبر ريشةً متدهورة أو عديمة الفائدة».
لكن الوضع تغيّر الآن، كما يقول عالم متخصص في الريش من متحف بيرك بجامعة واشنطن في سياتل، إذ يوضح أن الريشة الخيطية تلعب دوراً محورياً في مراقبة ريش الطيور والحفاظ عليها، مما يُبقيها مُحلقةً في الهواء. وقد وَصفت دراسةٌ نُشرت العام الماضي، في مجلة «ذا جورنال أوف ذا رويال سوسايتي إنترفيس»، الريشةَ بأنها تحفة هندسية، تتكون من تسع مراتب من حيث الحجم، من النانو إلى المتر. ولأن أحدث الطابعات ثلاثية الأبعاد محدودة بأربعة أو خمسة مراتب فقط، لم يتم بعد استنساخ الريش.
وقال أحد مؤلفي الدراسة، وهو عالم طيور من جامعة جرونينجن الهولندية: «لا توجد تقنية تصنيع تضاهي الريش الطبيعي. إنها متطورة بشكل استثنائي». وقد ازداد الاهتمام بدراسة ريش الطيور بالتزامن مع التطور السريع في صناعة واستخدام الطائرات من دون طيار، حيث يدقق الباحثون فيما إذا كان الريش الصناعي سيجعل الطيرانَ أكثر قدرةً على المناورة، وأكثر كفاءةً وأقل ضوضاء. وقد ألهمت الريشاتُ الخيطية الدقيقةُ مهندسي الطيران فكرةَ تصميم أجهزة استشعار فائقة الدقة لقياس تدفق الهواء وسرعته واتجاهه، لدعم نوع من الملاحة الذاتية يُسمى «الطيران بالإحساس».
(الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


