تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إيلاء اهتمامٍ كبيرٍ باستضافة الأحداث العالمية الرائدة، التي تعمل على تعزيز التعاون الحكومي في مختلف دول العالم، وتبحث في تطوير أدوات وحلول وسياسات ضرورية لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
فقد انطلقت في دبي أعمال «القمة العالمية للحكومات 2026»، التي تمتد حتى 5 فبراير، لتؤكد مجدداً مكانتها كمنصة عالمية جامعة لصنّاع القرار وقادة الفكر والخبراء من مختلف أنحاء العالم، في وقت يمر فيه العالم بتحولات عميقة تعيد تشكيل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التقليدية، وتفرض على الحكومات أدواراً أكثر ديناميكية وابتكاراً.
وتشهد هذه الدورة مشاركة قياسية تُعد الأكبر في تاريخ القمة منذ تأسيسها عام 2013، حيث تجمع أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونوابهم، وأكثر من 500 وزير، وممثلي أكثر من 150 حكومة، إلى جانب نخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، وبحضور يفوق 6250 مشاركاً، ما يعكس الثقة الدولية المتنامية في القمة كمساحة فاعلة للحوار وصناعة الحلول المستقبلية.
وتواكب أجندة القمة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مختلف القطاعات الحيوية، من خلال رؤية استشرافية شاملة تركّز على التحديات والفرص ودور الحكومات في تعزيز التنمية المستدامة، والانتقال من منطق الشراكات الهادفة إلى شراكات قائمة على النتائج والإنجاز، بما يرسّخ مفهوماً جديداً للعمل الحكومي القادر على بحث الحلول الاستباقية.
وتتضمن أعمال القمة أكثر من 445 جلسة حوارية يشارك فيها أكثر من 450 متحدثاً عالمياً من الرؤساء والوزراء وصناع القرار والمفكرين، إضافة إلى أكثر من 700 رئيس تنفيذي، و87 عالماً حائزاً على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، وبمشاركة أكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة أكاديمية وبحثية، وسط تغطية إعلامية واسعة بمشاركة أكثر من 840 إعلامياً و44 شريكاً إعلامياً.
كما تضم أجندة الدورة الحالية 25 منتدى عالمياً، وأكثر من 45 اجتماعاً وزارياً ورفيع المستوى، تركّز على خمسة محاور رئيسية تشمل: الحوكمة العالمية والقيادة الفعالة، الرفاه المجتمعي وتنمية القدرات البشرية، والازدهار الاقتصادي والفرص الناشئة، والمدن والتحولات السكانية. ومن المرتقب أن تصدر القمة 36 تقريراً استراتيجياً بالتعاون مع شركاء المعرفة من مراكز الفكر والمؤسسات البحثية، بهدف تقديم استراتيجيات حكومية قابلة للتنفيذ.
وقد أكّد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، أن القمة في دورتها الجديدة «تمثل محطة تاريخية تسهم في بناء نموذج عالمي جديد للحكومات»، منوهاً بأن العالم «يعيش مرحلة إعادة تشكيل شاملة لأنظمته التقليدية، ويحتاج إلى حكومات مرنة قادرة على الابتكار والتحرك السريع».
وتشهد القمة انعقاد عدد من المنتديات والاجتماعات المتخصّصة، من بينها «منتدى المالية العامة للدول العربية»، و«منتدى الاستثمار في أميركا اللاتينية والكاريبي»، و«المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي»، و«الاجتماع العربي للقيادات الشابة»، و«منتدى القيادات العربية الشابة»، إضافة إلى اجتماعات وزارية وحوارات رفيعة المستوى حول الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، ومستقبل الاقتصاد، والموارد البشرية الحكومية.
كما تتضمن أعمال القمة جلسات قيادية وحوارات موسعة يشارك فيها عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين الدوليين، لمناقشة القضايا الجيوسياسية، ووسائل النقل، والتحولات الاقتصادية العالمية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل نماذج الحوكمة.
وتُقدّم «القمة العالمية للحكومات 2026» أربع جوائز دولية مرموقة، تشمل جائزة أفضل وزير في العالم، والجائزة العالمية للحكومة الأكثر تطوراً، وجائزة دبي الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة، وجائزة المعلم العالمية، بما يعكس حرص القمة على تكريم النماذج الحكومية الرائدة والممارسات المبتكرة ذات الأثر الإيجابي.
وتؤكد القمة، في دورتها الجديدة، أن التخطيط للمستقبل أمر جوهري في العمل الحكومي الحديث، وأن الإنسان يعتبر الاستثمار الأهم والغاية الأسمى لكل السياسات والاستراتيجيات.
تواصل القمة العالمية للحكومات دورها كفاعل عالمي مؤثر، من خلال سعيها لاستكشاف الفرص والحلول التي تتيح تسخير الابتكار والتكنولوجيا لمعالجة التحديات العالمية الملحّة التي تواجه البشرية، وبناء شراكات تقود إلى إنجازات حكومية ملموسة.


