يترك أحد المواطنين منزله في مدينة العين ويتجه إلى مقرّ عمله، سالكاً نفس الطُّرق التي يقود فيها سيارته يومياً حتى يصل إلى مقرّ العمل ويبدأ في مباشرة مهامه اليومية بهدوء وتركيز. وعلى الجانب الآخر وفي مدينة الرمس في رأس الخيمة، تغادر الأم المواطنة برفقة أبنائها إلى أحد محال ألعاب الأطفال لتبتاع لهم بعض الألعاب، ثم تُعرّج على منزل والديها للاطمئنان عليهما، ثم تعود إلى منزلها في أمن وسلام. وفي مدينة الذيد في الشارقة يقوم أحد المقيمين بفتح المحل التجاري الذي يمتلكه ويستعد لاستقبال الزائرين، كما تقوم إحدى العائلات في مدينة دبي بارتياد أحد المراكز التجارية لقضاء الوقت وتناول وجبة العشاء في سرور وراحة. وفي الوقت نفسه يقوم مجموعة من الطلبة الجامعيين في مدينة أمّ القيوين بالدخول على حسابهم في الجامعة بهدف حضور المحاضرات المقررة عليهم.

ويستعد أحد كبار المواطنين في مدينة الفجيرة للذهاب إلى إحدى المستشفيات لمتابعة نتيجة الفحوصات التي أجراها مؤخراً. تلك هي الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية، وتحديدا أثناء التوترات التي تشهدها منطقة الخليج العربي، نتيجة النزاع العسكري بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر. تلك هي الحياة الآمنة المستقرة الهادئة التي عهدها المواطن والمقيم والزائر في جميع ربوع الإمارات منذ تأسيس الدولة في العام 1971.

والسؤال الذي يشغل أذهان العديد من الناس حالياً، كيف استطاعت الإمارات خلق تلك البيئة الآمنة للحياة وسط الأزمات والكوارث؟ والإجابة ببساطة هي: النظرة الاستشرافية لقيادة الإمارات.فمنذ قيام الدولة، انتبهت القيادة الرشيدة إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تشغله الإمارات وتزامن ذلك مع الرؤية المستقبلية للقيادة التي استهدفت وضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمارات. ثم كان القرار الاستراتيجي الذي نعيش نتائجه المذهلة حالياً، ألا وهو الاستثمار في بنية تحتية قوية وصلبة ومرنة، سواء في مجال الطرق، أو تقنية المعلومات، أو المرافق الصحية. أضف على ذلك، المبادرة بإنشاء «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث»، والتي قامت منذ العام 2007 بإعداد وتجهيز جميع الجهات الاتحادية والمحلية والخاصة في مجال مواجهة وإدارة مختلف أنواع الطوارئ والأزمات. والمُحصّلة هي بيئة آمنة بكل ما تعنيه الكلمة، وترجمة ذلك على أرض الواقع، نراها بالعين المجردة في استمرارية الأعمال في شتى القطاعات بنجاح وفعالية خلال الأزمة الحالية.

فالإمارات، رغم ما يعتري محيطها الإقليمي من أزمات وصراعات مسلّحة، استطاعت بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، تأسيس دولة قوامها الأمن والأمان والاستقرار لكافة المقيمين على ترابها.

وكان ولا يزال العمود الفقري للإمارات قواتها المسلحة التي تضرب أروع الأمثلة في الذود عن أرضها. ولا ريب أن تركيز قيادة الدولة على إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية وتزويدها بأحدث الأسلحة والمعدات على أساس النوع وليس الكم، كان له الأثر البالغ في حماية الإمارات من الاعتداءات الإيرانية السافرة غير المبررة. فاللهم احفظ الإمارات قيادة وشعباً وتراباً، فأنت خير الحافظين.

*باحث إماراتي