لا شكّ أن التوترات الراهنة التي تشهدها المنطقة، فرضت تحديات معقّدة على الاقتصاد العالمي، وألقت الحرب بظلالها على الأسواق، حيث هبط مؤشر الأسهم وتعرّضت البورصات العالمية لخسائر، ودخلت سوق الشحن في فوضى عارمة، بعد ارتفاع رسوم شحن الحاويات إلى أربعة أضعاف على بعض المسارات بسبب تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، وسط مخاوف من تداعيات ممتدة على الطاقة والنمو العالمي.
المشهد المضطرب انعكس في تصريحات قادة وشخصيات دولية بارزة، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتبر أن «تداعيات هذه الحرب يمكن أن تكون بنفس خطورة كوفيد-19». ووصفت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونغو إيويالا، ما يحدث بأنه «أسوأ اضطرابات يشهدها النظام التجاري العالمي منذ ثمانية عقود»، فيما حذّر ماكسيمو توريرو، كبير خبراء الاقتصاد في منظمة (فاو)، من أن استمرار الحرب «سيؤدي إلى اضطراب كبير في إمدادات الغذاء العالمية». 
لكن برؤية القيادة الرشيدة برزت الإمارات نموذجاً فريداً في القدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات، وأكدت متانة اقتصادها القائم على التنويع والاستدامة، ولدينا العديد من المؤشرات التي تدعم هذه الرؤية، فضلاً عما نلمسه على أرض الواقع من بواعث الاطمئنان، دون الوقوع في شِبَاك المضللين ممّن يبثون الأكاذيب.
فقد شهدت أسواق الإمارات حراكاً كبيراً، انعكس على وتيرة البيع والشراء، وجاء الزخم مدفوعاً بإقبال كثيف من المتسوقين والزوار، وتنامي الطلب على السلع والمنتجات، وأسهمت العروض الترويجية والتخفيضات الموسمية التي أطلقتها المراكز والمحال التجارية في تحفيز المستهلكين على الشراء، ما أوجد حالة من النشاط اللافت في الأسواق، وعزّز من ديناميكية الحركة التجارية في المراكز الكبرى ومنافذ البيع بمختلف إمارات الدولة.
وما يمكن ملاحظته بوضوح، أن منافذ البيع تشهد وفرة في السلع والمنتجات بمختلف أصنافها، وبكميات كافية تلبّي احتياجات الجميع، في ظل جهود دؤوبة للرقابة على الأسواق ومتابعة مستويات المخزون الاستراتيجي في الدولة بشكل مستمر، حيث تُجري الجهات المعنية تحليلات دقيقة لضمان كفاية المعروض من السلع الأساسية، بما يدعم اتخاذ قرارات استباقية للحفاظ على استقرار الأسواق والأسعار، ويعزّز استدامة منظومة الأمن الغذائي في الدولة.
كما شهدت الوجهات السياحية والترفيهية والفنادق في الدولة نشاطاً ملحوظاً بالتزامن مع عطلة عيد الفطر السعيد، مدفوعة بإقبال واسع من العائلات والمقيمين على الفعاليات والعروض التي أطلقتها احتفاءً بالمناسبة، وشملت البرامج عروضاً ترفيهية وفعاليات للأطفال ومهرجانات وعروضاً ترويجية تقدّمها مراكز التسوق والوجهات السياحية.
لكن قد يتساءل البعض، إذا كان العالم كلّه يصرخ ويتضرر من جراء الحرب في المنطقة، لماذا نستثني الإمارات؟ الإجابة لدى الخبراء والمختصين، ممّن يؤكدون أن الوضع المالي للإمارات لم يتأثر بالاضطرابات الراهنة، في ظل ما تتمتع به من ميزانيات سيادية قوية، وانخفاض مستوى الدين العام، مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب احتياطيات مالية ضخمة توفر هامش أمان كبير.
ولعل تقرير المراجعة الاقتصادية الربعية لشهر مارس 2026 الصادر عن مصرف الإمارات المركزي خير داعم لهذه الرؤية، حيث يؤكد أن اقتصاد الدولة يواصل تحقيق أداء قوي ومتوازن، مدعوماً بتنوع مصادر الدخل ومرونة السياسات الاقتصادية.
المصرف المركزي الذي يشرف على احتياطيات قياسية من النقد الأجنبي تتجاوز تريليون درهم (270 مليار دولار أميركي)، كشف عن أرقام مطمئنة جداً حول نسبة تغطية للقاعدة النقدية تبلغ 119%، فيما بلغ إجمالي حجم السيولة المحتفظ بها لدى البنوك، إضافة إلى صافي أصولها المؤهلة ضمن العمليات التقليدية للمصرف، ما يقارب 920 مليار درهم (250 مليار دولار أميركي).
وبلغت الأصول السائلة الحكومية نحو 210% من الناتج المحلي، كما وصل صافي الأصول الحكومية المجمعة إلى 184% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وارتفع رصيد الذهب ليصل إلى مستوى قياسي عند 43.05 مليار درهم في نهاية يناير 2026، مقارنة بـ 37.90 مليار درهم في نهاية ديسمبر 2025، الأمر الذي يعني قدرة البنوك على امتصاص الصدمات ومواصلة تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
كل هذه مؤشرات تبعث على التفاؤل وتؤكد أن اقتصاد الإمارات يقف على أرضية صلبة تسمح لها بإدارة المخاطر بكفاء.
 نعم، اقتصادنا بخير ووطننا في منعة وسوف تظل رايته مرفوعة، ولن تحبط اعتداءات إيران السافرة عزيمتنا، فنحن دولة لا تنتظر وقوع الأزمات بل تتحسّب لها وتستعدّ جيداً، فتستخرج المنح من قلب المِحَن وتحوّل الظروف الصعبة والاستثنائية إلى فرص وقد ألغت من قاموسها كلمة «مستحيل». وصدق القائد، صاحب السمو رئيس الدولة، حين قال «لا تشلون هم».