توم هومان مسؤول الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي، أن الإدارة تعمل على توظيف 10 آلاف ضابط ترحيل جديد لإخراج المهاجرين غير الشرعيين من الأراضي الأميركية، وذلك في إطار حملة توظيف واسعة ومستمرة في وزارة الأمن الداخلي. وتشير هذه الخطوة إلى أنه حتى من دون عمليات الترحيل والاحتجاز المكثفة التي شهدتها المدن الأميركية سابقاً، فإن هدف الترحيل الجماعي، والجهود المبذولة في هذا الصدد، لا تزال قائمة. «هومان»، الذي يُطلق عليه قيصر الحدود، أشار أمام حشد من الحضور في مؤتمر ومعرض تجاري لأمن الحدود في فينيكس، إلى أن إدارة ترامب لن تتنازل قيد أنملة، قائلاً: «سنطبق قوانين هذا البلد دون اعتذار».
وبعد مقتل اثنين من المواطنين الأميركيين على يد قوات إنفاذ القانون التابعة لوزارة الأمن الداخلي في مينيابوليس في حادث إطلاق نار في يناير الماضي، خففت الإدارة من حدة حملات المداهمة العلنية واسعة النطاق التي كانت تُشن على المهاجرين. لكن ضباط الحدود يواصلون تقديم المساعدة لإدارة الهجرة والجمارك داخل البلاد، حسبما أكد رودني سكوت، مفوض الجمارك وحماية الحدود. وقد استمر هذا التعاون بشكل غير ملحوظ نسبياً، مما جنب إدارة ترامب موجات الاحتجاج والاضطرابات المرتبطة بتلك الاعتقالات. وخلال معرض أمن الحدود أشار «سكوت» إلى إن ضباط الحدود يرسلون بيانات المقابلات «في غضون دقائق» إلى عملاء إدارة الهجرة والجمارك، مضيفاً أنهم يشنون عمليات اعتقال لاحقة في منازل بعيدة عن الحدود الجنوبية الغربية، أي تعتمد إدارة الهجرة والجمارك على المعلومات التي حصلت عليها قبل 30 دقيقة أو ساعتين من عناصر دوريات الحدود وضباط الجمارك.
وأضاف «هومان» إلى أن هناك تكثيفاً للعمليات بشكل كبير حيث نفذت إدارة ترامب، بالتعاون بين إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود، نحو 800 ألف عملية ترحيل. ولا يزال من غير الواضح كيف تحسب الحكومة عدد عمليات الترحيل، إذ لم تقدم تقارير دورية مفصلة حول كيفية إحصاء هذه العمليات، لذلك، لا يستطيع الجمهور والصحفيون والباحثون التحقق من دقة بعض أرقام إنفاذ قوانين الهجرة. والإدارة وبعض مؤيديها قد وضعوا هدفاً بترحيل مليون شخص سنوياً.
وعمليات الترحيل الجماعي قادمة لا محالة، ويجب إعطاء الأولوية للمجرمين، ولمن يمثلون تهديداً للسلامة العامة، ولمن يمثلون تهديداً للأمن القومي. وهذا ما جعل «هومان» يجدد التأكيد على سياسة احتجاز المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم ضبطهم أثناء العمليات، حتى لو لم يكونوا هم المستهدفين في الأصل دون اعتبار للمدة التي قضوها في البلاد.
«هومان»، الذي بدأ مسيرته المهنية في الحكومة الفيدرالية في دوريات الحدود خلال ثمانينيات القرن الماضي، دافع كثيراً عن ضرورة تشديد الأمن على الحدود لأسباب إنسانية، وهو ما أكده مجدداً في خطابه الأخير. إذ يرى أن ردع عمليات العبور غير القانونية يعني تقليل وفيات المهاجرين والحد من انتهاكات حقوق النساء والأطفال أيضاً. وفي المقابل، يرى المدافعون عن المهاجرين بأن تطبيق إجراءات صارمة وعسكرية على الحدود يدفع المهاجرين غير الشرعيين إلى مناطق نائية وخطيرة.
ولدى «هومان» قناعة الحدود الجنوبية، بعد تسجيل أرقام قياسية في عمليات العبور غير القانوني خلال إدارة بايدن، لم تكن يوماً أكثر أماناً مما هي عليه الآن، حيث يتم ترحيل الأشخاص الذين يُضبطون أو يُحتجزون بدلاً من إطلاق سراحهم داخل البلاد بانتظار جلسات المحكمة. وأضاف هومان: «تريد وسائل الإعلام أن تصف سياستنا بأنها غير إنسانية وقاسية. ولكننا ننقذ آلاف الأرواح».
*كاتبة متخصصة في قضايا الهجرة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»


