شكّل سباق زايد الخيري «نجري للعون» أحد أبرز المبادرات الإنسانية والرياضية التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وقد نجحت الفعالية على مدار السنوات الماضية في ترسيخ صورة دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها دولة تجمع بين العمل الإنساني والدبلوماسية الرياضية.
ومع انطلاق السباق للمرة الأولى في أوروبا، أمس السبت الموافق 16 مايو 2026، في العاصمة المجرية «بودابست»، تتجدد رسالةُ الإمارات القائمة على مدّ جسور التعاون الإنساني والثقافي مع شعوب العالم، عبر فعاليات تتجاوز حدود الرياضة إلى قيم التضامن والعطاء والتقارب بين الأمم.
ويحمل اختيار المجر لاستضافة النسخة الأوروبية من السباق دلالات مهمةً تعكس عمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات بدول القارة العجوز، ورغبتها في توسيع نطاق المبادرات الإنسانية والرياضية عالمياً. كما يؤكد هذا الاختيار ثقةَ المجتمع الدولي في قدرة الإمارات على تنظيم ودعم الفعاليات ذات الطابع الإنساني والثقافي، بما يعزّز الحوار الحضاري والتواصل بين الشعوب.
ومن المتوقع أن يشهد السباقُ الذي تختتم فعالياتُه اليوم مشاركةً واسعةً من مختلف الجنسيات والفئات العمرية، الأمر الذي يمنحه بُعداً ثقافياً وإنسانياً كبيراً. فالحدث لا يقتصر على كونه نشاطاً رياضياً، بل يتحول إلى منصة عالمية تلتقي فيها الثقافات المختلفة تحت شعار العمل الخيري والتسامح والتعايش، وهي قيم رسّختها الإماراتُ في سياستها ونهجها التنموي على مرّ السنين. كما تسهم مثل هذه الفعاليات في التعريف بالثقافة الإماراتية القائمة على الانفتاح واحترام الآخر، وتعزّز الحضور الإماراتي الإيجابي في الساحة الدولية.
وتؤدي دولة الإمارات دوراً رائداً في دعم الأنشطة الرياضية ذات البُعد الإنساني، إذ أصبحت الرياضةُ إحدى أدوات قوّتها الناعمة التي تستخدمها في تعزيز التنمية والتعاون الدولي. وخلال السنوات الماضية، دعّمت الإمارات عشرات المبادرات والبطولات الخيرية، داخل الدولة وخارجها، انطلاقاً من إيمانها بأن الرياضة لغة عالمية قادرة على توحيد الشعوب وخدمة القضايا الإنسانية. ويأتي سباق «نجري للعون» الخيري نموذجاً واضحاً لهذا التوجه، حيث ارتبط اسمه بمبادرات علاجية وصحية وخيرية استفادت منها مجتمعات عديدة حول العالم.ولا تقف رسالة السباق عند حدود المنافسة الرياضية، بل تمتد إلى معانٍ إنسانية أعمق، تتمثل في نشر قيم العطاء والتكافل المجتمعي. فالحدث يحمل إرثاً إنسانياً مستمداً مِن نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي جعل من العمل الخيري ركيزةً أساسيةً في سياسة دولة الإمارات الداخلية والخارجية. 
والحاصل أن دولة الإمارات تؤكد من خلال هذا السباق أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلةً فعّالةً لدعم المرضى والمحتاجين، وتعزيز الأمل والتضامن الإنساني، وإيصال رسالة سلام ومحبة إلى العالم، لا سيما أن السباق منذ انطلاقته قدّم العديد من أشكال الدعم، ومنها شراء الأجهزة الطبية، وكان فعّالاً بإسهاماته المالية المختلفة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المبادرات الإنسانية.
وعلى سبيل المثال، فإنه وخلال مسيرته في مدينة نيويورك منذ عام 2005 وحتى 2024، قبل انتقاله إلى ميامي في نسختَي 2025، و2026، نجح السباق في ترسيخ حضوره كحدث إنساني مؤثّر، وأسهم في دعم مؤسسات متخصصة في علاج أمراض الكلى، إلى جانب دعم الأبحاث العلمية الهادفة إلى تحسين فرص العلاج وجودة الحياة، ما عزّز مكانتَه كإحدى أبرز المبادرات الخيرية الرياضية في الولايات المتحدة. 
هذا الانتشار الدولي منح السباق تأثيراً عالمياً متنامياً، وجعل منه نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الإنسانية الإماراتية، التي تستخدم الرياضة كوسيلة للتقارب بين الشعوب ونشر ثقافة الخير. ومن هنا، يبدو وصول السباق إلى أوروبا خطوةً طبيعيةً في مسيرة نجاحه العالمية، خاصة بعد النجاحات الكبيرة التي حققها في القارات الأخرى. 
إنّ انطلاق سباق زايد الخيري في أوروبا يمثّل محطة جديدة في مسيرة دولة الإمارات الإنسانية، كما يؤكد أن الإمارات لم تَعُد مجرد داعم للفعاليات الرياضية، بل أصبحت نموذجاً عالمياً في ربط الرياضة بالعمل الإنساني والتنمية الثقافية، بما ينسجم مع رؤيتها القائمة على بناء جسور الخير والتعاون بين الشعوب.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.