صُمم نظام التأمين ضد البطالة في الولايات المتحدة لعمال عشرينيات القرن الماضي، وتدهور وضعُه المالي منذ سبعينيات القرن نفسه، وأصبح أقل سخاءً منذ ثمانينياته. وكان هذا النظام قاصراً للغاية خلال جائحة كورونا، التي شهدت أكبر فقدان للوظائف في تاريخ الولايات المتحدة، لدرجة أن الكونغرس اضطر إلى إنشاء برنامج جديد بالكامل، مع استمراره في دعم البرنامج القديم.
واليوم، يخشى الأميركيون تأثيرَ الذكاء الاصطناعي على وظائفهم ومساراتهم المهنية. وإذا أرادت الحكومةُ والمسؤولون المنتخبون الاستجابةَ لمطالب ناخبيهم، فعليهم معالجة هذا القلق مباشرة، عن طريق إنشاء برنامج جديد لمساعدة الباحثين عن عمل، وهو ليس بالأمر الصعب.
ويحتوي البرنامج الحالي على عيوب جوهرية تُعتبر دروساً قيمة يُمكن الاستفادة منها في النسخة الجديدة. وأحد أبرز العيوب الواضحة هي أن النظام الحالي عبارة عن اتحاد لـ53 برنامجاً على مستوى الولايات والمناطق، دون أي تنسيق فيما بينها فيما يتعلق بالمزايا أو الضرائب. ومن الصعب ضمان حدٍّ أدنى من الأمان لجميع الأميركيين إذا كان مشروطاً بشرط: «إذا فقدتَ وظيفتَك، فلا تسكن في ولاية كارولاينا الشمالية». لذا، يجب أن يكون نظام البطالة المقبل وطنياً، تماماً كما هو الاقتصاد الأميركي.
وهناك حلٌّ آخر سهل يتعلق بكيفية تمويل النظام. إذ تُمول إعانات التأمين ضد البطالة من خلال ضريبة الرواتب التي يدفعها صاحب العمل، مما يعني أن إعانات العمال تعتمد على أجورهم السابقة، وليس دخلهم الحالي. وهي نقطة إيجابية، فلا يُشترط إثبات الفقر للحصول على إعانة البطالة، بل يكفي فقط فقدان الوظيفة.
ويمكن تحسين ذلك، فثمّة العديد من العمال في الولايات المتحدة غير مسجّلين رسمياً في كشوف الرواتب، وبالتالي غير مؤهلين للحصول على إعانات البطالة. ويجب أن يشملهم النظامُ، مما سيؤدي إلى توسيع قاعدة التمويل. وإذا تم توسيع نطاق ضريبة الرواتب لتشمل كلاً من الموظف وصاحب العمل، كما هو الحال مع الضمان الاجتماعي، فسيسفر ذلك عن توسيع قاعدة التمويل، وسيعزّز أيضاً معرفةَ العاملين بالبرنامج، وهي نقطة يعاني منها النظام الحالي.
وهنا قد تصبح الأمور أكثر تعقيداً، إذ أن النظام الحالي يتطلب من العامل أن يحصل على موافقة صاحب عمله السابق للحصول على إعانة البطالة، وأن يتحقق صاحب العمل من أن فقدان الوظيفة لم يكن بسبب خطأ من جانب الموظف. أما الأشخاص الذين يستقيلون أو يُفصلون من العمل فلا يحق لهم الحصول على تلك الإعانة. فهل ينبغي تطبيق هذا المبدأ على النظام القادم؟
إذا شعر العاملون براحة زائدة أثناء البطالة، فقد يطيلون مدة بقائهم خارج سوق العمل، مما قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التوظيف. لذا، ينبغي أن تكون إعانات البطالة محدودة. وهناك احتمال أن يُصاب العاملون الذين يتلقون إعانات البطالة بالإحباط في بحثهم عن عمل وأن ينسحبوا من سوق العمل. فرغم أن إعانات البطالة لا تُوفر وظيفةً، فإنها تُساعد الأشخاص على مواصلة البحث عن عمل. ووجد باحثون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن إعانات البطالة السخية التي فُرضت خلال الجائحة، حتى بزيادة 600 دولار إضافية أسبوعياً، لم تُضعف رغبةَ العمال في البحث عن عمل، فقيمة إعانة البطالة المؤقتة ضئيلة، مقارنة بالوظيفة الدائمة.
وهناك اختلافات، مثل فرص إعادة التوظيف، مع الوضع في الاعتبار تفاوت مدة البطالة، فمعظم فترات البطالة قصيرة، أقل من عشرة أسابيع. إلا أن بعضها أطول، إذ يقارب ستة أو تسعة أشهر، وبعضها الآخر يصل إلى عام، أو حتى أكثر.
والخلاصة: يحصل معظم العمال مجدداً على وظائف، ويستغرق البعضُ وقتاً أطول، لكنهم ينجحون في النهاية، بينما يواجه عددٌ قليلٌ صعوبةً في إيجاد عمل. ومع ذلك، يقدم البرنامجُ الحالي إعانةً ثابتةً لمدة 26 أسبوعاً (في معظم الولايات). وبدلاً من التركيز على سبب دخول العمال في حالة البطالة، أو ما إذا كانوا مسؤولين عن ذلك، سيركّز النظام الجديد على مدى سرعة خروجهم من هذه الحالة. ويمكن تصميم البرنامج لتصنيف أنواع العاطلين عن العمل المختلفة، ونقلهم عبر مستويات متتالية من الإعانات المصممة لتناسب مدةَ بطالتهم. وفي المستوى الأول، يحصلون على إعانات سخية لفترة قصيرة، تُصرف دون أي شروط، حيث يتقدم الموظفُ، ويُبلغ عن بطالته، ويحصل على المبلغ نقداً. أما في المستوى الثاني، فيحصلون على مزايا أقل لفترة أطول، قد تصل إلى ستة أشهر. ويعقدون اجتماعاتٍ مع مستشار توظيف للحصول على معلومات ونصائح حول البحث عن عمل. وفي المستوى الثالث، الذي يبدأ بعد ستة أشهر، ينضمون إلى برنامج بطالة طويل الأجل يجمع بين المزايا النقدية وبرامج التدريب.
ويصبح البحث عن عمل أصعب عندما يكون معدل البطالة مرتفعاً، وقد يكون أصعب أيضاً على كبار السن أو ذوي الخبرة. فشخص يبلغ من العمر 30 عاماً أمضى ثلاث سنوات في شركة ما، ستكون تجربته مع البطالة مختلفة عن تجربة مَن يبلغ 50 عاماً أمضى فيها أكثر من عِقد.
ويمكن تطوير تصميم البرنامج ليصبح أكثر إبداعاً. فليس من الواضح ما إذا كان العمالُ يستفيدون كثيراً من الحصول على إعانة أسبوعية بدلاً من مبلغ مقطوع. وباختصار: سيتمتع نظام البطالة الفيدرالي الجديد بقاعدة ضريبية أوسع، وإمكانية وصول أسهل إلى الإعانات، وسيُصمّم بحيث تعكس هذه الإعانات ما نعرفه عن إعادة التوظيف.لا شكّ في أن بناء هذا النظام الجديد سيواجه بعضَ الصعوبات في البداية، ولكن مع الالتزام بالحفاظ على برنامج بطالة قوي، فإنه سينجح، لاسيما وأن تلك الأهداف قابلة للتحقيق نسبياً، وستُمكن من التركيز على التحدي الحقيقي وهو التعامل مع البطالة.
*خبيرة اقتصادية في مجال العمل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


