استقبل السيناتور بيرني ساندرز (مستقل - فيرمونت) نبأ تحول إيلون ماسك إلى تريليونير بالترويج لخطة زيادة الإنفاق الفيدرالي وفرض ضرائب أعلى. وكتب ساندرز على منصة «إكس» أن ماسك «يدفع في الضمان الاجتماعي المبلغ نفسه الذي يدفعه شخص يتقاضى 184.500 دولار سنوياً». وأضاف أن مشروع قانونه «سيضع حداً لهذا العبث»، وسيسدد العجز المتوقع في البرنامج لمدة 75 عاماً، فضلًا عن تمويل توسيع مزايا الضمان الاجتماعي.
 ولا شك في أن هذا العجز بحاجة إلى تسديد، ففي الأسبوع الماضي، قدّر مجلس أمناء الضمان الاجتماعي قيمتَه بنحو 29 تريليون دولار على مدى السنوات الـ75 المقبلة. وربما كان التفاؤل يسود المجلس، إذ يفترض أن الأميركيين سينجبون أطفالاً أكثر في العقود المقبلة مما يتوقعه مكتب الإحصاء أو مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو ما سيُحسن موارد الضمان الاجتماعي.
كما أن ساندرز مُحق في أن ماسك، الذي تبلغ ثروته الصافية 1.4 تريليون دولار وما زالت في ازدياد، لا يدفع ضرائب على الضمان الاجتماعي أكثر مما يدفعه العديد من مهندسيه. لكن فكرة ساندرز سيئة للغاية، إذ ستؤدي إلى زيادة ضريبية أكبر وأكثر ضرراً مما يُظهره مؤيدوه، وسيزيد من تشويه أولويات الإنفاق الحكومي الفيدرالي المختلة أصلاً.
وإذا كان سقف ضريبة الضمان الاجتماعي الذي ذكره ساندرز «عبثياً»، فهو ليس استثناء بل أمراً شائعاً في برامج المعاشات التقاعدية الحكومية. ففي بريطانيا، تنخفض ضرائب المعاشات التقاعدية بشكل ملحوظ بعد أول 67 ألف دولار من الدخل. وفي كندا، ينخفض المعدل عند نحو 53 ألف دولار أميركي.
ولطالما تضمن نظام الضمان الاجتماعي حداً أقصى للدخل الخاضع للضريبة بحكم تصميمه الأساسي. فقد أراد واضعو البرنامج وخلفاؤهم السياسيون الحفاظ على علاقة بين ما يساهم به الأفراد في النظام وما يحصلون عليه منه. وتاريخياً، اعتقد الديمقراطيون بضرورة إظهار البرنامج باعتباره «استحقاقاً مكتسباً»، لدرجة أنهم عارضوا كبح نمو المزايا حتى بالنسبة لأثرى الأميركيين. وكانت الفكرة السائدة هي أن الدعم الشعبي للبرنامج سيقل إذا كان يهدف بشكل علني لإعادة توزيع الثروة.
ويهدف سقف الضريبة لإبقاء المزايا مرتبطةً بحجم المساهمات، إذ لن يدفع ماسك ضريبة دخل أعلى من شخص يتقاضى 184.500 دولار، لكنه لن يحصل أيضاً على مزايا أكثر منه.
وستُغير مقترحات اليسار الحالية هذا الوضع، تغييراً جذرياً، حيث يبلغ أعلى معدل لضريبة الدخل الفيدرالية 37%. أما خطة ساندرز، والعديد من المقترحات «الديمقراطية» المماثلة، مثل مقترح السيناتور روبن غاليغو (أريزونا)، فسترفع أعلى معدل إلى 49.4%. وكانت آخر مرة رفعت فيها الولايات المتحدة معدلات الضرائب بهذا الشكل الحاد عام 1932، عندما اعتقد الرئيس هربرت هوفر، خطأً، أن ذلك سيُساعد في إنهاء الكساد الكبير. وفي مدينة نيويورك، سيبلغ أعلى معدل 64.1% مع احتساب ضرائب الولاية والضرائب المحلية.
 غير أن خطة ساندرز لن تقتصر على رفع الحد الأقصى للضريبة على الأجور فحسب، بل ستزيد أيضاً أعلى نسبة ضريبة على دخل الاستثمار. وسترتفع ضريبة أرباح رأس المال القصوى من 23.8% إلى 36.2%، لتصبح بذلك أعلى من المعدلات في بريطانيا وكندا وحتى السويد.
وبينما يشير اسم مشروع قانون غاليغو إلى ضرورة الحفاظ على العلاقة بين المساهمات والمدفوعات، فهو يُسمى قانون «ما كسبته، تحتفظ به»، فإن جميع المقترحات قد تضعف تلك العلاقة. ولكن إذا كان من المقبول الاعتراف بأن الضمان الاجتماعي يُعيد توزيع الأموال، فلماذا لا يتم تخفيض المزايا للأثرياء؟ على عكس زيادة الضرائب، فإن خفض مستويات المزايا المستقبلية يُمكن أن يُحفز على العمل والادخار أكثر، مما يزيد حجم الاقتصاد. ويمكن تخفيض الكثير من الإنفاق على أصحاب الدخل المرتفع، إذ يحصل بالفعل أغنى خُمس من المستفيدين على 29% من الإنفاق، ويضمن القانون الحالي حصول المتقاعدين في المستقبل على شيكات أكبر من تلك التي يحصل عليها المتقاعدون اليوم.
والمُثير للسخرية في هذه المقترحات الليبرالية أنها سترفع الضرائب بشكل تاريخي هائل لتمويل أهداف تحتل مرتبة متدنية في أي قائمة أولويات منطقية. ويُفيد كبار السن في الولايات المتحدة بأنهم يتمتعون بأمان مالي أكبر من الأميركيين في سن العمل. لكن ما جدوى زيادة الضرائب لمنحهم جميعاً 2400 دولار إضافية سنوياً، كما يقترح ساندرز؟ ولماذا رفعها للحفاظ على زيادة المزايا لأصحاب الدخل الأعلى؟ يعني ذلك عملياً حماية جميع كبار السن من «تخفيضات المزايا».
ولو أصبح مشروع قانون ساندرز قانوناً نافذاً، لكان التقدميون قد حققوا أكبر انتصار لهم في مجال الضرائب على الإطلاق، دون تخصيص أموال لتمويل «الصفقة الخضراء الجديدة»، أو التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، أو التعليم الجامعي المجاني، أو تحسين البنية التحتية. بل إنهم لم يحققوا حتى حلم ساندرز بتوفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع. أو، في الواقع، لم يفعلوا شيئاً لمعالجة العجز المتوقع في برنامج الرعاية الصحية. وبعد رفع الضرائب على الأغنياء إلى أقصى حد ممكن، وربما أكثر، من أين سيجدون المال اللازم لتحقيق كل تلك الأهداف؟
إن زيادة الضرائب على الأثرياء وتوسيع مزايا الضمان الاجتماعي.. فكرتان تلقيان قبولاً كبيراً لدى التقدميين. لكن إذا جرى تطبيقهما فستكونان ضارتين بالجميع، بمن فيهم التقدميون أنفسهم، على المدى الطويل.

 زميل في معهد «أميركان إنتربرايز»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»