لايختلف اثنان في دولة الكويت على أن الحفاظ على المال العام وصون مقدرات بلدنا الحبيب، مهمتان ضِمن جملة الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدولة، إذ إن حماية الموارد الوطنية وضمان حسن إدارتها، يعدان مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المؤسسات والأفراد. 
 وفي هذا الإطار، برزت الجهود التي قام بها الديوان الأميري مؤخراً في الكشف عن إحدى حالات الفساد وإحالة المتورطين فيها إلى النيابة العامة، بعد أن تمت إدانة المتورطين بالإهمال في أدا وظائفهم والإخلال بواجباتهم، وإساءة استعمال السلطة داخل وخارج البلاد. وهذا بالإضافة إلى تقصير المتورطين في الإشراف على تنفيذ عملهم المنوط بهم كما يجب، الأمر الذي أدى إلى إلحاق ضرر جسيم بالمال العام، بما فيه أموال الديوان الأميري نفسه. 
 وتأتي هذه الخطوة التي قام بها الديوان الأميري باعتبارها إجراءً مهماً يعكس الالتزام الراسخ بمبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون. وهكذا، فإن ما قام به الديوان من متابعة ورصد واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، يؤكد أن حماية المال العام ليست مجرد شعارات تُرفع، بل ممارسة عملية تتجسد في اتخاذ قرارات حازمة تجاه كل من تسوِّل له نفسُه العبثَ بمقدرات الدولة أو استغلال موقعه لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة. 
ومن شأن هذه الخطوة أن تبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون يطبق على الجميع، وأن المحافظة على أصول الدولة وممتلكاتها تمثل أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها. وتستحق الجهات المعنية، وعلى رأسها - بطبيعة الحال - الديوان الأميري، الإشادةَ والتقديرَ على ما بذلته من جهود أسهمت في كشف المخالفات المالية واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، الأمر الذي يعكس مستوى عالياً من روح المسؤولية الوطنية وإرادة الحرص على حماية حقوق الدولة والحفاظ على الأموال العامة من أي تجاوزات أو ممارسات قد تؤثر سلباً في مسيرة التنمية والبناء. 
 إن كل دينار يتم الحفاظ عليه من الهدر أو الاستغلال غير المشروع يمثل دعماً مباشراً للمشروعات التنموية والخدمات التي يستفيد منها المواطنون والمقيمون على حد سواء. كما أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على استرداد الحقوق أو محاسبة المخالفين فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية، وترسيخ مفهوم المساءلة والرقابة الفاعلة. وكلما رأى المجتمع أن الجهات الرسمية تتعامل بجدية وحزم مع أي شبهة فساد، تعزز لدى المواطنين الكويتيين شعورٌ بالاطمئنان إلى أن مقدرات الوطن تحظى بالحماية والرعاية اللازمتين، وأن هناك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد بأشكاله وصوره كافة. 
 إن ما قامت به الجهات المعنية في الديوان الأميري يشكل قدوةً ونموذجاً إيجابياً لكل مواطن كويتي وكل مسؤول في مختلف مواقع العمل الحكومي وغير الحكومي. فالمحافظة على المال العام ليست مسؤولية جهة بعينها حصراً، بل هي واجب وطني وأخلاقي يتطلب من الجميع التحلي بروح الأمانة واليقظة وضرورة الإبلاغ عن أي تجاوزات قد تمس مصالح دولة الكويت أو أموال شعبها. كما أن تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية يبدأ من اقتناع كل فرد بأن حماية الممتلكات العامة هي حماية لمستقبل الوطن وأجياله القادمة. 
 وفي هذا الصدد، فإنه لا بد من توجيه الشكر العميق لجهود المعنيين في الديوان الأميري، وعلى رأسهم وكيل الديوان الشيخ عبدالعزيز مشعل مبارك عبدالله الصباح. مع التأكيد هنا أيضاً على أن تلك الجهود تأتي تتويجاً لرؤية أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح.. حفظ الله الكويت وأهلها.
*كاتب كويتي