تتمحور دبلوماسية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط حول إدارة الأزمات، لكن أحد المبعوثين الرئيسين للإدارة يعمل بهدوء على خطط طويلة الأمد لتوجيه المنطقة.
وكان توم باراك، سفير واشنطن لدى تركيا، يشرف على السياسة الأميركية في سوريا قبل إضافة العراق إلى مهامه، مما يجعله المسؤولَ عن رقعة واسعة من الأراضي العربية التي تنافست فيها الولايات المتحدة وإيران على النفوذ قبل إعلان ترامب الحرب.
ويزور ترامب تركيا الأسبوع الحالي للمشاركة في قمة حلف «الناتو»، التي سيتصدر فيها الصراع مع إيران جدولَ الأعمال، مما يسلط مزيداً من الضوء على باراك الذي لعب دوراً خلف الكواليس.
ورغم أن باراك لم يكن طرفاً رئيساً في محادثات السلام مع إيران، فإنه يتولى ملفات بالغة الأهمية بعد انتهاء الحرب، من بينها إعادة إعمار سوريا، وإعادة ربط اقتصادها بدول الجوار، وأولها العراق.
 وتأتي زيارة ترامب في وقت تدرس فيه الإدارة الأميركية إمكانية بيع طائرات مقاتلة من طراز «إف-35»، وكانت متعثرةً لسنوات بسبب شراء تركيا أنظمة دفاع جوي روسية.  
ويرى مسؤولون أميركيون أن عدة عوامل جعلت باراك أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الإدارة الأميركية، وهي إمكانية التواصل المباشر مع الرئيس وعلاقته الوثيقة بالبيت الأبيض. وأُضيفَ ملف العراق رسمياً إلى مهام باراك، نهاية مايو الماضي، رغم مشاركته في الملف العراقي قبلها، فيما تركز أولويات واشنطن على نزع سلاح الميليشيات المدعومة من طهران ووقف تدفق الأسلحة عبر العراق وسوريا ولبنان.
ويُعد الملف السوري أبرز مظاهر نفوذ باراك، إذ إنه لعب دوراً محورياً في إقناع ترامب بدعم حكومة الرئيس أحمد الشرع. كما بدأت واشنطن تخفيف العقوبات على سوريا، والتعاون مع تركيا لإعادة توحيد البلاد بعد سنوات من الحرب الأهلية. وتقوم رؤية باراك على إعادة ربط اقتصادات المنطقة الممزقة بفعل الحرب عبر إحياء شبكات النقل والطاقة، مثل مشروع سكة حديد الحجاز الذي سيربط سوريا وتركيا والأردن والسعودية ويتجاوز مضيق هرمز، وإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك- بانياس لنقل النفط الخام العراقي إلى ساحل البحر المتوسط في سوريا.
وتمتلك منطقة الشرق الأوسط بالفعل تاريخاً طويلاً من المشاريع الطموحة التي لم تتحقق، والتي تثير تساؤلات حول المشاريع التي يدعمها باراك، حيث ترى أغلب الشركات الأميركية المتطلعة إلى الاستثمار أن الوضع ليس مستقراً بعد للنشاط الاستثماري. وجعل ذلك باراك شخصيةً مميزةً في دبلوماسية ترامب الشرق أوسطية، إذ يتولى ملفات تمس أمن إسرائيل، لكنه يركز علناً على إبرام صفقات مع دول، مثل تركيا وسوريا، بدلاً من تبني الرؤية الإسرائيلية للمنطقة.
وفي الوقت نفسه، واجه الكثيرَ من المعارضة داخل تركيا. واتهمه منتقدوه بجمع البلاد مع العراق وسوريا كجزء من المخطط الأميركي للمنطقة، بدلاً من التعامل معها كدولة ذات سيادة.
 وفي حياته المهنية، يتماشى النهج الذي يتبعه باراك مع نهج إدارة ترامب التي تركت المناصب الدبلوماسية الرئيسة شاغرة وقلصت مجلس الأمن القومي. ويقول من عملوا معه عن كثب إنه يفضل العمل من خلال دائرة صغيرة موثوقة، كما أنه يشكك في مؤسسات واشنطن التقليدية.
وقالت فيكتوريا تايلور، مديرةُ مبادرة العراق في برنامج الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي إن باراك، بجانب النفوذ المستمد من علاقته القوية مع الرئيس، يتمتع كذلك بمستوى من الصراحة لا نجده لدى كثير من المسؤولين الآخرين.

كيت سوليفان

*صحفية متخصصة في السياسة الأميركية