عُقدت الشهر الماضي قمةُ تصويت اللاتينيين في واشنطن، وهو اجتماع ضم أكاديميين وخبراء استطلاعات رأي وصحفيين، لتحليل الناخبين من أصول لاتينية، مع التركيز على انتخابات التجديد النصفي القادمة وما بعدها حتى عام 2028.
وكشفت صورة هذا القطاع من الناخبين، خلال القمة، عن مؤشرات عديدة لكيفية تعامل «الديمقراطيين» مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعن وجود فرصة سانحة، ولكن هل سيغتنمها الحزب؟
وفي الدورة الانتخابية السابقة، قال خبير استطلاعات الرأي كارلوس أوديو، إن شريحة كبيرة من الناخبين من أصول لاتينية انضموا لصفوف «الجمهوريين» لثقتهم في قدرة ترامب على إعادة مسار الازدهار الاقتصادي. واللافت أن العديد من هؤلاء حمّلوا إدارةَ بايدن مسؤوليةَ التسهيلات التي مُنحت لملايين طالبي اللجوء، وهو ما اعتُبر إهانةً لمجتمع التزم بالقوانين وحقق نجاحاً اقتصادياً.
وبعد نحو عامين، تراجع تأييد ترامب بين الناخبين اللاتينيين بـ27 نقطة مئوية. وقالت خبيرة استطلاعات الرأي إيلين كاردونا أرويو إن 69% من اللاتينيين يرون أن رئاسة ترامب ربما أدت إلى تغييرات سلبية في البلاد. كما يزداد قلق اللاتينيين بشأن الاقتصاد، إذ قال أوديو إن 53% منهم يَعتبرون ارتفاعَ تكاليف المعيشة أكبر مصدر لقلقهم.
وبالمقابل، أضرت سياساتُ ترامب الصارمة في مجال الهجرة بشعبيته. فقد أظهر استطلاعٌ حديثٌ أجرته منظمةُ «يونيدوس يو إس» أن تطبيق قوانين الهجرة أصبح ثاني أكبر مصدر قلق للناخبين اللاتينيين بعد تكاليف المعيشة. فقد توقع هؤلاء أن يركز ترامب على ترحيل المجرمين، لا على تنفيذ حملات اعتقال جماعية تستهدف المهاجرين الشرعيين.  
ويوفر هذا التحول فرصةً واضحة للحزب الديمقراطي. فوفقاً للأرقام التي عرضها أوديو، يشكّل اللاتينيون ما لا يقل عن 10% من الناخبين في 20 دائرة انتخابية من أصل 36 تُعد الأكثر تنافساً في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
لكن، هل يستطيع الديمقراطيون استعادةَ الناخبين اللاتينيين الذين خسروهم؟ يرى تشاك روشا، أحد منظمي قمة التصويت والمستشار السياسي للحزب الديمقراطي، أن تناول القضايا المعيشية وحده لن يكون كافياً، بل يجب على الحزب الديمقراطي أيضاً استمالةَ الطبقة العاملة من اللاتينيين بوعود لإنعاش الاقتصاد، مع تبني موقف متوازنٍ من الهجرة.
لكن، هل يستطيع حزبٌ يبدو أحياناً على وشك الانقسام استيعابَ ذلك في الوقت المناسب؟ إن نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة في نيويورك، والتي حقق فيها المرشحون المتحالفون مع الاشتراكيين الديمقراطيين تقدماً، تشير إلى أن أولويات الحزب تتجه نحو جناحه اليساري والنشط في المدن.
وفيما يتعلق بانتخابات عام 2028، فقد حذَّر روبن غاليغو من أنه إذا أصبح ماركو روبيو مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، فسيواجه الديمقراطيون مشكلةً حقيقية. وإذا صح هذا التقدير، فلن يكون أمام الحزب وقت طويل لبناء برنامج قادر على مواجهة جاذبية مرشح جمهوري يتمتع بالكاريزما ويتحدث الإسبانية بطلاقة.
وقد اعتمدت جاذبية ترامب بالنسبة لكثير من الناخبين اللاتينيين على خطاب عاطفي، وحماسي، ومألوف: وهي لغة الرجل القوي، ذي الشخصية التي تعرفها أميركا اللاتينية جيداً. وأدرك بيرني ساندرز، السيناتور المستقل عن ولاية فيرمونت، ما غاب عن الآخرين، حيث ركز في خطابه الموجه إلى الناخبين اللاتينيين على قضايا العمل والأجور والسلطة وقيمة الذات، بعبارات مادية مباشرة. ولا تتعامل منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين مع تلك القضايا بالطريقة نفسها. بل يحتاج الديمقراطيون إلى مخاطبة اللاتينيين من الطبقة العاملة باحترام ووضوح، لتوصيل رسالة مفادها أنهم يقدرون عملهم وتضحياتهم، وسيناضلون من أجل الحفاظ على الاستقرار الذي اكتسبوه بجهودهم، إذ أن الوقت ينفد.

ليون كراوز*

*صحفي وكاتب حائز على عدة جوائز

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»