«استدامة» كلمة عربية تعني الاستدامة، وهي مبادرة أطلقها مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، تحقيقاً لحلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بغية التركيز على التنمية المدروسة والمسؤولة. والهدف النهائي من «استدامة» هو الحفاظ على هوية أبوظبي، وتطوير جودة الحياة بالنسبة لسكانها على نحو دائم. 
 وبرنامج «استدامة» هو مبادرة حكومية رائدة في أبوظبي لتعزيز التنمية المستدامة ضمن القطاع العقاري وفق «الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030». ويهدف البرنامج لتحقيق التوازن بين التطور الحضري وحماية البيئة عبر «نظام تقييم اللؤلؤة» الذي يحدد معايير توفير الطاقة والمياه وتقليل الانبعاثات في المباني. 
وتُعد الاستدامة إحدى ركائز «الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030» الرامية إلى تحسين وتطوير المدينة من خلال برنامج للتطور العمراني يمتد لخمسة وعشرين عاماً. وقد تبنّت حكومة أبوظبي الاستدامةَ كركيزة أساسية لهذه الرؤية عبر برنامج «استدامة»، الذي يعمل على تعزيز ممارسات الاستدامة في أبوظبي وترسيخها في المجالات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، عبر مجموعة من اللوائح والأطر التنظيمية. 
 وتتضمن مبادرة «استدامة» معياراً يُسمى «نظام تقييم اللؤلؤة» لمعالجة جوانب الاستدامة في المباني طوال دورة حياتها الكاملة، ولتقييم المجمعات والمباني والفيلات السكنية. ويقوم النظام بضبط متطلبات مشاريع البناء فيما يتعلق بالتخطيط والتصميم والتشييد والتشغيل، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة، ويراعي الثقافة المحلية والظروف المناخية.. بهدف خفض استهلاك الطاقة والمياه، وإنشاء مناطق سكنية مريحة وصديقة للبيئة.

 

ومن أشهر أنظمة تصنيف المباني الخضراء، عالمياً، البرنامج الأميركي «لييد» الذي بدأ عام 1998، وهو يعني بالريادة في تصميمات الطاقة والبيئة. وكذلك البرنامج البريطاني المعروف باسم «البريم» الذي انطلق في عام 1990 ويُركز على ثلاث ركائز هي البيئة والاقتصاد والمجتمع. أما برنامج «استدامة» فقد أضاف ركيزة الثقافة إلى الركائز الثلاث المذكورة، مما منحه تميّزاً عالمياً عن غيره من المبادرات الدولية، وأضفى عليه طابعه الإماراتي المميز. 
ويُعد مشروع المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، في مدينة «مصدر» بأبوظبي، أحد مشاريع المباني الخضراء التي نفّذتها شركة «مصدر» عام 2012. وقد صُمم هذا المشروع ليكون أحد أكثر المباني استدامةً وكفاءةً في استهلاك الطاقة، حيث نال تصنيف «4 لآلئ» وفق نظام «استدامة» لتقييم المباني. 
 وعلى الرغم من تزايد قبول مفاهيم البناء المستدام، لا يزال هناك تحدٍ كبير أمام انتشارها واستخدامها على المدى الطويل. ورغم تنامي الوعي بالأنظمة المستدامة والمنتجات الصديقة للبيئة والتقنيات عالية الأداء في تصميم المباني وإنشائها، فإن الكثيرين يساورهم القلق من استمرار نقص المعلومات القابلة للقياس الكمي، فيما يتعلق بالنتائج المالية والاقتصادية للمباني عالية الأداء. ويؤكد بناة المنازل والمطورون العقاريون، الذين تبنوا أفكار البناء الصديق للبيئة أن السمات الأربع لتصميم المباني الخضراء، وهي: تحسين التحكم في التهوية، وتحسين التحكم في درجة الحرارة، وتحسين التحكم في الإضاءة، وزيادة الإضاءة الطبيعية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع مستويات الإنتاجية.ويهدف نظام «لؤلؤة» لتقييم المباني إلى تعزيز تشييد المباني المستدامة وتحسين جودة الحياة، كما يشجع على ترشيد استهلاك المياه والطاقة وتقليل النفايات وتشجيع استخدام المواد المحلية، ويسعى إلى تطوير سلاسل توريد للمواد والمنتجات المستدامة والمعاد تدويرها. وينطبق نظام تصنيفه على جميع أنواع المباني، بمختلف مواقعها والمرافق التابعة لها، بما في ذلك المستشفيات والمستودعات ومباني التصنيع والمختبرات والفنادق. وبشكل محدد فإنه يتعين على أي مبنى مُشيَّد للاستخدام الدائم ومُزوَّد بنظام تكييف هواء أن يستوفي متطلبات هذا النظام، إذ يتم تحديد متطلبات خاصة بكل نوع من أنواع المباني ضمن كل بند من بنود التقييم من قبل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني. 


*خبير في الطاقة المتجددة