هناك خبر سار للرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو قلقاً بوضوح من تأثير ارتفاع أسعار البنزين على جيوب الأميركيين، وربما على أصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، والخبر هو أنه يستطيع خفض الأسعار دون مساعدة الكونجرس.
وتضمن لوائح وكالة حماية البيئة ضريبة إضافية غير معروفة تُفرض على كل غالون من البنزين والديزل، وتزيد على ضعف الضريبة الفيدرالية على البنزين. ويستطيع ترامب إلغاء تلك التكلفة، لكن إذا لم يفعل شيئاً فمن المرجّح أن تستمر في الارتفاع.
المشكلة تتمثل في «معيار الوقود المتجدد»، الذي يُلزم منتجي البنزين والديزل بخلط نسبة محددة من الوقود الحيوي، مثل الإيثانول، في إمدادات وقود النقل. وفي مارس الماضي، رفعت وكالة حماية البيئة النسبة المطلوبة، وأقرت أعلى مستوى إلزامي للوقود المتجدد خلال تاريخ البرنامج الممتد 20 عاماً. ووفقاً لتقديرات الوكالة، سيرفع القرار إنتاج الديزل القائم على الكتلة الحيوية بأكثر من 60% مقارنة بمستويات عام 2025.
ورحّبت جماعات الضغط في قطاع الوقود الحيوي بالقرار، لكن سائقي السيارات سيتحملون التكلفة بسبب ارتفاع أسعار آلية محاسبية تُعرف باسم «أرقام تعريف الوقود المتجدد»، أو «رينز». ويستخدم مُكررو الوقود هذه الاعتمادات القابلة للتداول لإثبات امتثالهم لمعايير وكالة حماية البيئة، إما بخلط البنزين بالإيثانول بأنفسهم، أو بشراء الاعتمادات من السوق المفتوحة، بما في ذلك من مورّدين أجانب. وفي الحالتين، تقرّ وكالة حماية البيئة بأن تكلفة الحصول على هذه الاعتمادات تضاف إلى سعر البنزين.
وتعني هذه التكلفة ارتفاع أسعار الوقود. وتقدّر مؤسّسة أبحاث سياسات الطاقة أن شراء أرقام «رينز» يضيف 45 سنتاً إلى سعر كل غالون من الوقود. ومع استهلاك الأميركيين نحو 140 مليار غالون من البنزين سنوياً، تصل التكلفة إلى نحو 63 مليار دولار كل عام، تنتقل من السائقين الأميركيين إلى قطاع الذرة وزيت فول الصويا الذي يوفر المواد الخام لصناعة الوقود الحيوي.
وتجعل الحصص المرتفعة التي تفرضها الحكومة شراء أرقام «رينز» أمراً لا مفر منه لمُصافي تكرير البنزين. فكثير من محطات الوقود والسيارات لا تستطيع استخدام بنزين يحتوي على أكثر من 10% من الإيثانول بأمان. ومع تجاوز متطلبات الوقود الحيوي الآن 11%، يشتري المُكررون اعتمادات «دي 4 رينز» الباهظة لتغطية الفارق. وتُولد هذه الاعتمادات من مزج الديزل القائم على الكتلة الحيوية، لكن وكالة حماية البيئة تسمح لمصافي البنزين باستخدامها لتعويض النقص.
ويؤدي ذلك إلى تشويه سوق الديزل بشدة. فعلى عكس الإيثانول، لا يوجد حدٌّ أقصى لكمية الديزل المتجدد التي يُمكن مزجها بشكل قانوني وآمن مع إجمالي إمدادات الوقود. ولهذا ينتج موردو الوقود الحيوي كميات كبيرة من الديزل المتجدد لبيع اعتمادات الامتثال إلى مصافي البنزين.
وتزداد المفارقة لأن زيت فول الصويا، المستخدم لإنتاج الديزل المتجدد، يُتداول بسعر يزيد بنحو دولارين للغالون على سعر الوقود نفسه. لذلك يبيع المورّدون الديزل بخسارة، ويعتمدون على أسعار أرقام «رينز» المرتفعة لتحقيق الأرباح.
حتى وكالة حماية البيئة تُدرك صعوبة إدارة هذه اللوائح. وتُبقي شركات التكرير تكاليف الامتثال منخفضة من خلال الحصول على شهادات الوقود المتجددة المُنتجة باستخدام ديزل متجدّد مستورد رخيص الثمن وزيت طهي مُعاد تدويره من الصين والأرجنتين وجنوب شرق آسيا. وقد اقترحت وكالة حماية البيئة فرض غرامة على الأرصدة المرتبطة بالواردات، لكنها أرجأت تطبيقها حتى عام 2028، وهو اعتراف ضمني بأن شهادات الوقود المتجددة المُنتجة من مواد خام أجنبية تُساهم في منع ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير. وبذلك، يفرض المنظمون ضرائب على السائقين الأميركيين لدعم مُصدّري زيت الطهي الآسيويين.
وتزداد المشكلة مع ارتفاع أسعار هذه الاعتمادات. ففي بداية العام، كانت أرقام «دي 4 رينز» تُتداول قرب دولار واحد، بينما بلغ متوسط سعرها في يوليو نحو 2.50 دولار. ويتوقع باحثون في جامعة إلينوي أن يتطلب الالتزام الجديد زيادة توليد أرقام «دي 4 رينز» بنسبة 55% في 2026 و67% في 2027، وهي مستويات غير مسبوقة في تاريخ معيار الوقود المتجدد.
وتواجه مصافي البنزين صعوبة في إيجاد حلول لمواجهة ارتفاع الأسعار. فقد ساهمت تاريخياً احتياطيات متواضعة من أرصدة الوقود غير المستخدمة لدى شركات التكرير في امتصاص الصدمات، إلا أنها تُستنزف حالياً لتلبية اللوائح الجديدة. وتُقدّر بلومبرغ إنتليجنس أن «بنك رينز» انخفض إلى نحو مليار اعتماد، مقارنة بـ3.1 مليار في بداية سنة الامتثال. ومع ندرة الاعتمادات، ترتفع أسعارها، ما يزيد تكلفة البنزين على الأميركيين. ولا يستطيع المُكررون تجاهل اللوائح، إذ قد تصل عقوبات المخالفات إلى عشرات الآلاف من الدولارات يومياً.
وحتى وكالة حماية البيئة تُدرك صعوبة إدارة هذه اللوائح. ولخفض تكاليف الامتثال، يعتمد المُكررون على أرقام «رينز» الناتجة عن استخدام ديزل متجدد رخيص وزيت طهي معاد تدويره مستورد من الصين والأرجنتين وجنوب شرق آسيا. واقترحت الوكالة فرض عقوبة على الاعتمادات المرتبطة بالواردات، لكنها قامت بتأجيلها حتى 2028، في إقرار ضمني بأن المواد الخام الأجنبية تساعد على منع أسعار الوقود من الارتفاع بصورة أكبر. ويفرض المنظمون ضرائب على السائقين الأميركيين لدعم مُصدري زيت الطهي الآسيويين.
ولا يحتاج ترامب إلى تشريع جديد لإصلاح الوضع. فقد منح الكونجرس وكالة حماية البيئة سلطة تقديرية كاملة لتحديد متطلبات أحجام الوقود الحيوي بعد عام 2022. ويمكن للرئيس توجيه الوكالة إلى إعادة التزامات عامي 2026 و2027 إلى مستويات يستطيع السوق تحملها.إنّ خفض أسعار البنزين في متناول ترامب بالفعل، وكل ما يحتاج إليه هو توجيه مدير وكالة حماية البيئة، «لي زيلدين»، إلى استخدام الصلاحيات التي يتيحها القانون للوكالة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة «هيريتيج» الفكرية الأميركية اليمينية المحافظة.


