تدخل «مجموعة تريندز» مشاركتها السادسة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام بتجربة مختلفة في شكلها ومضمونها، إذ تشارك للمرة الأولى بصفتها مجموعة تضم خمس شركات ومكونات، لكل منها جناحها الخاص، لتقدم حضوراً يتجاوز عرض الكتب والإصدارات، لينطلق إلى فضاء أوسع يجمع البحث والنشر والحوار والابتكار.
ويمنح هذا الحضور زوار المعرض فرصةً للتعرف إلى مختلف مكونات «تريندز» وأوجه نشاطها، من الإنتاج البحثي والمعرفي إلى المشروعات والمنتجات والابتكارات، في مشهد يعكس اتساع نطاق عمل المجموعة وتنوع مجالاتها. وهكذا، لا تظهر المشاركة باعتبارها مجموعة أجنحة منفصلة فحسب، وإنما كصورة واحدة لمؤسسة تتعدد أدواتها ومخرجاتها، وتلتقي عند هدف إنتاج المعرفة وتوسيع نطاق الاستفادة منها. وتشكّل الإصدارات أحد أبرز ملامح المشاركة، مع اقتراب الأعمال المعروضة من 500 إصدار في مجالات سياسية واستراتيجية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تتناول قضايا المنطقة والعالم، وتتابع التحولات المتسارعة في البيئة الإقليمية والدولية.
وإلى جانب هذا الرصيد المتراكم، قدمت «تريندز» نحو 15 إصداراً جديداً، بما يتيح للزائر الاطلاع على أحدث إنتاجها البحثي. ولا تكمن دلالة هذه الأرقام في حجم الإنتاج وحده، وإنما في المسار الذي تمثله، إذ إن نتائج البحث والدراسة والتحليل قد تحولت إلى كتب ودراسات متاحة للباحثين والأكاديميين والمثقفين وصناع القرار، لتصبح جزءاً من حركة المعرفة والنقاش العام. لكن إصدارات الكتب -على أهميتها- ليست نهاية المشاركة، بل هي نقطة انطلاقها. فقد ضمّ برنامج «تريندز» في المعرض أكثر من 35 فعالية، شملت جلسات حوارية ولقاءات ونقاشات وإطلاقات وتوقيعات ومداخلات فكرية ومعرفية، بمشاركة كُتّاب وباحثين وخبراء من داخل دولة الإمارات ومن دول عدة.
ومن خلال هذه الفعاليات تنتقل الأفكار من صفحات الإصدارات إلى فضاء مفتوح للنقاش، ويتحول الباحث من مؤلف خلف الكتاب إلى طرف في حوار مباشر مع الجمهور والمتخصصين. وتضيف هذه الأجنحة الخمسة بُعْدًا آخر إلى التجربة، فلكل مُكَوِّن هويته ونشاطه ومخرجاته، ثم يجمعها كلها حضور واحد داخل المعرض. وهذا التنوع يتيح للزائر أن يرى للمرة الأولى صورة متكاملة عن المجموعة، بدلًا من التعرف إلى جانب واحد من أعمالها، كما يمنح المشاركة طابعاً أكثر تفاعلاً واتساعاً.
ومن هنا، تتجاوز مشاركة «تريندز» النموذج التقليدي لحضور المؤسسات البحثية في معارض الكتب. فالزائر يستطيع أن يقرأ إصداراً، ويشارك في فعالية، ويلتقي باحثين وخبراء، ويتعرف إلى مشروعات وابتكارات، ويكتشف مسارات مختلفة لإنتاج المعرفة وتداولها. وبذلك تتداخل القراءة مع الحوار، والمحتوى المنشور ومع التفاعل المباشر، لتصبح تجربة الزيارة نفسها جزءًا من عملية التواصل المعرفي.
وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة من موقعها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي يمثل مساحة تجمع الناشرين والمثقفين والباحثين والمؤسسات الثقافية والأكاديمية من داخل الإمارات وخارجها. وفي هذا الإطار، تتيح مشاركة «تريندز» تقديم جانب من تجربة المؤسسات الإماراتية في مجال البحث والنشر وإنتاج المعرفة، إلى جانب فتح قنوات جديدة للتواصل وتبادل الخبرات وبناء الشراكات.
وبعد خمس مشاركات سابقة، تأتي هذه المشاركة السادسة لتسجل مرحلة جديدة في حضور «تريندز» بالمعرض، فهي المرة الأولى التي تجتمع فيها المكونات الخمسة للمجموعة بهذا الشكل تحت مظلة واحدة، مدعومة بنحو 500 إصدار، منها 15 إصداراً جديداً، وأكثر من 35 فعالية.
من هنا، يمكننا تأكيد أن هذه المشاركة لا تختصرها أرقام الإصدارات أو عدد الأجنحة والفعاليات، وإنما تعبر عنها تَحَوُّلَات أبعد في مفهوم الحضور: أن يكون الكتاب مدخلاً إلى الحوار، والبحث جسراً إلى المجتمع، والابتكار امتداداً للمعرفة. ومن هذا المنطلق، يتحول جناح «تريندز» في معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى محفل مفتوح للأفكار والتفاعل، يلتقي فيه الإنتاج المعرفي بالحوار، وتلتقي فيه مكونات المجموعة للمرة الأولى في تجربة واحدة، تبدأ من الكتاب، وتنطلق إلى آفاق أوسع من الشراكة والتواصل والحوار والإبداع والابتكار.
*باحثة - رئيسة قطاع التوزيع والمعارض- مركز تريندز للبحوث والاستشارات.


