اعتلى عرش الدنمارك ملكٌ جديدٌ هو «فريديريك العاشر»، في شهر يناير الماضي. وقد دعت والدتُه الملكةُ مجلسَ النواب الدنماركي إلى جلسة طارئة ألقت خلالها خطاباً قصيراً، لكنه كان مهماً، وقد قالت فيه: «يكفيني 52 سنة على العرش الدنماركي». فوجئ المجلسُ، ولكن القرار للملكة.
وهكذا انتقل ابنُها من ولاية العهد إلى العرش. يعرف التاريخُ الأوروبي ملوكاً وصلوا إلى عروشهم بعد صراعات عائلية حُسمت بالغلبة لأحد أطرافها. وكانت كل الدول الأوروبية مَلكية، وفي شمال جبال الألب لا تزال الملكيةُ موجودةً في الدول الاسكندنافية (السويد والنرويج والدنمارك)، وإلى الجنوب من الألب أيضاً في بريطانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا، إضافةً إلى إمارات موناكو وأندورا ولوكسمبورغ.
احتلت بلجيكا الكونغو، فتحوّلت هذه الدولة الأفريقية الكبيرة إلى ملك شخصي للملك البلجيكي «بودوان». وعندما احتل الإسبانُ مجموعةَ جزر في الشرق الأقصى قدموها هديةً لملكهم «فيليب»، وأطلقوا عليها اسمه «الفلبين». وكان المسلمون الماليزيون قد سبقوا الإسبان إلى هذه الجزر وأقاموا فيها مدينةً عامرة أطلقوا عليها تسميةَ «أمان الله»، وهي اليوم تُعرف باسم «مانيلا» عاصمة الفلبين.
وقد نجح الملكُ الإسباني «كارلوس» في تثبيت أركان الديمقراطية في بلاده، وحافظت الملكة إليزابيث على الكومنولث البريطاني خلافاً للتوقعات. وفي عهد الملكة البريطانية «فكتوريا» كانت بريطانيا دولة لا تغيب عنها الشمس. وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تعرّفت «المقصلة» على رؤوس ملوك فرنسا أثناء الثورة.
وأطاحت الحرب العالمية الأولى بالإمبراطوريتين النمساوية في الغرب والعثمانية في الشرق. وبعد الحرب العالمية الثانية وقيام الاتحاد السوفييتي بعقيدته الشيوعية، سقطت عروشٌ وتهاوت دولٌ وأنظمة، جمهورية وملكية، في شرق أوروبا وغربها. حتى إن الفاتيكان نفسه انتقل من اعتبار الأرثوذكسية والإنجيلية مجرد حركات مسيحية، إلى الإقرار بأنها «كنائس شقيقة». كما انتقل موقفُه من الإسلام من الإنكار إلى الاعتراف بأنه رسالة من عند الله. وكان البابا هو الذي يتوّج ملوك أوروبا، وكان القائد الوحيد الذي تمرّد عليه هو نابليون بونابرت الذي سجن البابا نفسَه وغزا دولةَ الفاتيكان، وتوّج نفسَه بنفسه. عمل ملكُ هولندا الحالي، فيليم ألكسندر، قبل أن يعتلي العرشَ مساعدَ طيار في شركة تجارية. وتزوجتْ ولي عهد السويد الأميرةُ فكتوريا مِن مدربها. وكان ملك النرويج جيرالد الخامس قد توجه إلى الجزيرة التي ارتُكبت فيها جريمة جماعية أدّت إلى مقتل 77 شخصاً معظمهم من الشباب والشابات في إحدى الجزر النرويجية عام 2011، فأجهش بالبكاء تعاطفاً مع الضحايا.
شقيقةُ وليّ العهد النرويجي تخلّت عن منصبها الرسمي لتعمل في منتجع صحي يشرف عليه زوجُها الأميركي الأصل، والذي ينتمي إلى طائفة «شامان»، وهي إحدى الطوائف الجديدة في الولايات المتحدة المتأثرة بالصوفية البوذية. وكثيراً ما شوهد كلٌ من ملك النرويج وملك هولندا، وهو يقف بدراجته الهوائية أمام الضوء الأحمر في أحد شوارع أوسلو أو أمستردام.
*كاتب لبناني


