كل عربي يقلقه ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وفي لبنان بشكل خاص، ولا سيما تحويل لبنان إلى حلبة صراع دولية هادفة إلى شرذمة العرب وتكريس الهيمنة الأميركية الغربية في المنطقة وتحقيق مشروعات الغرب الشرق أوسطية في المنطقة العربية. وفي قراءة لما وصل إليه الحال نرى: نقمة لبنانية عارمة تشمل غالبية الشعب، ومطالبة أكثر من 80% بالانسحاب الفوري للسوريين من لبنان، ناهيك عن إحساس بالغبن داخل كل لبناني ينبئ بانفجار ضد السوريين.
كما أن سياسة الحكومات الحالية التي تسيّر لبنان خسرت دعم الحكومة الفرنسية لها ودفعتها إلى التحالف مع الحكومة الأميركية. وفقدت الحكومة السورية مصداقيتها أمام الرأي العربي بعدما انكشفت الأمور ولم يعد من مبرر للوجود السوري في لبنان. والسبب الذي أوصل إلى هذا الحال هي الهيمنة السورية وإصرارها على خرق الدستور اللبناني، وما أشعل الفتيل هو استدعاء المخابرات السورية للسياسيين اللبنانيين الواحد تلو الآخر وإرغامهم على خرق دستورهم والتمديد لرئيس الجمهورية الذي يلبي المطالب السورية ويرفضه الشعب اللبناني بغالبيته (بناء على إحصائيات عديدة). وكذلك سياسة الترهيب وتخوين القوى الوطنية، وهنا لا يمكننا إلا أن نتذكر وجه الشهيد رفيق الحريري وكم كان مثقلا بالهموم عندما خرج بعد استدعائه على وجه السرعة إلى دمشق وإرغامه على خرق الدستور اللبناني والتجديد لرئيس الجمهورية. وإزاء هذا الواقع لابد من محاولة للإنقاذ وإزالة كل مبررات التدويل بإطلاق النداءات التالية إلى كافة القيادات والشعوب العربية: أطلقوا مبادراتكم الحكيمة، ادعوا الحكومة اللبنانية للاستقالة، ادعوا الحكومة السورية للرحيل.
وإلى كافة المستثمرين: ثقوا في لبنان وثقوا أن رفيق الحريري مزروع في نفس كل لبناني، فرفيق لبنان أعاد بناء لبنان، أعاد بناء النفوس اللبنانية زارعاً فيها الأمل والعزيمة.
أمل محمد الكعدي - أبوظبي


