احتوى المقال الأخير للكاتب "حازم صاغية" المنشور بصفحات وجهات نظر يوم السبت الموافق 16 إبريل الحالي على العديد من المعلومات المهمة عن بابا الفاتيكان الراحل، وهي معلومات استدعت إلى ذهني مقالات أخرى كنت قد قرأتها بعد رحيل البابا، وتبارى بعضها في الثناء عليه، وعلى الدور الذي لعبه في التقريب بين الأديان، وعلى محاربته للانحدار الأخلاقي الذي يعم أوروبا، وقلقه بشأن التراث المعادي للسامية في أوروبا. وهناك مقالات أخرى وجهت للبابا اتهامات صريحة بالعمالة للأميركيين بسبب الدور التحريضي الذي لعبه في بلده الأصلي بولندا من أجل إسقاط النظام الشيوعي هناك، والذي كان إيذانا بسلسلة التطورات التي تلاحقت بعد ذلك في دول شرق ووسط أوروبا، وأدت إلى سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الشيوعية بأسرها. ورأى كتاب تلك المقالات المختلفة بأن دور الرجل السياسي لم يكن يقل عن دوره الديني، وهو ما جعل "علي أغا" يحاول اغتياله في ميدان القديس بطرس عام 1981، وهو ما دفعه للتدخل في شؤون كنائس أميركا اللاتينية، وتحريض قساوستها على البعد عن تأييد الحركات الشعبية التي قامت ضد النظم القمعية والفاسدة في تلك البلدان. ويقول كتاب تلك المقالات أيضا إن الطبيعة السياسية لدور البابا لم تغب عن جنازته، التي اتسمت بحضور غير مسبوق من القادة والشخصيات السياسية، وبإيماءات سياسية واضحة منها المصافحات التي يقال إنها قد تمت بين الرئيس الإسرائيلي والرئيس السوري بشار والإيراني خاتمي، وإن كل ذلك يمكن أن يتخذ دليلا على أن البابا قد لعب دورا سياسياً لا يقل عن دوره الديني. فهل ابتعدت الكنيسة الكاثوليكية عن السياسة وفصلت دور الدين عن الدولة، مما يبدو لي أن هذا لم يحدث، على الأقل مع البابا الراحل، الذي استمر في لعب دور سياسي مؤثر طوال حياته.
عماد إبراهيم - دبي


