الحوار الأوروبي الاسلامي
نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية يوم الاحد 17 أبريل 2005 خبرا في صفحتها الأولى عن بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي فكرة الدخول في حوار مع جماعات معارضة اسلامية "معتدلة" في منطقة الشرق الاوسط للتشجيع على حدوث انتقال ديمقراطي. وقالت الوثيقة التي صدرت بعد مباحثات بين وزراء أوروبيين في لوكمسمبورغ، في الماضي كان الاتحاد الأوروبي يفضل التعامل مع الطبقة العلمانية المثقفة في المجتمع المدني بالدول العربية على حساب منظمات اسلامية أكثر تمثيلا مشيرة إلى أن الوضع تغير الآن. وتساءل التقرير، هل حان الوقت لكي يصبح الاتحاد الأوروبي أكثر اتصالا بالمجتمع المدني الاسلامي في تلك الدول؟. واقر وزراء الخارجية بأن الحديث مع جماعات تتبنى تأويلات تقليدية لأحكام الشريعة الاسلامية ووجهات نظر محافظة للغاية بشأن دور المرأة في المجتمع سيكون موضوعا بالغ الحساسية سياسيا في بعض دول الاتحاد الأوروبي وتحدثوا عن وضع معايير لمثل هذا الحوار.
المبادرة الأوروبية تجاه جماعات الاسلام السياسي ليست المبادرة الأولى فقد كتبت الصحف الأميركية عن حوار أميركي ـ إسلامي حول كل القضايا المعلقة بين الطرفين.
نحن من طرفنا نبارك أي لقاء أوروبي ـ إسلامي لحل الخلافات سلميا إلا أننا نرى بأن مثل هذه الحوارات ستصل إلى طريق مسدود لاعتبارات كثيرة أهمها ما هو متعلق بالسؤال الآتي: هل توجد أرضية سياسية مشتركة تجمع الفكر الأوروبي العلماني مع جماعات الإسلام السياسي؟ الأوروبيون والأميركان يرددون بأن حوارهم سيكون مع الجماعات الاسلامية المعتدلة ... وهنا نسأل هل هناك جماعات اسلامية معتدلة؟ ومن يمثلهم؟ وما هو مفهوم الاعتدال الذي سيتفق عليه الطرفان...؟ تنظيم الاخوان المسلمين مثلا، وهو أكثر التنظيمات الاسلامية انتشارا في الوطن العربي وأفضلها تنظيما وأغناها ثروة ونفوذا منقسم على نفسه بأطروحات عدة.
فالاخوان المسلمون في مصر أكثر تقدما واعتدالا من الاخوان المسلمين في الكويت أو السعودية. فاخوان مصر يقرون بحقوق المرأة السياسية بينما اخوان الكويت متأثرون ببيئتهم الصحراوية والمفاهيم القبلية ولا يجيزون الحقوق السياسية للمرأة بل يتلككون وهم مترددون حول إعطائها حقوقها حتى هذه اللحظة. كيف سيتم تصنيف الاسلاميين المعتدلين؟ هل هذا التصنيف يتم حسب القضايا المطروحة ووجهة نظر الاسلاميين فيها... مثل الموقف من الدولة الدينية أو المدنية أم حسب وجهة نظرهم المتعلقة بالقضايا التي تهم الأوروبيين والدول المتحضرة مثل قضايا وحقوق المرأة وحقوق الأقليات والموقف من الحريات بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟.
إذا افترضنا بأن هناك اسلاما معتدلا، هل سيتخلى هؤلاء عن نظرتهم الدونية للغرب؟. الاسلاميون يقسمون العالم إلى دار حرب ودار سلام ولا يقدمون ولاء الوطن على ولاء الدين حينما يتقاطعان أو يتصادمان. والمقصود بدار الحرب هي الدول والشعوب غير المسلمة، فهم يعتبرون أراضي غير المسلمين مستباحة... فكيف يمكن إقامة علاقات مع أحزاب لا تحظى بمنظور إنساني واسع.
هل لدى الاسلاميين الاستعداد للتخلي عن نظرتهم الحزبية الضيقة التي تحمل أفكارا أحادية إقصائية؟ هل لديهم الاستعداد لاحترام الآخر فكريا ودينيا ووجودا ومساواة الآخرين بالذات؟. ويبقى السؤال الجوهري لماذا يريد الغربيون محاورة الاسلاميين في هذه المرحلة التي يشن فيها الغرب حربا قوية ضد الإرهاب والتطرف الديني في العالم العربي؟. هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقالنا القادم.