مرة أخرى يتضح أن المعاني الوطنية التي قيل إنها أساس التحالف بين الأحزاب الشيعية والكردية، منذ عدة أعوام، ليست أكثر من ديماغوجيا كلامية تداري تناقضات متشعبة.
فالخلاف الناشب هذه الأيام بين "التحالف الكردستاني" و"الائتلاف" الشيعي، حول بقاء إبراهيم الجعفري رئيسا للحكومة القادمة، وما يرافق ذلك من مماحكات ومناورات، يعكس مرة أخرى غياب القاعدة السليمة لعلاقة هكذا قامت على لعبة الصراع الطائفي وما تضمره من إقصاء وتصفية بالجملة.
فقد رأت الأحزاب الكردية أن عين مصلحتها في إقصاء العرب السنة وأن لها أن تستثمر التناقض بين الجناحين السني والشيعي للأغلبية العربية، لكن اتضح الآن أن واشنطن بدأت تضع أوراقها خارج سلة حزبي "الدعوة" و"المجلس الأعلى للثورة"!
أما الأحزاب الشيعية فاعتقدت هي أيضا أن الأولوية المشتركة لذلك التحالف الكردي- الشيعي، ينبغي أن تتركز على تحجيم العرب السنة، لكنها أدركت أخيرا أنها كـ"أغلبية" باتت تتقاسم "اللبن الزبدة" مع "أقلية"، وأن إخواننا الحزبيين من الكرد يعملون وفق أجندة لا تضع المصالح الإيرانية في حسابها!
وهكذا نرى أن تحالفا حكم العراق، في هوامشه الأميركية منذ ثلاثة أعوام، يوشك أن يندثر ويتفكك ويضمحل!
عزة حسين- البصرة


