ردت إسرائيل بشكل عملي على زيارة السلام التي قام بها وزير الخارجية المصري أحمد ماهر والتي حاول فيها الحصول على التزام بالهدنة وفك الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني وتحييد المدنيين من المواجهة، وترجمة حكومة شارون هذا الرد بتدمير 55 منزلا ومذبحة في مخيم "يبنا" وحي القصاص في رفح بحجة أنها تسد الأنفاق بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية والتي يتم تهريب السلاح والعتاد والأشخاص منها إلى الجانب الفلسطيني وهي التهمة الباطلة التي ترددها حكومة شارون لمصر دائما كلما تعرضت لمأزق، كما حاولت إسرائيل زرع الفتنة بين الفلسطينيين ومصر باستغلال الواقعة التي حدثت لوزير الخارجية المصري احمد ماهر في الأقصى والتي تعاملت معها الشقيقة الكبرى مصر بذكاء أحبط الدس والإخراج الإسرائيلي الدرامي للواقعة·
شارون يتعمد إفشال الجهود المصرية للسلام ليس فقط على المسار الفلسطيني بل أيضا على المسار السوري والوصول إلى تسوية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط تنزع فتيل المواجهة الذي تدفع إسرائيل باتجاهها كل يوم. ولا يريد شارون لهذه الجهود أن تنجح حتى يفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض وعلى الرأي العام الدولي وينفذ أجندته الاستيطانية في قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، ولم يكن اتهام إسرائيل بالأمس لمصر بأنها أرسلت طائرات تجسس بدون طيار لتصوير المنشآت النووية الإسرائيلية وعدم إسقاط إسرائيل لهذه الطائرات (···) من قبيل الوداعة الإسرائيلية والظهور بأنها دولة محبة للسلام بل هي دعاية من جانب شارون وحكومته اليمينية المتطرفة التي تبيت الغدر والعدوان وتحاول إيجاد المبررات لغطرستها وصلفها واستهتارها بالقانون الدولي، وتحرض الرأي العام الإسرائيلي وتشككه في هذه الجهود بعد اتساع قاعدة المؤيدين لإيجاد تسوية سلمية مع الفلسطينيين في ظل التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي في إسرائيل بسبب سياسات شارون.
أي جهود للسلام في المنطقة لن تفلح طالما شارون ماض في تنفيذ مخططه العدواني وسط صمت دولي مريب وغياب وجود الآلية العربية الضاغطة في اتجاه وقف العدوان الإسرائيلي.