صحافة بريطانية
توتر بين الحكومة والقضاء البريطاني... ومحاولة لإنقاذ الدستور الأوروبي
إنقاذ الدستور الأوروبي، والخسائر الفادحة التي منيت بها شركة فودافون، والتوتر بين الحكومة والقضاء في بريطانيا، وتزايد خسائر القوات البريطانية في العراق... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة أسبوعية على الصحافة البريطانية.
"توتر بين الحكومة والقضاء في بريطانيا":
هكذا عنونت "التايمز" افتتاحيتها يوم أمس الأربعاء، لترصد التوتر االكامن بين القضاء والحكومة البريطانية بصدد العديد من المسائل، والذي خرج إلى العلن عندما قام كبير القضاة البريطانيين "اللورد وولف" بتوجيه انتقاد علني إلى الحكومة اتهمها فيه بأنها قد دأبت على انتقاد السلطة القضائية في العديد من القضايا مثل قرارها الخاص بمنح بعض الأفغان، الذين قاموا بخطف إحدى الطائرات، إذناً بالبقاء في بريطانيا، وأن الحكومة يجب أن تمارس المزيد من ضبط النفس، وتحجم عن إطلاق التصريحات التي تمس القضاء دون تروٍّ. وأضاف القاضي أن التفاعل مع عمل القضاء ظاهرة صحية بشرط أن يكون قائماً على أسس محددة ومعروفة وأن تعرف الحكومة دائماً أن القضاء سلطة مستقلة، وأن الاعتبارات التي يستند إليها في قراراته تختلف عن الاعتبارات التي تستند إليها الحكومة، وأنه معني بالدرجة الأولى بترجمة رغبات وإرادة البرلمان البريطاني. وقد رد مصدر حكومي على انتقادات القاضي "اللورد وولف" بقوله إن الحكومة تمارس ضبط النفس بالفعل، وإنها تقوم بتنفيذ قرارات وأحكام القضاء، وإنها قد التزمت بالقرار الخاص بالخاطفين الأفغان، كما أن القضاة هم الذين يجب أن يتحلوا بضبط النفس وأن يساعدوا الحكومة من خلال توضيح القوانين وتقديم النصائح لها بشأن كيفية الخروج من التعقيدات القانونية التي يواجهونها، لا أن يتصيدوا لها الأخطاء.
"الاتحاد الأوروبي يعيد تسميه الدستور":
يوم الاثنين الماضي، كتب "ستيفن كاستل" مراسل الإندبندنت، تقريراً من بروكسل قال فيه، إن وزراء خارجية الدول الأوروبية قرروا الأحد تأجيل النظر في مسودة الدستور الأوروبي لمدة عام آخر بعد أن كانت تلك النسخة قد حولت إليهم للنظر فيها بعد التصويت بالرفض عليها في كل من هولندا وفرنسا. وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي إن هناك 15 دولة أوروبية من بين 25 هي فقط التي وافقت على الدستور في نسخته الحالية وإن المسألة المُلحة والتي لم يتم بحثها رسمياً مع ذلك هي مسألة إعادة تسمية الدستور. وذكرت الصحيفة أن هناك اقتراحاً ألمانياً يرى حذف كلمة دستور تماماً وإحلال مسمى "القانون الأساسي" مكانها، وأن هناك أعضاء آخرين اقترحوا تأجيل الدستور إلى ما بعد الموافقة على ميزانية الاتحاد، أي إلى عام 2008. ولكن هناك عضواً في إحدى البعثات الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي قال إن تغيير الاسم ليس هو كل شيء، وإنه من المهم قبل ذلك أن يتم فهم الدستور، وأن تغيير الاسم هو في النهاية جانب واحد تغلب عليه السمة الشكلية، والأمر الذي يفوقه في الأهمية هو تغيير نص الدستور.
وأشارت الصحيفة إلى أنه أثناء القمة التي سيعقدها قادة الدول الأوروبية الشهر المقبل سيبت في مسألة ما إذا كان سيتم تمديد النظر في الدستور لعام إضافي أم أنه سيترك إلى أن يتم التوصل إلى صيغة ومسمى متفقاً عليهما خاصين به، وأن النمسا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي حسب النظام الدوري قد اقترحت وضع جدول زمني لذلك، وعدم ترك الأمر مفتوحاً إلى ما لا نهاية.
خسارة فادحة لكبرى شركات الاتصالات البريطانية":
في تقريرهما المنشور بصحيفة "الفاينانشيال تايمز" أول من أمس الثلاثاء، تطرق كل من "لاكي كيلجرين" و"كيت ماكنزي" -المحرران بالصحيفة- إلى الخسارة الفادحة التي تعرضت لها شركة" فودافون" أكبر شركة اتصالات في العالم والتي بلغت 14,85 مليار جنيه إسترليني خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس 2006، والتي تعتبر أكبر خسارة تتعرض لها شركة أوروبية هذا العام وأكبر خسارة في تاريخ الشركات البريطانية على الإطلاق. وتقول الصحيفة إن المدير العام للشركة "آرون سارين" تعرض لانتقادات عنيفة بسبب أسلوبه في الإدارة على الرغم من الظروف السائدة في السوق والتي تتمثل في انخفاض أسعار الخدمات، والمنافسة المتزايدة الناتجة عن دخول شركات أخرى للسوق. وقال مدير الشركة في لقاء آخر معه إن شركته ستقوم على الرغم من ذلك بزيادة العوائد التي سيتلقاها المساهمون على أسهمهم وسنداتهم في الشركة، لطمأنتهم من ناحية وللمحافظة على استقرار الشركة، كما أنها ستقوم بمد خدماتها لشبكة الإنترنت ولمجال الإعلانات كما ستقوم بتهجير بعض الوظائف للخارج من أجل تخفيض نفقات العمل السنوية.
وكانت الشركة كما تقول الصحيفة قد تعرضت إلى ضغط كبير من حملة الأسهم الذين طلبوا من مسؤولي الشركة تعديل سياساتها، وخصوصاً بعد أن اضطرت إلى إبطاء النمو السريع في خدماتها في أسواق الدول المتقدمة، بعد أن وصلت تلك الدول إلى مرحلة التشبع.
"الشهر الأكثر دموية للبريطانيين في العراق"
في تقريرهما المنشور في الإندبندنت أمس الأربعاء كتب كل من "إيان هربرت" و"بن رسل" مراسلا الصحيفة في العراق يقولان إنه إذا ما كان هناك أحد يريد دليلاً يثبت أن العراق قد تحول إلى حمام دم بالنسبة للقوات البريطانية هناك، فإن هذا الدليل هو ما حدث في شهر مايو المنصرم. فهذا الشهر كان الأكثر دموية بالنسبة لبريطانيا في العراق وذلك منذ احتلاله قبل ثلاثة أعوام حيث لقي 11 بريطانياً مصرعهم وأصيب الكثيرون غيرهم، مما أدى إلى ارتفاع حدة الأصوات البريطانية المطالبة بالانسحاب من العراق في أقرب فرصة ممكنة.
وقد اعترف وزير الدفاع البريطاني الجديد "ديز براون" بذلك وقال إن ارتفاع وتيرة ودرجة العنف الذي يمارسه المتمردون ضد القوات البريطانية يعد مصدراً رئيسياً لقلقه. في نفس الوقت أعرب وزير دفاع ووزير خارجية بريطاني سابق هو "دوج هاندرسون" ، ومعه "بيتر كيلفويل"، وهو أيضاً وزير سابق للقوات المسلحة عن رأيهما بأن بلادهما يجب أن تقوم برسم خطة للانسحاب المنظم من العراق لأنه لم يعد يوجد لدى القوات هناك إحساس بأنها تؤدي وظيفة ذات مغزى علاوة على أنهما شخصياً يعتقدان أن وجود تلك القوات هناك لا يحقق أية مصلحة لبريطانيا.
إعداد: سعيد كامل