انتهت فاعليات القمة الخليجية الرابعة والعشرين في الكويت وكان من أهم قراراتها القرارات المتعلقة بالإرهاب وتغيير مناهج التعليم· ويبقى التساؤل: هل دول الخليج جادة فعلاً في خطواتها لتغيير المناهج ومحاربة الإرهاب الذي ساهمت هي في صنعه؟ فقد سهلت هذه الحكومات ومنذ السبعينيات للأحزاب الدينية المنظمة إنشاء الجمعيات الدينية وسهلت لها الهيمنة على قطاعات الدولة المختلفة وأهمها وزارة التعليم حيث تمت زيادة الجرعة الدينية في المدارس حتى أن السعودية تقدم لطلابها 6 حصص في الأسبوع للمواد الدينية· أما دول الخليج الأخرى فهي تتفاوت من دولة إلى أخرى·فالكويت مثلاً زادت عدد الحصص الدينية من واحدة في الأسبوع إلى ثلاث حصص أسبوعية· كما حرصت الدول الخليجية على زيادة الجرعة الدينية في وسائل الإعلام وكأنها في سباق مع جماعات الإسلام السياسي في كسب المستمعين أو الشارع· المشكلة لا تكمن في تدريس مواد الدين الحنيف، المشكلة تعود إلى حقيقة أن هذه المواد الدينية وبسبب هيمنة الأحزاب المتطرفة عليها فإنها مليئة بألوان الغلو والتعصب المذهبي والديني التي تقوم بتكفير الآخرين الذين لا يتفقون مع أطروحاتها· جاء الجهاد الإسلامي في أفغانستان وبعدها البوسنة فرصة للحكومات لتأكيد منافستها للحركات الدينية وسمحت لشبابها بالتطوع والجهاد في أفغانستان وبعدها بعث هؤلاء الشباب للجهاد في البوسنة والهرسك· ولما عاد هؤلاء الشباب تم تأسيس جماعات (جهادية) لا تؤمن بالحوار وتبادل الرأي حول التغيير بل تؤمن بالقتال والاستشهاد كوسيلة للتغيير· وجاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 المؤلمة وأفاقت دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة على حقيقة أن معظم منفذي العملية هم شباب خليجيون ممن ترتبط بلدانهم وحكوماتهم بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة· عندما بدأت الولايات المتحدة حملتها المعروفة ضد الإرهاب والإرهابيين في أفغانستان، وبعدها العراق وبدأت تضغط على دول الخليج لتبني أفكار ليبرالية تمهيداً لتطبيق الديمقراطية في بلداننا، لم تلتفت دول الخليج للتحذيرات الأميركية على رغم قيام بعض العمليات الإرهابية في الكويت والسعودية، لكن العملية الإرهابية الكبيرة التي حدثت في الصيف الماضي في السعودية فتحت عيون دول الخليج وبدأت هذه الدول تتخذ الإجراءات الأمنية لتفادي انتشار الإرهاب، لذلك جاءت قرارات القمة الخليجية في الكويت تدعو إلى محاربة الإرهاب وضرورة إعادة النظر في مناهج التعليم· هذا بدوره يتطلب إعادة بناء الأساس الفكري في إصلاح نظام التربية والتعليم والنهوض به ليعكس واقعاً خليجياً جديداً تسوده الحرية ويتبنى الأفكار والآراء السلمية التي تتناسب بل وتنسجم مع المبادئ الإنسانية التي تقرها كافة الأعراف الدولية·
هذا الواقع الجديد سيكون من شأنه تمكين طلبتنا من فهم مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فهماً موضوعياً مع الحفاظ في ذات الوقت على هويتنا العربية الحضارية·
ما تحتاج إليه دول مجلس التعاون في حالة إصلاح التعليم هو إعادة الثقة بالطالب ومنحه كافة الحقوق الإنسانية في إبداء الرأي بحرية، حتى تشعره بأنه أهل للمسؤولية وأهل لاستلام المراكز القيادية في المستقبل· المشكلة الأكيدة التي ستواجه دول الخليج العربية هي كيف يمكن تغيير عقلية أو ذهنية المدرسين الحزبيين الذين غسلوا عقول طلابنا وزرعوا نواة الإرهاب في مجتمعاتنا·


