ضغط تكتيكي على إيران... ودعوة لانسحاب القوات البريطانية من العراق ضمن إطلالة سريعة، نستعرض أهم الموضوعات والقضايا التي طغت على اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة هذا الأسبوع ومنها: اتجاه الأزمة النووية الإيرانية نحو الحل السلمي التفاوضي, وأصداء تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الخاصة بالتصدي للأزمة الإيرانية، وتصاعد المطالبة الداخلية بانسحاب القوات البريطانية من العراق, وآفاق المستقبل السياسي لوزير المالية غوردون براون. طهران والاتجاه نحو الحل السلمي: يبدو أن إيران قد بدأت بالتراجع أخيراً عن مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا فيما يتصل ببرنامجها النووي. ومما يشير إلى هذا التراجع, قول مسؤولين وسياسيين إيرانيين بارزين خلال اليومين الماضيين, إن المقترحات التي قدمت الأسبوع الماضي, ربما شكلت أساساً جيداً للتفاوض بين طهران والغرب. ذلك هو ما أوردته صحيفة "ذي أوبزيرفر" البريطانية، في افتتاحيتها الصادرة يوم الأحد. وأوردت الصحيفة أن التلفزيون الحكومي الإيراني بث تصريحاً للرئيس محمود أحمدي نجاد, وجهه إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, قال فيه إن في الإمكان التوصل إلى صفقة مشتركة مع كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية, شريطة أن تحتفظ طهران بحقها الأدنى في تطوير طاقتها النووية. إلى ذلك مضى منوشهر متكي وزير الخارجية الإيراني, إلى إعلان ترحيبه بالتفاوض غير المشروط مع كافة الدول والجهات, بما فيها الولايات المتحدة الأميركية. وفي الاتجاه ذاته قال "متكي" إنه في الإمكان حدوث طفرة في حل الأزمة الراهنة –التي افتعلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على حد قوله- فيما لو توفرت النوايا الحسنة بين كافة الأطراف المعنية بحلها. غير أن "متكي" أكد في الوقت ذاته أن بلاده لن تلتزم لأية جهة كانت, بوقف تخصيب اليورانيوم, كشرط مسبق للتفاوض والتوصل لحل سياسي دبلوماسي. "رايس" واستراتيجية الضغط التكتيكي الأميركي وحول الملف الإيراني أيضاً، علقت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها على التصريحات المنسوبة لكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية حول إمكانية إجراء حوار أميركي- إيراني, قائلة إن الهدف الرئيسي منها هو عزل القيادة الإيرانية الحاكمة وإحراجها دولياً, حسبما جاء على لسان أحد كبار مسؤولي إدارة بوش. وكان من أهم ما صرحت به رايس في هذا الخصوص قولها: لن يثير استغرابي في شيء, لو اجتمع وزراء ممثلون لكل من الولايات المتحدة وإيران, وتبادلوا الحديث فيما بينهم مباشرة حول الحلول الممكنة للأزمة. بل أعلنت رايس استعدادها شخصياً للجلوس مع القادة الإيرانيين, فيما إذا كانت خطوة كهذه ستساعد في وقف طهران لبرامج تخصيبها لليورانيوم. وعلى الرغم من أن كلا التصريحين يعد أول بادرة أميركية من نوعها, منذ اندلاع الثورة الإسلامية التي أطاحت بنظام الشاه في عام 1979, فإن الكثير من المراقبين نظروا إليها في كل من واشنطن وطهران وخارجهما, على أنها خطوة للضغط التكتيكي من جانب الولايات المتحدة, وأن القصد منها هو اختبار نوايا إيران النووية. ففيما لو رفضت طهران صفقة التفاوض المباشر المقدمة لها, فإن ذلك يقدم إشارة قوية على اعتزامها المضي قدماً في تطوير السلاح النووي. وفيما يبدو من سياسة العصا والجزرة هذه التي تتبناها الولايات المتحدة, فإن الفكرة هي العمل في اتجاهين وعلى أكثر من احتمال واحد للتصدي للأزمة النووية الإيرانية. "ليعد أولادنا إلى الوطن": ذلك هو شعار الحملة غير المسبوقة التي يواجهها رئيس الوزراء توني بلير, من قبل زوجات وأمهات الجنود البريطانيين المرابطين حالياً في العراق. وقالت صحيفة "إندبندنت" التي نشرت التعليق يوم الاثنين 5 يونيو الجاري, إن هذه الحملة المقرر انطلاقها في العاصمة لندن يوم السبت المقبل, تأتي في إطار تصاعد المطالبة والضغوط الداخلية الرامية إلى الانسحاب الفوري للقوات البريطانية من العراق. هذا وقد نظمت حملة الأمهات والزوجات باسم "الأسر العسكرية ضد الحرب", وأصدرت بياناً قوي اللهجة وجهته إلى المسؤولين والجمهور البريطاني, قالت فيه إن الحرب لا يتوفر لها أي سند قانوني أو أخلاقي, وإنها بنيت على التلفيقات والأكاذيب المحضة. ودعت الحملة إلى الانسحاب الفوري للقوات, كمطلب غير قابل للتأجيل. وتأتي الحملة هذه في أعقاب أكثر الأسابيع دموية, في تاريخ الغزو منذ انتهاء الحرب قبل ما يزيد على الثلاث سنوات. ويتوقع للحملة أن تُتوج بمسيرة احتجاج ضخمة على الحرب تنظم في شهر سبتمبر المقبل. أما في كافة مراحلها وأنشطتها، فهي لاشك تمثل حرجاً سياسياً كبيراً للقادة العسكريين, وللوزراء والقيادة السياسية على حد سواء. هل يأفل نجم غوردون براون؟ لقد بدأت الشكوك تدب في ثقة وزير المالية البريطاني "غوردون براون" وطموحاته الهادفة إلى تولي زعامة حزب "العمال" وخلافة توني بلير في منصب رئاسة الوزراء, على إثر صعود نجم ألان جونسون وزير التعليم مؤخراً. جاء ذلك في افتتاحية صحيفة "أوبزيرفر" اللندنية الصادرة يوم الأحد الماضي. ومضت الصحيفة في تعليقها على هذا التهديد بالقول إن السبيل الوحيد المتاح لتمسك "براون" بطموحاته هذه, هو إظهار "وجه بليري" ثوري وحديث حقاً. وكان ذلك التهديد قد برز إلى السطح عقب إعلان ألان جونسون اعتزامه الترشح لمنصب نائب زعيم الحزب, لدى مغادرة جون بريسكوت للمنصب المذكور. وعلى الرغم من اعتزام قادة آخرين خوض المنافسة ذاتها على المنصب القيادي في صفوف الحزب, ومن بينهم على سبيل المثال, وزير الخارجية الأسبق جاك سترو, و"بيتر هين" وزير شؤون أيرلندا الشمالية و"تيسا جويل" وزيرة الثقافة, فإنهم أرجأوا ذلك إلى حين ظهور فراغ سياسي ما, على حد قولهم. ولدى الأخذ في الاعتبار باشتداد حدة الخصومة مؤخراً بين معسكري مؤيدي كل من بلير وبراون, فإن تهديد ألان جونسون يبدو جدياً, خاصة وأنه من أقرب حلفاء بلير. إعداد: عبد الجبار عبد الله