المؤشرات الامنية تقول انها الخطر القادم، الاشد فتكا ومباغته·
كثيرا ما تناقلت وكالات الأنباء والصحف والفضائيات، أخبار تفجيرات كانت وراءها النساء المتمنطقات بالأحزمة الناسفة· سمعنا ذلك ورأيناه خلال متابعاتنا للتغطيات الإعلامية لكل من تفجيرات موسكو، وتلك التي حدثت في المطاعم والحافلات، وغيرها من أماكن التجمعات الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة· ولم يعد تكرار وقوع مثل هذه الحوادث بالأمر المستغرب ولا المثير للدهشة· لكنه في المقابل يمثل نقطة ضعف أساسية في استراتيجيتنا القومية المناهضة للإرهاب، ومنع وقوعه هنا داخل الولايات المتحدة الأميركية· الإشارة تحديدا لهذا الضعف، هي الإجراءات التي تبنتها وزارة الأمن القومي الخاصة بالأجانب الراغبين في التقديم لتأشيرة الدخول لأميركا· إذ تنطبق الإجراءات المذكورة على الذكور وحدهم الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة عشر عاما، وخمسة وأربعين عاما·
والمقصود بالطبع هو إخضاع الذكور المتقدمين للتأشيرة ممن تقع أعمارهم في ذلك المدى المحدد للمراجعة الأمنية الدقيقة لسجلاتهم وملفاتهم قبل الموافقة على منحهم تأشيرة الدخول· كانت تلك الإجراءات قد تم تبنيها في وقت سابق لإنشاء غرف وصالات الدردشة الإسلامية عبر شبكة الإنترنت· وقد أسفرت تلك الغرف عن إبداء الكثير من الفتيات رغبتهن في الانضمام لصفوف الحركات الجهادية الإسلامية، بل والتبرع بتنفيذ المخططات والهجمات التي يدبرون لها سرا ضد أهداف أميركية وغربية، سواء في داخل البلاد أم خارجها· كما تم تبني الاستراتيجية المذكورة قبل شن الحرب على العراق، وما أفرزته من موجة سخط وكراهية واسعة قبل الحرب وبعدها لأميركا·
تحريا للدقة، فقد نصت الاستراتيجية الأمنية التي تم تبنيها مباشرة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، على ضرورة خضوع كل الذكور المتقدمين لتأشيرة الدخول للولايات المتحدة الأميركية ممن تتراوح أعمارهم بين السنوات المحددة آنفا، لفحص أمني خاص تقوم به سلطات الأمن الفيدرالية· ووفقا للبرنامج نفسه، فقد بات يتعين على كل الذكور المقيمين في أميركا، من مواطني دول بعينها مثل المملكة العربية السعودية واليمن وباكستان، أن يقيدوا أسماءهم في سجلات أمنية خاصة لدى سلطات الأمن الفيدرالية أيضا· ولكن ما نعرفه عن الإرهابيين أنهم لن يكفوا لحظة واحدة عن تصيد الثغرات ونقاط الضعف والهنات في نظامنا الدفاعي الأمني· فما أن وضعت أجهزة الكشف عن المعادن في المطارات، وبدأ العمل بها، حتى بحث الإرهابيون لهم عن منافذ ووسائل أخرى، لا يمكن الكشف عنها بواسطة مثل تلك الأجهزة· والهدف بالطبع هو الاستمرار في مهاجمة طائراتنا واستخدامها كسلاح إرهابي يحملونه ضدنا· بالقدر ذاته، فقد لجأت السفارات إلى تحصين منشآتها بالمزيد من الحواجز والخطوط الدفاعية العازلة· ولكن ماذا كانت النتيجة؟ فقد لجأ الإرهابيون لاستخدام أنواع ومواد أقوى من المتفجرات· وقد ألحقت هذه خسائر فادحة في الممتلكات والأرواح في أكثر من دولة واحدة من دول العالم·
في الآونة الأخيرة نما لعلم مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من الأجهزة الأمنية، أن المنظمات الإرهابية -وعلى رأسها تنظيم القاعدة- قد شرعت في استقطاب النساء وتدريبهن على تنفيذ العمليات الإرهابية· كما نما إلى علم المكتب الفيدرالي أيضا، أن امرأة ذات خبرة ودراية بمتفجرات MIT ربما تكون على صلة بمد المساعدات والعون اللوجستي لتنظيم(القاعدة)· أما الملاحظة العامة التي لا بد من الأخذ بها بعين الاعتبار والحذر، فهي أن النساء بتن يشكلن رقما لا يستهان به بين صفوف الإرهابيين والمنظمات الإرهابية· لذا فإن من السذاجة أن تقتصر إجراءاتنا وخططنا الأمنية، وتتركز جميعها على الخطر الأمني الذي يمثله الذكور· فالإرهاب لم يعد ذكوريا كما كان من قبل، بل صار أنثويا، وله وجه امرأة، وفقا للاستراتيجيات المتطورة والمتغيرة دوما، التي تتبناها المنظمات والجماعات الإرهابية المناوئة للولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص·
فللنساء ثلث العمليات الانتحارية التي نفذها مقاتلو نمور التاميل في سريلانكا· كما كان للنساء الكرديات ثلثا العمليات التي نفذها حزب العمال الكردستاني تقريبا· وتمكنت النساء من تأسيس وقيادة المنظمات والجماعات الإرهابية، بما في ذلك اختطاف الطائرات، والعمل في كافة وحدات المدرعات والدبابات الحربية، وتمكن أيضا من تدمير المنشآت، واغتيال قادة وزعماء قوميين في أكثر من بلد واحد من بلدان العالم· ليس ثمة جديد في كل هذا، ويمكن إيراد شواهد كثيرة عليه· غير أن الجديد فعلا هو أن النساء قد شرعن في تولي تنفيذ عمليات نيابة عن بعض المنظمات الإرهابية في الآونة الأخيرة·
ووفقا للتغيرات الاستراتيجية التي طرأت على مخططات الإرهابيين فقد طرأ تغير على الفقه الإسلامي نفسه، الذي لا يحبذ قيام النساء وتنفيذهن للعمليات العسكرية والانتحارية بصفة خاصة· فمن قادة الفقه الإسلامي الجهادي بصفة خاصة، من أجاز مشاركة المرأة في تنفيذ العمليات (الاستشهادية


