أبعاد "التقارب" الإيراني- العراقي... ودعوة لتغيير نظام التصويت في صندوق النقد ما هي القضايا المحورية التي يناقشها البرلمان الكندي بعد انقضاء إجازته الصيفية؟ وماذا عن التقارب الإيراني- العراقي؟ وهل بمقدور سيئول لعب دور الوساطة بين واشنطن وبيونج يانج؟ وكيف يمكن تعزيز دور صندوق النقد الدولي في مواجهة الفقر؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن قراءة سريعة في بعض الصحف الدولية. قضايا محورية أمام البرلمان الكندي: في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "ثلاث قضايا مهمة تواجه البرلمانيين العائدين"، أشارت "تورنتو ستار" الكندية إلى أن البرلمان الكندي سيعاود الانعقاد بعد إجازة صيفية طويلة، وأن أعضاء البرلمان متشوقون للاستماع إلى رئيس الوزراء الكندي "ستيفن هاربر" وهو يتحدث عن ثلاث قضايا محورية فشلت حكومته "المحافظة" حتى الآن في التعامل معها. أهم قضية تتمثل في المهمة الكندية في أفغانستان، خاصة وأن الكنديين منقسمون حولها، ما يستوجب من رئيس الوزراء الكندي وضع أهداف محددة للمهمة وجدولاً زمنياً لتحقيقها. وضمن هذا الإطار لدى "هاربر" فرصة لتوضيح موقفه تجاه دعم أفغانستان في الحرب على فلول "طالبان" لاسيما وأن الرئيس الأفغاني سيزور كندا هذا الأسبوع، ويجب على "هاربر" توضيح خطته لدعم الأفغان ومساعدتهم على إعادة تدشين بناهم التحتية. والقضية الثانية وهي داخلية، تتعلق بتحسين مستوى الرعاية الصحية، وفي هذه المسألة لدى الكنديين رغبة في معرفة ما الذي حققه "هاربر" من الوعود التي قطعها على نفسه في مجال الرعاية الصحية. أما القضية الثالثة، فهي موقف كندا من ظاهرة الاحتباس الحراري، فقبل عودة البرلمان إلى الانعقاد، قال رئيس الوزراء الكندي إن بلاده لن تفي بالتزاماتها الخاصة بالحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وفق بروتوكول "كيوتو"، مشيراً إلى ما أسماه بـ"سياسات صُنعت في كندا" لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، لكن سرعان ما حذفت حكومة "ستيفن هاربر" مفردات كالاحتباس الحراري من سياساتها البيئية، وبدأت تركز على مفردات أخرى كمكافحة التلوث من خلال "قانون جديد للهواء النظيف"، في خطوة يراها الكنديون على أنها ليست بديلاً عن استراتيجية واضحة لمواجهة التغير المناخي. التقارب العراقي- الإيراني: زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى إيران الأسبوع الماضي، كانت الموضوع الرئيس لافتتاحية "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية يوم الجمعة الماضي. وحسب الصحيفة، فإنه بعد نجاح القوات الأميركية عام 2003 في الإطاحة بصدام حسين، تحسنت العلاقات بين بغداد وطهران، وذلك رغم حرب السنوات الثماني بينهما (80-1988) التي أودت بقرابة مليون عراقي وإيراني. وذلك رغم الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة لحكومة المالكي. لكن التقارب الإيراني- العراقي لن يترك أية آثار إيجابية على التوتر القائم بين طهران وواشنطن بسبب أزمة البرنامج النووي الإيراني، خاصة في ظل ما يُقال عن تسلل عناصر مسلحة إلى العراق عبر الحدود الإيرانية- العراقية، ما يشكل تهديداً للقوات الأميركية في بلاد الرافدين. وحسب الصحيفة، لا يزال العامل الديني سبباً رئيسياً في تحقيق الاستقرار في العلاقات الإيرانية- العراقية، وهي علاقات يمكن تحسينها في حال منعت طهران تهريب الأسلحة والإرهابيين إلى العراق، ولا تزال لدى الولايات المتحدة شكوك في أن إيران تحرض الميليشيات الشيعية في بلاد الرافدين على تكثيف هجماتها ضد السُّنة، الأمر الذي يعصف بالأمن في العراق. ولاشك أن حصول المالكي على إجابات مُقنعة من القيادات الإيرانية حول الشكوك الأميركية سيفتح الباب أمام إمكانية تخفيف حدة المواجهة بين واشنطن وطهران. سيول والوساطة الصعبة: خصصت "شوصن إلبو" الكورية الجنوبية افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي لتشخيص موقف سيئول الصعب المتمثل في محاولة الوساطة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، خاصة حول البرنامج النووي للأخيرة. وحسب الصحيفة، أبلغت واشنطن أعضاء الأمم المتحدة بنيّتها فرض عقوبات ضد كوريا الشمالية، بعد إدانة مجلس الأمن للتجارب الصاروخية التي أجرتها بيونج يانج مطلع يوليو الماضي، لكن كوريا الجنوبية لا تخفي معارضتها للخطوة الأميركية. الصحيفة ترى أن سيئول تقف في منتصف الطريق بين واشنطن وبيونج يانج، لكن رفض كوريا الجنوبية فرض عقوبات على كوريا الشمالية يضع سيئول في موقف تفقد فيه ثقة واشنطن وفي الوقت نفسه تقترب من بيونج يانج. غير أن دور الوساطة الذي تسعى كوريا الجنوبية إلى لعبه يصبح ممكناً في حالة واحدة هي أن يكون لها تأثير واضح على طرفي النزاع، فيبدو أنه عند الوساطة بين أميركا وكوريا الشمالية؛ تتخبط دبلوماسية سيئول على نحو يعكس الافتقار للخبرة وللبوصلة أيضاً. نحو دور آسيوي في صندوق النقد الدولي: تحت عنوان "وزن آسيوي أكبر في صندوق النقد الدولي"، نشرت "ستريتس تايمز" السنغافورية يوم الجمعة الماضي افتتاحية رأت خلالها أن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين تعيد إلى الأذهان حقيقة، مفادها أن القيادة الحالية لهاتين المؤسستين العالميتين، والقائمة على هيمنة الولايات المتحدة وأوروبا، أصبحت عائقاً يحول دون الأداء الفعال للصندوق والبنك الدوليين. الصحيفة أشارت إلى مطالب القوى الاقتصادية الآسيوية بإعادة النظر في نظام التصويت داخل الصندوق والبنك، بحيث يعكس التغييرات الاقتصادية في العالم، هذه القوى تتمثل في اليابان وكوريا الجنوبية والصين والهند وسنغافورة. إن إدارة المسائل المالية العالمية ومعالجة الفقر وتدشين البنى التحتية الأساسية في أكثر مناطق العالم فقراً، أمور يمكن لصندوق النقد الدولي التعامل معها على نحو أفضل، إذا كان لآسيا دور أكثر فعالية في صياغة سياسات الصندوق. إعداد: طه حسيب