اختتم الأستاذ محمد السماك مقاله المنشور يوم الجمعة الفائت: "التخلف العربي...ليس وراثياً!" بقوله :"... فلا الإبداع وراثي ولا التخلف."، ولكن النبأ الذي استوحى منه هذا الدرس واستهل به المقال يُوحي بالعكس ، إذْ لا يُتصور أنْ تسعى ألمانيا إلى"إعادة إنتاج عقولٍ مبدعةٍ من أمثال أينشتاين لاستعادة أمجادٍ علميةٍ مثل حبة الأسبرين"؛ إلا إذا كانتْ مقتنعةً برأي نفرٍ من العلماء القائل بكون "الإبداع وراثياً". ولو افترضنا- جدلاً- أنْ يتكلَّلَ هذا المشروع الألماني الطَموح بالنجاح قريباً، فمِنْ شِبْه المؤكَّد أن العالم العربي سيكون أكبر مستورد ومستهلكٍ لِحبوب الإبداع تلك! أما تخلف عالَمَيْنا العربي والإسلامي، فهو وإن لم يكنْ "وراثياً" بالمعنى البيولوجي الحديث، ولكني أراه "وراثياً" أوْ بالأحْرى "تراثياً" بمعناه الاجتماعي والثقافي، فنحن من أكثر الشعوب تعلقاً سلبياً جامداً بـ"الموروث أوْ التراث". ولا يمكن القضاء على تخلفنا إلا بشجاعةٍ ذهنيةٍ تمكِّننا من إدراك أن في مسلَّماتِنا "التراثيةِ" الكثيرَ مما يكرس التخلفَ ويجب تناوله بنقدٍ منهجيٍ عقلانيٍ، مثلما فعل مُؤَسِّسُو النهضة الأوروبية لما ورثوا عن "آبائنا" تراثَ اليونان العلمي والفكري وعلى سبيل المثال: انتقد "جاليليو" المسلَّمةَ القائلة بأن سرعةَ سقوط الأجسام تختلف باختلاف أوزانها وأثبت العكس... وكذلك "كوبرنيكس" انتقد نظرية بطليموس، والتي سادت أكثرَ من ألف سنةٍ عن مركزية الأرض ودوران الشمس حولها وقدَّمَ النظريةَ المعروفةَ والسائدةَ منذئذٍ عن مركزية الشمس ودوران الأرض حولها. أبو صالح الندوي- أبوظبي