دوريات
Foreign Policy
"الإسلام"... ماذا لو؟
موضوعات سياسية عدة حملها العدد الأخير من دورية Foreign Policy التي تصدر كل شهرين عن منحة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن. موضوع الغلاف جاء تحت عنوان "عالم بلا إسلام"، وفيه قال "جراهام فولير"- الذي عمل نائباً لرئيس هيئة الاستخبارات الوطنية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية- لنتخيل أن العالم بلا إسلام، وهو تصور غير مقبول بالطبع، الإسلام- على ما يبدو- يقف وراء سلسلة من الاضطرابات الدولية، كالهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة والاحتلال العسكري وصراعات المقاومة والشغب والفتاوي والجهاد وحروب العصابات وشرائط الفيديو التي تحمل رسائل التهديد، إضافة إلى هجمات سبتمبر ذاتها. ولنتساءل كيف وقعت كل هذه الأحداث؟ "فولر" يقول: يبدو أن "الإسلام" يقدم مِحكاً تحليلياً جاهزاً... في الحقيقة- والكلام لفولر- يجد بعض "المحافظين الجدد" في "الفاشية الإسلامية" عدواً لدوداً في "الحرب العالمية الثالثة". لكن ماذا لو لم يوجد شيء اسمه الإسلام؟ وماذا لو لم ينتشر الإسلام في مساحات شاسعة داخل الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا؟.
إن التركيز الراهن على الإرهاب والحرب وموجة العداء للولايات المتحدة قضايا دولية ذات طابع انفعالي، لكن فهمها لابد أن يستند إلى قراءة حقيقية لمصادرها الأساسية. وثمة تساؤل يطرح نفسه، مؤداه: هل الإسلام هو سبب المشكلة، أم الأمر يتعلق بعوامل أخرى قد تبدو أقل وضوحاً وأكثر عمقاً؟ ولغرض التحليل التاريخي، لنتخيل صورة لشرق أوسط لم يظهر فيه الإسلام، هل كنا سنواجه كثيراً من التحديات التي نعاني منها الآن؟ هل كان الشرق الأوسط "سيصبح" أكثر نزوعاً نحو السلام؟ وما هو مدى الفرق الذي سيحصل في طبيعة العلاقات بين الغرب والشرق؟ وهل ستتغير صورة النظام الدولي الراهن بدرجة كبيرة عما هي عليه الآن؟
وتحت عنوان "بوتين دشن أوتوقراطية"، أشارت "ليليا شيفتيسوفا" إلى أنه قد مرّ الآن ما يزيد على 17 سنة على سقوط الشيوعة، لكن لم تصبح روسيا بلداً ديمقراطياً، وفي الوقت ذاته لم تصبح دولة مستبدة بالمعنى المتعارف عليه في بلدان ككوبا أو كوريا الشمالية، إنها تقف في منزلة بين المنزلتين. صحيح أن لدى روسيا أحزاباً وبرلماناً واتحاداتٍ نقابيةً ومنظماتٍ شبابيةً، لكن كلها مؤسسات ديكورية، كما أن النخب الروسية تجيد دائماً لعبة التنكر وهذا دأبها منذ قرون طويلة، وحتى المعارضة الليبرالية الموجودة في البرلمان الروسي وأيضاً بعض المعارضين بمختلف صنوفهم يشاركون من دون قصد في مسرحية هزلية لتجميل صورة الوضع الراهن في روسيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتابات معاصرة": شِعرية "الشذرة"
حفل العدد 66 من "كتابات معاصرة" بالعديد من الملفات النقدية والفلسفية المتميزة، ففي ملف "العلم الآن" تساءل بلعسري أحمد وبوبكري فراجي في عنوان دراستهما: هل "من الممكن تصحيح نظرية النسبية؟"، في حين كتب عبدالقادر بشته عن "العلم والتقنية/ الأسس الفيزيائية والهندسية للقانون البنائي". وفي ملف "مركزية النص/ (نص الشذرة وفلسفة ضيق المعنى)، نطالع مقالات عديدة منها: "مركزية النص/ الشذرة جوهر القصيد لسامي أدهم، و"بركانية النص: النص العنكبوت والنص الحرباء/ بختي بن عودة قارئاً لدريدا"، لمحمد شوقي الزين. وكتب إبراهيم هيبة عن "بؤس الفلسفة/ الشذرية: بين نيتشة وديوجين"، مشيراً إلى الطريقة التي ازدهر بها الدرس الفلسفي عن طريق جمالية وإبداع "الشذرة" والومضة المقتضبة، كتلك الحكم التي عرف بها ديوجين اليوناني، والأقوال الإبداعية التي اختصرت فكر الفيلسوف الألماني نيتشة، وفي المقال نقرأ: "عندما أتأمل النظريات الفلسفية أجدها عقيمة وبدون جدوى، ولهذا لا أقيم اعتباراً إلا للانطباعات والبروق التي يكون مصدرها التمزقات الداخلية والمواقف الروحية السالبة. ويأتي عمق كل فكرة لديّ حسب التوتر ومقدار النور والعتمة اللذين تنطوي عليهما. فالغنى الفكري والعمق الروحي والمدى الاستبصاري لكل ذلك أمور مشروطة بتعثرات هذه الذات على أرض الوجود". وكتب أيضاً ماهر دربال عن: "القصة الومضة/ البحار والجمجمة".
واشتمل ملف "السيميولوجيا والتأويلية ونقدهما" على عناوين نقرأ من ضمنها: "الشعرية والناقد السيميائي (تزيفيتان تودوروف: رؤى ومضامين). و"الوصف الكثيف: نحو نظرية تأويلية في الثقافة" لغليفورد غيرتز، و"سيميائية الصورة (الصورة الصحافية والأدبية): رواية عابر سبيل" لعبد العالي بشير. في حين ضم ملف "القصيدة والقصة، تبادلية المواقع/ الجسد سرداً وروحاً"، عناوين من قبيل: "نحن وفوكو: جسد للمراقبة والمعاقبة" لبحاج عسو، و"الهيكل العظمي والفن" لأحمد بزون، و"الشكل والتشكل/ القصة الجزائرية: الروح الاجتماعية" لأحمد طالب.
وفي افتتاحية العدد التي كتبها إلياس لحود تحت عنوان: "العميان للطبيب والهتاف للرئيس الأعظم" يتحدث عن بعض تقاليد الممارسة الثقافية العربية الآن باعتبارها "تربية" أخرى للمتلقين، إذ "تربي الشاشات الصغيرة والصفحات الصغيرة مخلوقاتها، من مخلوقاتنا السابقة، مخلوقات إنتاج الكلام... في بلدان جميلة ذات جغرافيا سياحية وتاريخ بطولي لإنتاج الكلام على مدى الساعة (بعدد ساعات الأوفر تايم)! الكلام المتحدر من خطاب صار أشجاراً ودواجن ومطاعم وفنادق وجسوراً وساحات وسياحات، بل صار: كلام الزعيم زعيم الكلام".
أما في ملف "جدل المركز والسلطة والعقل العربي" فقد كتب جعفر حسن عن "القبيلة، العقيدة، الغنيمة/ محددات العقل السياسي العربي للجابري"، وخالد بلعربي عن "حركة التصوف بتلمسان في العهد الزياني". وفي العدد الكثير من النصوص الإبداعية إضافة إلى الأبواب الثابتة.