تضاربت الآراء والتقييمات في نتائج المشاركة النسائية في انتخابات 17/5/2008 لمجلس الأمة الكويتي. الإعلامية الكويتية المعروفة إقبال الأحمد هاجمت النتائج وأبدت امتعاضها الشديد منها:"أكثر ما أحزنني أن كل نساء الكويت لم تكن قادرات على إيصال امرأة واحدة للبرلمان! ولو أن نصف نساء أي دائرة صوتن لأي مرشحة في الدائرة لكان النجاح حليف هذه المرشحة، لقد خيبت المرأة الكويتية أمل المرأة الكويتية، ولست متفائلة في واقع الأمر بالقادم من الأيام". وعبر "أنور الرشيد" نائب رئيس شبكة الانتخابات في العالم العربي كذلك عن حزنه لأن "يكون هناك أكثر من نصف الناخبين من النساء، ومن يصوت للمرأة يقل عن 5 في المئة من النساء". ولكن الرشيد أعرب عن تفاؤله بالمستقبل، "فالأرقام التي حصلت عليها كل من الدكتورة رولا دشتي والدكتورة أسيل العوضي هي أرقام كبيرة جداً قياساً إلى مجمل الأرقام الموجودة التي حصلت عليها المرأة... كل ما هو مطلوب أن تتكاتف النساء". وقعت أكثر من مرشحة ضحية لتركيب الدائرة قبلياً وطائفياً، أكثر من وقوعها تحت أي تأثير آخر. ولعل أبرز حالتين هنا "المرشحة الانتحارية" المحامية ذكرى الرشيدي التي نازلت الرموز القبلية في دائرتها، والناشطة النسائية البارزة د. فاطمة العبدلي، التي كما قالت الزميلة الفاضلة سعدية مفرح "فضلت أن تترشح في الدائرة الأولى، وهي دائرة لها خصوصيتها ذات الصبغة الطائفية بامتياز، فقد فاز بمقاعد الدائرة العشرة خمسة من المرشحين السُنة وخمسة من المرشحين الشيعة". وقد انتقدت د.العبدلي "الشوائب والأخطاء الجسيمة التي صاحبت انتخابات 2008 في ظل الدوائر الخمس"، وسجلت اعتراضها على النتيجة التي حصلت عليها، وأشارت في بيانها إلى انتقادات جمعية الشفافية لاستخدام المال السياسي وغير ذلك في الانتخابات، وقد تضمنت أساليب الرشوة، كما نشر في القبس يوم 22/5/2008، "...حقائب النساء اليدوية ذات الماركات العالمية والبخور الأصلي وتجديد الأثاث وتذاكر السفر للراحة والاستجمام بعد عناء الانتخابات ورواتب الأعداد المهولة من الكوادر المدفوعة الثمن لأشخاص معينين ودفع مصاريف للاعبين محترفين لكسب أصواتهم وولائهم وغيرها من أساليب شراء الذمم". وقد أشادت الناشطة السياسية البحرينية والمترشحة في الانتخابات النيابية السابقة د. منيرة فخرو بالانتخابات الكويتية، وقالت إنها أعطت مثالاً يحتذى به، وأضافت أنها "لم تر أجواء انتخابية أكثر تنظيماً بالنسبة للانتخابات كما في الكويت، وفي رأيي، علينا أن نأخذ النموذج الكويتي للدراسة والاستفادة من تطبيقه". وكانت الصحافة الكويتية قد انتقدت بعض مظاهر البذخ في الخيام الانتخابية النسائية وما يدور فيها من مشاهد، فهناك مبالغة كبيرة في التأنق ولبس الزينة ونفش الشعور بل وتواجد "الخطابات"! كانت حملة د. سلوى الجسار تحت إشراف زوجها د. جاسم التمار. ورغم أنها لم تفز في الانتخابات، فإنها أعلنت عن استعدادها منذ الآن للانتخابات القادمة. وقد أكدت بعد أيام من ظهور النتائج أنها بصدد تكوين لجنة تحت رئاستها لوضع برنامج للتواصل مع الناخبين والناخبات ومتابعة عمل النواب في مجلس الأمة 2008. وأكدت د. الجسار أن الأرقام التي حققتها المرشحات تدل على الرغبة في وصول المرأة إلى قبة البرلمان، مضيفة أن المرأة سواء كانت ناخبة أو مرشحة هي الفائزة الوحيدة في الانتخابات لما عاد عليها بالوعي السياسي والاجتماعي بما يدور حولها. ولفتت إلى إصرارها على خوض الانتخابات خلال مجلس 2012 برؤية مستقلة. وكانت د. سلوى الجسار قد أبرزت بعض نقاط برنامجها في مقابلة صحفية، لخصتها في عشرة أهداف منها: التعليم وتأهيل الشباب للعمل، ووضع رؤية وطنية لتمكين المرأة اقتصادياً، وإعادة النظر في القضايا الإسكانية والاهتمام بأبناء الكويتية من غير الكويتي وتنويع موارد الاقتصاد. أبرزت انتخابات 2008 المرشحة الأكاديمية د. أسيل العوضي أستاذة الفلسفة، التي بدت وكأنها تدخل الحياة السياسية لأول مرة. وفي أحد اللقاءات التلفزيونية قالت الناشطة السياسية عائشة الرشيد، إنه تم اختيار أسيل العوضي في قائمة التحالف "لأنها جديدة على الساحة السياسية وليتم تحريكها بالريموت كنترول، وكان هناك من هو أنشط منها مثل فاطمة العبدلي وغيرها". ولكن دفاع د. العوضي عن نفسها كان مقنعاً جداً:"الأخت عائشة الرشيد تسرعت بالحكم عليّ لأنها لا تعرفني شخصياً، فأنا اشتغل بالعمل السياسي المنظم منذ عام 1985 وعندما غبت جسدياً عن الكويت بسبب دراستي جعلتني طبيعة دراستي أتابع تحليل الواقع السياسي في الكويت وأخبارها السياسية، كما أن لي تجارب في العمل السياسي الجماعي المنظم، وأدرس في الجامعة تحليل الخطاب السياسي والتفكير النقدي والفلسفة النقدية، أعتقد جميعها معايير تؤهلني للخوض في العمل السياسي، وقبول الشارع الكويتي لي دليل على أن طرحي مقبول ومميز". من بين المرشحات البارزات انتمت المحامية ذكرى الرشيدي إلى القبيلة التي تهيمن على نسبة كبيرة من الأصوات في نفس الدائرة التي خاضت فيها المحامية الانتخابات. ولكن القبيلة حسمت أمرها الانتخابي عبر الانتخابات الفرعية أو التشاورية، ففاز منها أربعة أعضاء، وصار تمثيل الدائرة بيد عشرة نواب كلهم ينتمون إلى قبيلتين، هما المطير والرشايدة. "أنت ابنة قبيلة معروفة" سألها أحد الصحافيين، "فهل تتوقعين في المستقبل أن تدعم القبائل المرأة في الانتخابات مثل الرجل؟" فأجابت:"أنا أطالب دائماً بضرورة الابتعاد عن التقسيمات والتعصبات القبلية والمذهبية والطائفية، لأننا جميعاً أبناء الوطن ولا فرق بين سُني أو شيعي أو بين بدوي أو حضري أو بين قبيلة وأخرى". وعن السؤال فيما إذا كان لحل المجلس المفاجئ أي دور في إخفاق المرأة في الانتخابات قالت:"نعم، حل المجلسين الأخيرين بصورة مفاجئة كان أحد الأسباب الرئيسية لإخفاق المرأة... لأن المدة الزمنية كانت قليلة جداً. فعندما تقدمت بترشيح نفسي لانتخابات 2008 إلى يوم 17 مايو يوم الاقتراع فكانت هذه الفترة نحو شهر واحد فقط.. وضيق الوقت لم يمكنني شخصياً من تغطية كل المناطق في الدائرة الرابعة، ولذلك فإن حل مجلس الأمة بصورة مفاجئة حُسب لصالح نواب مجلس الأمة 2006 نظراً لأن لديهم قواعدهم الانتخابية وموظفيهم ومفاتيحهم الانتخابية وخبرتهم في المنطقة والمرأة في ظل هذه الظروف عملت بصعوبة". واختتمت السيدة ذكرى المقابلة بالتعبير عن سعادتها رغم كل شيء قائلة:"نعم أنا حصلت على ترتيب جيد للغاية وتقدمت على الكثير من المرشحين الذكور الذين دعموا من تياراتهم السياسية المختلفة". (السياسة 2/6/2008). وعن موقف القبيلة من مشاركتها في الانتخابات قالت:"أنا وجدت الإشادة من قبيلتي كلها وحضورهم كان في كل ندواتي السبع للنساء. وملتقياتي أيضاً للرجال كان هناك حضور قوي لم أكن أتوقعه في دائرتي، وعندما قمت بعمل ملتقى رجالي، كان الحضور في القاعة لا يقل عن ألف رجل، وكان هذا بالنسبة لي شيئاً رائعاً أعطاني الأمل والقوة، لدرجة أنني عندما دخلت القاعة في ندوة الرجال وألقيت التحية وجدت تصفيقاً من كل الرجال في القاعة، وهذا احترام لذكرى الرشيدي ولطرحها واتزانها وحملتها الانتخابية". (السياسة 29/5/2008). لقد كان إخفاق المرأة الكويتية في الوصول إلى المقعد البرلماني مؤلماً لها ولأنصار نجاحها في هذا المسعى بلا شك. ولكنها نجحت في تقبل النتيجة، وهي الآن في مرحلة استخلاص الدروس. نحن الآن في أوائل الصيف، والذي اقترحه أن تقوم الجمعيات النسائية أو المؤسسات الإعلامية أو غيرها في الكويت بعقد ندوة في ديسمبر القادم حول انتخابات عام 2008 ودروسها، وأن تتولى هذه المؤسسات كذلك إصدار كتاب يتضمن تجربة كل اللواتي شاركن في التجربة والمشاكل والصعوبات التي واجهتهن.. ومن يدري، فقد لا يستمر مجلس 2008 طويلاً!