تعقيباً على رشيد الخيون: مصالح وحسابات
ذكر رشيد الخيون في مقاله على هذه الصفحات ليوم الأربعاء الماضي، بعض التطورات والمظاهر الدالة على "مهزلة العقل السياسي" المهيمن في العراق، سواء خلال المرحلة الحالية أو في فترات سابقة. وأعتقد أنه من أعظم مظاهر الافتقار إلى منطق عقلاني سليم هو حالة الانسداد السياسي الراهنة في بلاد الرافدين، حيث فتحت الانتخابات البرلمانية الأخيرة باب البلاد على أزمة مستعصية لا يبدو لها في الأفق مخرجاً أو منفذاً لتنفيسها. وبينما عادة الأشياء في عالم السياسة أن تأتي الانتخابات لتبلور صيغة إجماع يتجاوز الخلاف وحالة الاحتراب، نجد أن الانتخابات وضعت العراق في "فم الغول"، فلا هو استطاع أن يحل الخلاف على أي منصب من المناصب الرئاسية الثلاثة، ولا هو نجح حتى في تنظم اجتماع لبرلمانه الجديد.
والحقيقة أنه حين تنخرط النخب في صراعها على الغنائم، تختفي من مدركاتها المصالح والاعتبارات الوطنية، ولا يبقى في سمعها وبصرها غير المصالح الذاتية؛ الشخصية والحزبية والطائفية... ليضيع الوطن في أتون الأزمة وثنايا الحسابات الضيقة!
عصام كيالي -الولايات المتحدة