من المتوقع أن تزداد العمليات الإرهابية خلال الأيام القادمة، وأن تقوم الخلايا الإرهابية التابعة لتنظيم "القاعدة" وللإرهابيين من أمثال "الزرقاوي" وغيره، بعمليات خطف وقتل وتفجير هنا أو هناك، وخاصة في العراق، وذلك بهدف التأثير على مسار الانتخابات الرئاسية الأميركية· وتدخل عملية اختطاف الموظف الياباني الذي كان يعمل في مجال الخدمات الإنسانية، والموظفين الدوليين الذين كانوا يراقبون الانتخابات الأفغانية، ضمن هذا السياق· فالتنظيمات الإرهابية التي ترتكب جرائم بحق الإنسانية باسم الإسلام، تدرك أن جرائمها لا تخرج عن إطار خطف إنسان بريء، لا حول له ولا قوة، ولا مانع لديها من أن يكون المخطوف رجلا أو امرأة، فمن لا نخوة له ولا رجولة لا مانع لديه من انتهاك الحرمات، كما حدث مع الموظفة البريطانية التي تحمل أيضا الجنسية العراقية مارجريت حسن والتي تعمل في مجال المنظمات الدولية الخيرية· الحكومة اليابانية كانت واضحة وتعاملت مع اختطاف مواطنها "شوسي كودا" بحزم وصرامة واضحين، ورفضت الرضوخ للإرهاب، لأن تحقيق أول مطلب للإرهابيين، أيا كان جنسهم أو كانت هويتهم، هو البداية الفعلية لنشر الفوضى والفلتان الأمني الكلي، ليس في العراق فحسب، بل في العالم أجمع·
الإرهابيون تناسوا أن الدول لا تخضع في الغالب للإرهاب، وأن قتل فرد أو أكثر من رعايا هذه الدولة أو تلك، لا يعني الخضوع والخنوع والاستسلام، فمحاربة الإرهاب هدف يتفق عليه الجميع بعد أن ضاق الخناق على الذين يسفكون دماء الأبرياء دون وجه حق· ومن هنا فإن على الإرهاب الأعمى ومن يقف وراءه من مجرمين يعملون في الظلام، أن يدركوا أن عمليات التهويش لن تؤثر لا على مواقف الدول ولا على العمليات الانتخابية، بغض النظر عن أماكن إجراء تلك الانتتخابات·· وأنه كلما زادت جرائم الاختطاف وقتل الأبرياء، سواء في العراق أو في أي مكان آخر، زادت الدول إصرارا على التشبث أكثر بموقفها الثابت والصارم في محاربة كل أشكال الإرهاب حتى اجتثاث جذوره النتنة من الأعماق·
دروس التاريخ علمتنا أن البلاء حالة طارئة، والإرهاب المنتشر باسم الدين هو بلاء عظيم ابتليت به أمة الإسلام، ولكن تبقى الدول والمجتمعات قوية وصامدة، وما الإرهاب إلا حالة عابرة، وعلة مؤقتة ستنتهي بزوال الذين يحملون التعصب الأعمى في قلوبهم الحاقدة وفي نفوسهم الشريرة·
الإرهاب فشل في أن يوقف مسار الانتخابات الأفغانية، وسيفشل في أن يؤثر على الانتخابات الأميركية، ولن يؤثـر على الانتخابات العراقية المزمعة في يناير القادم، لأن إرادة الدول والشعوب والأمم أقوى من أي فكر عنصري متعصب تفوح منه رائحة النتانة والخسة·