الصحافة الفرنسية
الاستجابة الأوروبية للتحدي الروسي.. ومستقبل واعد للاقتصاد الهندي
ضعف الموقف الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية، وتحديات ما بعد الانتخابات الهندية، والبحث عن المخطوفات يوحد جهود السلطات النيجيرية والدولية.. ثلاثة موضوعات استقطبت اهتمام الصحافة الفرنسية.
أوروبا والتحدي الروسي
نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «أوكرانيا: تغيُّر نبرة الكرملين»، قالت فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما زال هو من يمسك زمام المبادرة في الأزمة الأوكرانية، فقد عاود من جديد إطلاق ما قد يبدو خطوة جديدة في أطوار هذا الصراع، الذي أثبت فيه قدرته على التصعيد والتهدئة، متى شاء، ضمن نصف الحرب الباردة التي يطلقها الآن مع بدايات القرن الحادي والعشرين. وكان آخر المبادرات الملفتة في سياق الأزمة الأوكرانية التصريحات التي أطلقها سيد الكرملين يوم الأربعاء الماضي، وغيّر فيها بشكل ملحوظ النبرة في الحديث عن شرق أوكرانيا، حيث بدت مواقفه أميل إلى المصالحة، وشكلت منعرجاً كبيراً، على الأقل من الناحية اللفظية، مقارنة مع ما كانت موسكو تقوله حتى منتصف الأسبوع. فقد طالب بوتين انفصاليي شرق أوكرانيا الموالين لروسيا بتأجيل موعد الاستفتاء حول تقرير المصير المقرر أصلاً اليوم الأحد، 11 مايو. كما تعهد أيضاً بسحب الأربعين ألف جندي روسي المحتشدين خلف الحدود.
وربما كان أكثر رمزية ودلالة من كل ذلك توقف بوتين عن الحديث عن حكومة كييف الجديدة باعتبارها «طغمة فاشية». وإن كان ما زال يعتبر حتى الآن أن تنظيم سلطات كييف لانتخابات رئاسية في 25 مايو الجاري أمراً «فارغاً» إلا أنه وصفها مع ذلك بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح».
وفي صحيفة لوفيغارو ناقش الكاتب بيير روسلين في مقال بعنوان: «على أوروبا إعادة النظر في علاقاتها مع روسيا» ما يعتبره مظاهر ضعف شديد في الاستجابة الأوروبية للتحدي الروسي الراهن، قال في بدايته إن أوكرانيا بدأت الآن تتفكك، وهو ما يعني أن على الدول الأوروبية إعادة تقييم علاقاتها مع روسيا، متسائلاً عما إن كانت ستستمر في تبني سياسة النعامة، تجاه الصراع المحتدم الآن على حدودها، وعما إن كانت ستسمح في النهاية بتدمير النظام الدولي الذي حافظ لها على أمنها وسلامها طيلة العقود الماضية؟
والحال أن غياب روح المبادرة وسط التطورات المحمومة للأحداث في الأزمة الأوكرانية منذ التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم، يثير القلق بشكل عميق. فما زال الخطاب الرسمي الأوروبي على حاله، في مواجهة لعبة بمعادلة صفرية يفرضها الرئيس بوتين، فيما ترفض أوروبا الانخراط في أي تصعيد أو مواجهة، مراهنة على أن فرض عقوبات اقتصادية ذات طابع رمزي في المقام الأول، يمكن أن يكفي لتهدئة الهواجس وترحيل التحديات نحو المستقبل.
وينقل الكاتب عن المحلل السياسي الروسي فيودور لوكيانوف قوله «إن الأوروبيين لا يرغبون في فهم حقيقة كون أوكرانيا لم تعد موجودة بالشكل الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة»، وهنا يتساءل: هل سيستمر الأوروبيون في التغافل عن الحقائق الجارية على الأرض حتى بعد استحقاق 25 يونيو الانتخابي في أوكرانيا؟ إن كل استراتيجيات موسكو تصب في اتجاه تخريب وإفشال هذه الانتخابات الرئاسية المقرر أن تجرى في ذلك اليوم. وحالة تحفيز عدم الاستقرار المتفاقمة في المنطقتين الجنوبية والشرقية من أوكرانيا تكشف بجلاء أن الكرملين ماضٍ قدماً في تحقيق غاياته. وفي انتظار ذلك الموعد تعلَّق جميع الآمال على نجاح عملية تنظيم الرئاسيات نفسها، دون أن يفكر أحد في مدى قوة المؤسسات التي ستنبثق عنها، وقدرتها على مجابهة التحديات اللاحقة، المزدحمة في الانتظار.
بدورها لا تبدو الولايات المتحدة متوافرة أيضاً على حل للأزمة. وليست أوكرانيا هي من سيدفعها للتوقف عن حالة انكفائها العالمية. وأكثر من ذلك أن إحباطها من تناقضات وشلل الموقف الأوروبي يبدو اليوم بديهياً، وتحصيل حاصل. ومما لوحظ في هذا السياق أن اللغة الدبلوماسية المجامِلة لم تتمكن من إخفاء حجم سوء التفاهم بين الرئيس أوباما والمستشارة ميركل، خلال لقائهما الأسبوع الماضي في البيت الأبيض. فالرئيس الأميركي ما زال يدفع بقوة لفرض عقوبات أشد فاعلية وتأثيراً، وهو في ذلك يجازف أيضاً حيث إن العقوبات لن تؤثر على الأوروبيين بقدر ما ستؤثر على الأميركيين أنفسهم لأن لديهم مصالح كثيرة ومتنوعة في روسيا. ومع هذا لابد أن بوتين سيأخذ على محمل الجد أي تهديد بفرض عقوبات أميركية أقسى وأقوى، وما اتخذته واشنطن حتى الآن ما زال في الحدود الدنيا، حتى لا تنفّر الحلفاء.
أما الأوروبيون فلم يفهموا بعد أن بوتين لا يمكن أن يصرف اهتمامه عن أوكرانيا، بأي شكل، وهم يتحملون طرفاً من المسؤولية عن اندلاع الأزمة أصلاً، ولذا لا يمكنهم الاستمرار في الجلوس هكذا متفرجين، ينظفون أظافرهم بصمت، في انتظار أن يأتيهم الأميركيون بحل لهذه الأزمة المستفحلة. ومن المفهوم طبعاً أن موقفهم معلّق في النهاية على موقف الألمان، أو هؤلاء مترددون جداً تجاه أي تصعيد، ولألمانيا أيضاً اهتماماتها وأولوياتها المقدمة على القضايا الخارجية، وقد قال وزير خارجيتها فرانك- والتر شتاينماير في مؤتمر الأمن في ميونيخ في نهاية شهر يناير: «إن ألمانيا أكبر بكثير من أن تتفرغ للتعليق على الأحداث الدولية». وحين يتعلق الأمر بفرض مزيد من العقوبات على موسكو من الطبيعي أن تضع برلين في حسبانها مصالحها التجارية الواسعة في روسيا. وهذا يساعد في فهم عدم تحمسها لمزيد من التصعيد، أو فرض حزمة أخرى من العقوبات على الروس.
الانتخابات الهندية
نشرت صحيفة لوموند مقالاً تحليلياً بعنوان: «مهما تكن نتيجة الانتخابات، فمستقبل الهند يبدو مشرقاً»، قالت فيه إن الانتخابات التي تجري في الهند خلال الفترة من 7 أبريل إلى 12 مايو (غداً)، تمثل فرصة لأكبر ديمقراطية في العالم لأن تلتفت لرؤية ما تم تحقيقه خلال عشر سنوات مضت، بكل ما حفلت به من نجاحات وإخفاقات. فقد مر الآن عقد على رفع حزب «بهراتيا جناتا» القومي الهندوسي شعار «ألق الهند» تعبيراً عن حالة تفاؤل عامة سادت في سنة 2004 تجاه قوة أداء الاقتصاد، وتوقع تحقيق عشر سنوات مقبلة أخرى بمعدلات نمو متواصلة (بين 7 و10% سنويا). ولكن خلال هذا العقد بهت نجم الهند بسبب إخفاقات حزب المؤتمر، والعلاقة الصعبة مع الجار الصيني، هذا فضلاً عن أزمة العملة الهندية «الروبية» أيضاً.
ومع ذلك ترى الصحيفة أن الوضع الراهن يتعين أن ينظر إليه أساساً من زاوية العوامل الأساسية الرافعة للاقتصاد الهندي، وطبيعة الديمقراطية الهندية. ومن زاوية النظر هذه يبدو المستقبل باهراً وبراقاً بالنسبة لنيودلهي. لأن الهند في طريقها إلى أن تصبح البلد الأكثر سكاناً على صعيد عالمي. ففي سنة 2030 سيصبح عدد سكان الهند أكبر من عدد سكان الصين، وأهم من ذلك أنهم سيكونون أكثر شباباً. ولئن كان هذا الميل لزيادة السكان يحمل معه تحديات هائلة فيما يتعلق بجهود تقليص معدلات الفقر في الهند إلا أنه يجعل معدلات النمو الهندية مستندة إلى قاعدة واسعة وصلبة من القوى العاملة الشابة، مع نمو متزايد للسكان. وفي المقابل فإن الصين قد زادت شيخوختها قبل أن تصبح غنية، وسيكون عليها مواجهة تحدي تقلص اليد العاملة وارتفاع أعداد المتقاعدين بشكل كبير. وعلى وجه المقارنة فإن عدد سكان الهند يرتفع الآن بمعدل 1,5% سنوياً، أي ما يعادل 17 مليون مولود جديد كل سنة، كما أن معدل الخصوبة في الهند يصل إلى 3 أطفال لكل امرأة، مقابل 1,7 فقط في الصين. كما أن الهند تتحول أيضاً مع مرور الوقت إلى خزان العالم من المهندسين والتقنيين، وقد تمكنت من تحقيق نجاحات هائلة في اقتصاد التقنية العالية. ومن هذا المنظور فإن مستقبل الاقتصاد الهندي يبدو واعداً بحكم قوة الروافع التي سيستند إليها خلال العقود المقبلة.
مخطوفات نيجيريا
ضمن تغطيات صحيفة ليبراسيون لأزمة الطالبات المخطوفات في نيجيريا، من طرف جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، قالت إن السلطات النيجيرية ما زالت تبذل جهوداً حثيثة لتعقب أية آثار من شأنها أن تقود إلى مكان احتجاز المخطوفات، وتشارك فرقتان من الجيش في جهود البحث على حدود النيجر وتشاد والكاميرون بتعاون من هذه الدول أيضاً. وذكرت الصحيفة أن الجيش النيجيري كان قد تلقى تحذيراً من احتمال استهداف المدرسة الثانوية التي خطفت منها الفتيات، ولكنه لم يحرك ساكناً، بحسب ادعاءات لمنظمة العفو الدولية، تزامن إطلاقها أول أمس الجمعة مع وصول الخبراء الأميركيين والبريطانيين الذين قدموا للمساعدة في جهود البحث الرامية لتحرير الأسيرات من خاطفيهم المتطرفين.
وفي سياق الاتهامات بالتقصير نقلت ليبراسيون عن المنظمة الحقوقية قولها: «لقد توصلت منظمة العفو الدولية بتأكيدات (..) مؤداها أن المعسكر العام في مدينة مايدوجوري تلقى تحذيراً من هجوم محتمل بعد 19 ساعة في يوم 14 أبريل، وقد جرى ذلك بأربع ساعات قبل إطلاق بوكو حرام لهجومها» في مدينة شيبوك، بولاية برنو، شمال شرق البلاد.
إعداد: حسن ولد المختار