المجاملات!
لا تأخذني في هذا الموضوع سوى المصلحة العامة.. ومن أجل ذلك سأكشف بعض الأخطاء إذ ربما لايعلم بها من بيدهم اتخاذ القرارات وهذا ليس عيباً بل يحدث أحياناً.. فقد تعودنا في مجتمعاتنا الرياضية على تجميل الصورة.. وحتى لو كانت لدينا قدرة على قول الحقيقة فنحن غالباً نقولها ناقصة حيث تأخذنا العاطفة لدرجة أننا نتغاضى عن السلبيات.
معلوم أن لجنة الحكام باتحاد كرة القدم تصدعت باعتزال حكمين دوليين واستقالة عضوين من اللجنة احتجاجاً على معايير اختيار الحكام الأفضل خلال الموسم.. وكنا قد ذكرنا بالأمس أن هذا الحدث الذي تصدعت بسببه أهم لجان اتحاد الكرة كان أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير لأن الموضوع أكبر بكثير من مجرد معايير.
كنت في الساعات الأخيرة قد تلقيت اتصالات كثيرة ممن يهمهم الأمر سواء من داخل اللجنة أو من بعض خبرائنا الموجودين بالخارج لكنهم على علم بما يحدث.. وبكل ثقة أستطيع أن أقول إن هؤلاء وهؤلاء ليس لهم مصلحة سوى أن تواصل اللجنة عملها ومهامها بنجاح كما كانت دائماً.. وسوف أعرض عليكم ملخصاً لما تعاني منه اللجنة وحكامها والذي كان سبباً في انفراط العقد في الآونة الأخيرة:
أولاً: المجاملات، وقد توقفت عند هذه الكلمة التي سمعتها من الجميع بلا استثناء . وطلبت نماذج محددة تؤكد هذا المفهوم الخطير في العمل والذي هو وحده يكون كافياً من أجل خراب البيت التحكيمي حال وجوده، وتحدثوا معي عن نماذج كثيرة سأمسك عن ذكر بعضها لحساسيتها.. لكنهم أكدوا أن المعايير الأخيرة في اختيار أفضل الحكام قد تمت إضافة بند التمثيل الخارجي إليها رغم توقف حكمين مهمين آسيوياً هما محمد عمر وفريد علي لإظهار حكام بعينهم وهذا ليس عدلاً.. بل هو قمة المجاملة.. وقال أحدهم حتى في عمل المراقبين فالمجاملات كثيرة، فهل من المعقول أن يراقب حكم واحد 21 مباراة في شهر واحد مابين دوري الهواة ودوري المحترفين.. في مقابل مراقب آخر لم يراقب سوى ثلاث أو أربع مباريات في نفس الشهر! والمشكلة أن هذا يخلق تبايناً في المردود المادي.. فبينما يحصل أحدهم على 20 أو 25 ألف درهم في الشهر.. ربما لا يحصل الآخر إلا على 3 أو 4 آلاف في أحسن الأحوال.
ثانياً: وهو شكل آخر من أشكال المجاملات أيضاً .. فبعض الحكام المرموقين من الفئة الدولية أحياناً لا يتم التركيز على أخطائهم التي ارتكبوها خلال المباريات في الاجتماع الأسبوعي كنوع من الحرج أو تحسين الصورة أو لأنهم من الحظوة المسنودين، وأحياناً تمارس بعض الضغوط من الصفوة من أجل عدم إظهار أخطاء زميلهم الفلاني أمام عموم الحكام.. والأخيرة هي الأكثر شيوعاً.
ثالثاً: إن سلك التحكيم أصبح مدللاً للغاية.. فاتحاد الكرة وهذه كلمة حق “الكلام لأصحاب الشأن” لم يقصر مطلقاً في توفير كل السبل التي تؤدي إلى إعداد الحكام وتأهيلهم بالدورات والمعسكرات وصرف المستحقات السخية أولاً بأول ودون أي تأخير لدرجة أن لجنة الحكام الإماراتية أصبحت محسودة من قبل اللجان الأخرى في عموم الوطن العربي.. وهذا للأسف لم يقابل بما يوازيه سواء من اللجنة أو من الحكام أنفسهم.. لأن هناك الكثير منهم أصبح هاجسه المادي يأتي في الأولوية الأولى من خلال حرصه على إدارة أكبر عدد من المباريات.
رابعاً: إن اللجنة بمشاكلها الحالية أصبحت واحدة من أضعف اللجان بسبب غياب العين الحارة التي لابد منها في التعامل مع هذا السلك الحساس.
خامساً: إن هناك نظرة فوقية من بعض الحكام الدوليين لمن يديرون العمل الإداري.. لإحساسهم بأنهم أفضل منهم وهذه مشكلة أخرى كان لها تبعات كثيرة خلال الموسم.
mahmoud_alrabiey@admedia.ae