أحمد السعداوي (أبوظبي) - اليوم الوطني، بكل ما له من معان عميقة الجذور في نفوس كل من يعيش على أرض الإمارات، صغاراً وكباراً، كان حفازاً لكثير من طلاب المدارس لإخراج ما لديهم من مواهب وإمكانات فنية، عبر مجموعة من اللوحات البسيطة، التي تتناسب مع أعمارهم الصغيرة، غير أن تلك اللوحات حفلت بأعظم المعاني، بما احتوته من رسومات لكل ما يخص دولة الإمارات من معالم حضارية، ورموز تاريخية، وشخصيات قيادية كان لها الأثر الكبير في إنجاح تجربة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى أصبحت نموذجا يتطلع إليه العالم شرقاً وغرباً، أملاً في تكرار هذه التجربة في أي من بقاع الأرض.
حول مشاركتهم في الاحتفال على طريقتهم، يقول الطالب بالصف التاسع بمدرسة عبد الجليل الفهيم بأبوظبي، زايد العامري، إن «اليوم الوطني يعتبر عيداً لكل شخص يعيش في الإمارات، وكل شخص يحاول التعبير عن هذه الفرحة بأسلوبه، وبالنسبة لي الرسم وسيلة جميلة، للتعبير عن حبي للوطن وكل ما فيه من معالم وأشياء جميلة، وأشعر بالفخر والفرحة لوجودي في بلد يحبه الجميع ويتسابقون على خدمته ورفع شأنه بين الأمم، وهو ما أحاول عمله أنا الآخر من خلال التركيز في دروسي لأصبح شخصاً ناجحاً ومفيداً لمجتمعي».
زميله، نايف سلطان النعيمي، يعبر والسعادة بادية على وجهه، بإحساسه بالفخر كونه ولد إماراتياً، وتربى في مجتمع يحب بعضه بعضاً، ويعمل الجميع تحت قيادة حكيمة تحرص على مصالح أبناء وطنها، وتعمل على تحقيق كل ما يفيدهم وينفعهم.
ويقول إن «الألوان بما لها من بهجة وتنوع تساعد في إظهار الفرح باليوم الوطني، ولذلك قام هو وزملاؤه بعمل كثير من الرسومات التي تعكس فرحتهم بهذه المناسبة الغالية التي ينتظرها الجميع كل عام، ويحرصون على المشاركة فيها بكل فاعلية».
من ناحيته، يؤكد علي الشامسي، أن الرسومات التي شاركوا بها في إظهار الحب والوفاء للوطن، تعبير صغير، ويتمنى لو كان لديه أكثر من ذلك ليقدمه للدولة التي يعيش فيها، وبنظرة ملؤها التفاؤل، يقول «في المستقبل سأعطي الكثير لبلدي وأسعى لرفع رايته عالية دائماً عبر إجادتي في عملي والقيام بالسلوكات الحميدة التي تربينا عليها وتتناسب مع بيئتنا الإماراتية وتعاليم ديننا الإسلامي».
ويبدي علي عصام الطالب بالصف الثامن، سعادته بالأجواء الجميلة التي تعم كل مكان في الإمارات احتفالاً بهذا اليوم الجميل الذي يسعد به الجميع سواء كانوا إماراتيين أو مقيمين، وبالنسبة له هو وزملائه، تأتي هذه المشاركة بالرسومات واللوحات، تعبيراً بسيطاً عن حبهم للإمارات، ورغبتهم في المساهمة الإيجابية في كل ما يدور بالمجتمع من أحداث ومناشط وطنية.
عن رسومات طلاب المدارس، التي عكست ما في نفوسهم من رسائل الحب والانتماء لهذه الأرض، يقول الدكتور خالد الحوسني، مدير مدرسة عبد الجليل الفهيم بأبوظبي، إن احتفاء طلاب المدارس باليوم الوطني، يعد جزءا من اهتمام كل محب لهذه الأرض المعطاءة، وفي سبيل ذلك قمنا بالتعبير عن ذلك من خلال إشراك الطلاب في هذه المناسبة العزيزة، عن طريق معرض خاص في المدرسة لبعض أعمال الطلاب، والتي تتضمن لوحات تعبر عن الاحتفالات المختلفة، وإبراز ألوان العلم الإماراتي، وملامح الفولكلور الشعبي الإماراتي من أزياء وأدوات تراثية وأساليب الحياة القديمة، بالإضافة إلى بعض أشهر المعالم في الدولة، مثل الحصون والقلاع القديمة، وجامع الشيخ زايد وقصر الإمارات».
ويلفت الحوسني إلى أن الاحتفال اليوم الوطني استمر لنحو أسبوع في المدرسة، عبر مجموعة فعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية من مختلف الأنشطة المنهجية وغير المنهجية.
ويوضح «نسعى دائماً إلى تعزيز الولاء للدولة والأرض في نفوس النشء بمختلف الوسائل، ونعمل على التعامل مع المناسبات الوطنية كأفضل أسلوب لتعزيز هذا النهج لدى أبنائنا الطلاب من مختلف المراحل التعليمية، عبر إتاحة الفرص لمشاركات طلابية واسعة».
ويتابع «لا يقتصر الأمر على هذا، بل يشارك المعلمون والطاقم التعليمي في الفعاليات، عبر التأسي بولاة الأمر، حيث يرتدي الجميع الزي الوطني والأوشحة المزينة بصور الشيوخ الكرام، اعترافاً منا بدورهم الكبير في تحقيق هذا المستوى المتقدم من الرفاهية التي يحسدنا عليها كثير من دول العالم، وتنظر إلينا بعين الإعجاب والرغبة في الوصول إلى ما وصلنا إليه في مجال خدمة الإنسان وتوفير كل سبل الحياة الكريمة له، من صحة وتعليم وخدمات راقية في كل النواحي، وهو ما يجعلنا ندعو دائما بإن يحفظ الله الإمارات، وينعم عليها بالأمن والأمان والاستقرار تحت القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو، الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات الكرام».
ومن الفعاليات التي تشهدها المدرسة منذ بداية الأسبوع الماضي، يوضح الحوسني «تم تخصيص كل فقرات الإذاعة المدرسية باللغتين العربية والإنجليزية، للحديث عن اليوم الوطني وأهميته بالنسبة لأبناء الإمارات والأمة العربية، وتتضمن الفقرات مسرحيات، قصائد شعرية، وشلّات، وفرق للإنشاد قدمت أناشيد وطنية وأهازيج شعبية مستوحاة من التراث الإماراتي، وجميع ما تم تقديمه من تأليف وتلحين وإعداد معلمي المدرسة».
كما تم تنظيم مسابقات ثقافية مختلفة بين الطلاب، منها مسابقة عن أفضل مقال يتناول العيد الوطني، ومعرض يضم الأعمال الفنية التي انجزها الطلاب وتعبر عن فرحتهم بذكرى انطلاق دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تحويل جدران المدرسة إلى معرض كبير تعلوه جداريات مختلفة، تحفل بأجمل معاني الولاء والانتماء للوطن والقائد، وهناك عرض عن الاتحاد ونشر صور على الانستجرام والفيسبوك وموقع مجلس أبوظبي للتعليم.