الأربعاء 24 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ظفار متعة السفر إلى الغيوم

ظفار متعة السفر إلى الغيوم
26 مايو 2005

دبي ـ محمد المنجي:
عندما يضيق بك الحال وتهم بالترحال باحثاً عن راحة البال والاستمتاع بأروع لوحات الجمال حينها ستفكر بالبقعة التي تجد ضالتك بها في الوقت نفسه سيحدثك اصحابك عن المواقع السياحية التي يشد اليها الرحال هرباً من حرارة الصيف والرطوبة المرتفعة، عندها ننصحك عزيزي السائح الباحث عن الأمن والأمان والطقس الجميل بان تفكر بمحافظة ظفار وعاصمتها الساحرة المدينة التي تحيطها البساتين من كل جانب، المدينة التي ترقص على انغام سيمفونية يعزفها بحر العرب، انها مدينة صلالة، ونظراً لطقسها الملبد بالغيوم وتساقط الرذاذ فنجد الشمس تحجب عن هذه المدينة في فصل الصيف لتفسح المجال لمحبي الطبيعة والجمال بالاستمتاع بزيارة مدينة صلالة·
صلالة ليست طبيعة وجمال ورذاذ متساقط وقمم مخضرة وطيور مهاجرة وشلالات متدفقة ومواقع تاريخية وأثرية وعادات وتقاليد حميدة، بل تتجاوز ذلك بفنونها التقليدية الشيقة وكرم الضيافة الذي يميز اهلها· وصلالة العاصمة الإدارية لمحافظة ظفار تقع على سهل خصب تتخلله بساتين جوز الهند ومزارع الموز، ولمدينة صلالة تاريخ عريق وكانت تعرف قديما باسم البلد التي اشتهرت بأنها أحد موانىء تصدير اللبان التي انتعشت في الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر الميلاديين على مقربة من جبال ظفار مشاهد رائعة تسحر الالباب الشواطىء ذات الرمال البيضاء تزخرف السهل باتجاه الجنوب وتمتد لمسافة كيلومترات على طول المحيط الهندي وتمتلك المدينة قطاعا تجاريا نشطا يتضمن اسواقا تجارية، مطاعم، مقاهي وفنادق·
أجواء صلالة
تتميز مدينة صلالة التي تقع على بعد 1040 كيلومترا من العاصمة مسقط بانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الصيف نتيجة لتأثرها بالرياح الموسمية التي تاتيها من المحيط الهندي فتغطي سهولها الساحلية والجبلية بالسحب والضباب وتشبع ارضها بالامطار والرذاذ، وتتحول مرتفعات ظفار الى واحة غناء معتدلة الحرارة طيلة الفترة من يوليو إلى سبتمبر من كل عام، مشيرا الى ان صلالة تشتهر بالعديد من المواقع الاثرية مثل مدينة البليد الاثرية وموقع خور روي ووادي دوكة حيث تنبت اشجار اللبان، ومن الآثار المعروفة في ولاية طاقة مدينة سمهرم بمينائها الشهير التي تعد من أقدم المدن الأثرية حيث يعود تاريخها للألف الثالث قبل الميلاد حتى أن النقوش الحميرية لا تزال واضحة على جدران القلعة وأعمدتها الموجودة هناك، ويعد ميناؤها من أقدم الموانئ في جنوب شبه الجزيرة العربية وكان يجري استخدامه في تصدير المنتجات والسلع المحلية إلى بلدان العالم وفي مقدمتها - بالطبع - اللبان والذي وصلت تجارته إلى مصر الفرعونية - خاصة في عصر الملكة حتشبسوت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد - وهو ما يؤكده العثور على رسم لسفينة فرعونية كانت ترسو في ميناء سمهرم وهو الرسم الموجود حاليا في أحد المعابد بوادي الملوك في مدينة الأقصر الأثرية المصرية، الى جانب اضرحة قبر النبي أيوب الذي يمكن مشاهدة ضريح النبي أيوب عليه السلام على أحد التلال الجبلية التي تبعد 40 كيلومترا من صلالة وعلى مقربة من هذا الضريح يوجد مسجد أثري صغير، اضافة الى ضريح النبي عمران وصالح بن هود وموقع اثر ناقة النبي صالح، كما تشتهر صلالة بالعيون المائية، ومنها عين ارازات وهو مكان يتصف بالجمال الرائع ويرتاده الجميع للتنزه وقضاء الاوقات الجميلة ، وعين حمران التي تضم المنظر الخلاب تطوقه حديقة كما انه يعتبر منطقة مثالية لمشاهدة الطيور·
أرض اللبان
وتعرف عمان باسم أرض اللبان حيث عبرت قوافل اللبان منذ قرون مضت شبه الجزيرة العربية محملة باللبان من أرض ظفار ليتم بعدها تصديره إلى كل من روما وايران والشرق الاقصى· كان للبان آنذاك قيمة توازي قيمة الذهب نظراً لاستخدامه في المعابد والاماكن المقدسة وإلى هذا اليوم يفوح المنزل العماني باللبان الممزوج بروائح العطور المختلفة يستخلص اللبان من شجرة اللبان النادرة والتي تنمو في جنوب السلطنة وفي بعض المناطق في الصومال والهند ويستطيع الزائر ان يرى بقايا ميناء سمهرم لتصدير اللبان من الطريق الذي يربط بين طاقة ومرباط وهناك آثار وكتابات ورسوم تدل على وجود هذا الميناء التاريخي منذ القرن الاول قبل الميلاد· وإلى جانب الآثار القديمة وسحرها الخاص يبقى للطبيعة مكانتها أيضا في صلالة حيث شواطئ ريسوت والدهاريز والمغسيل وصلالة، وأودية (ارزات ونحيز وعربوت وجرزيز وعدونب وعشوق) كذلك مرتفعات وادي نحيز وجبل حمرير وجبل اتين، وتكتمل عناصر اللوحة الطبيعية في محافظة ظفار بعدد من الحدائق والمنتزهات الحديثة التي تزيد من روعة المكان ورونقه فهناك حدائق صلالة والسعادة العامة، والدهاريز، وعين رزات، اضافة الى المنتزهات في صلالة الجديدة، والقوف، والمعتزة·
مهرجان صلالة
وتشهد مدينة صلالة مهرجاناً فنياً ثقافياً اجتماعياً يقام كل عام ويؤمه الكثير من أهل عمان وضيوفها من شتى أنحاء العالم، وكان لقاؤنا بعمر عبد الله المرهون نائب مدير دائرة مهرجان 'خريف صلالة' في زيارته الأخيرة للإمارات فرصة لإلقاء الضوء على المهرجان وما يقدمه للسائحين والزوار من فرص الراحة والاستجمام·
يقول عمر عبدالله المرهون: ان الاستعدادات للمهرجان الذي يقام هذا العام تحت شعار (ملتقى الاسرة) شارفت على الانتهاء، وتم إنجاز 90 بالمئة من المناقصات التي أسندت للشركات، حيث تم الانتهاء من تشييد مسرح صلالة الذي يعد الأكبر والأحدث في المنطقة، ويتسع لاكثر من 7500 متفرج، تم تجهيزه بأحدث التقنيات من إضاءة ومكبرات الصوت وأجهزة التحكم، وبلغت تكلفة إنشائه قرابة 50 مليون درهم، وسيتم تدشينه في حفل افتتاح المهرجان الذي ينطلق في 15 يوليو ويستمر حتى 31 اغسطس· ويشير إلى ان مهرجان العام الماضي استقطب اكثر من 220 ألف سائح، فيما بلغ عدد السياح الذين زاروا صلالة في 2004 قرابة 800 ألف سائح، مشيراً إلى ان الاستعدادات للمهرجان انطلقت بنهاية مهرجان ،2004 حيث تم تقييم الفعاليات والمناشط، وتم الإبقاء على الفعاليات التي لاقت إقبالاً واستحساناً من الزوار، مثل القرية التراثية ومسرح الطفل ومسابقات التيلي ماتش وعروض الدلافين والسيرك العالمي والالعاب النارية وعروض التراث الشعبي العماني، وسيتم إدخال فعاليات جديدة لأول مرة، تم اختيارها نتيجة لاقتراحات الزوار خلال المسح الميداني الذي تم تنفيذه العام الماضي·
مواقع متعددة
وسيتم توزيع الفعاليات التي كانت تتركز في المركز الترفيهي بسهل اتين، إلى اكثر من موقع، بغية توفير مكان ملائم للزوار للترفيه والتسوق وإدخال البهجة في نفوس الاطفال، وستوزع العروض المسرحية والغنائية والتراثية والترفيهية على خمسة مسارح، كما تم توسعة القرية التراثية، لتشمل المشغولات اليدوية من فخاريات وسعفيات وفضيات وغيرها من مختلف مناطق السلطنة، إضافة إلى عرض البيئات التراثية في محافظة ظفار والتي تشمل البيئة الريفية والبدوية والساحلية والحضرية والزراعية، وتم التعاقد مع شركة متخصصة لتنفيذ مدينة ملاهٍ عملاقة تضم ألعابا كهربائية جديدة تعرض لأول مرة في المنطقة، وتم الاتفاق معهم على ان تكون الأسعار في متناول الجميع، إضافة إلى عمل اكشاك بطول الطرق الزراعية، تعرض فيها المنتجات الزراعية التي تشتهر بها صلالة مثل جوز الهند والمانجو والموز وغيرها من الفواكة والخضراوات·
وأوضح المرهون ان الحكومة قامت في الفترة الماضية بتطوير البنية التحتية، وتأهيل ورصف وإنارة الطرق المؤدية إلى بعض المواقع السياحية والعيون المائية والجبال، كما تم إنشاء دورات للمياه، ومواقع لبيع المواد الغذائية والمطاعم، ومواقف السيارات والممرات، ووضع حواجز جانبية للحفاظ على المراعي والمناطق الطبيعية، مشيراً إلى انه تم تعبيد الطريق العلوي المؤدي إلى شلالات دربات التي تتمتع بمناظر طبيعية تشمل غابات كثيفة وبحيرات مائية ومجموعة من الكهوف، وسيتم عمل مواقف للسيارات ودورات للمياه ومقاهي سياحية لوادي دربات ومنطقة الشلالات، كما ان العمل جار في تعبيد الطرق إلى بعض العيون المائية ذات الشهور السياحية مثل عين طيرق وآثوم وجرزيز، وعمل مواقف للسيارات ومقاهٍ سياحية، مؤكداً ان هذه المشاريع ستساهم في تدفق السياح على مدار العام، وتخفيف العبء على الزوار في الوصول إلى بعض المواقع التي كان يتعذر الوصول إليها بسهولة، كما ستحد في ظاهرة قيادة المركبات بصورة عشوائية والحفاظ على الغطاء النباتي·
وقال ان العام الحالي سيشهد تدشين العديد من الفنادق والشقق الفندقية من اجل استيعاب الأعداد المتزايدة من زوار المهرجان، ويوجد في المحافظة 15 فندقا بمختلف المستويات واكثر من 15 مبنى شقق فندقية ومجمعات سياحية ، ويسير الطيران العماني ثلاث رحلات يوميا من مسقط الى صلالة وخمس رحلات مباشرة من دبي الى صلالة ، وخلال موسم الخريف تكون هناك رحلات مباشرة من عواصم دول مجلس التعاون الخليجي الى مطار صلاله الدولي· واوضح ان السلطنة منحت تسهيلات دخول لمواطني اكثر من 60 دولة تشمل دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة واليابان، في الحصول على تاشيرة دخول صالحة لمدة شهر بمجرد الوصول الى السلطنة، في حين لايحتاج مواطنو دول مجلس التعاون الى تاشيرة دخول، وهناك اتفاقيات مع كل من دبي وقطر بشان التاشيرات الموحدة التي تتيح للزائر الدخول للدولة بتاشيرة واحدة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©