القاهرة (الاتحاد)
ظهرت مملكة معين التي تعد من أقدم الممالك العربية في اليمن في الألفية الأولى قبل الميلاد، وبينت الآثار المكتشفة في القرن العشرين الميلادي أنها ظهرت في القرن العشرين أو الثلاثين قبل الميلاد، وأطلق سكانها على أنفسهم اسم «هود».
تشكلت معين من اتحاد مدن الجوف التي كانت تمثل ممالك مستقلة، وبعد توحدها سرعان ما بسطت سيطرتها على بلاد العرب الجنوبية بما فيها حضرموت وقتبان، وامتد نفوذها حتى شواطئ البحر المتوسط والخليج العربي وبحر عمان وشبه الجزيرة العربية، وإلى الشمال الغربي حتى حوض الفرات، واتخذت مدينة «قرنو» أو «القرن» الواقعة شرق صنعاء عاصمة للمملكة.
كان للملكة مكانة دينية مرموقة يحج الناس إلى معابدها، وتتألف معين من مقاطعات، على رأس كل منها ممثل عن الملك، يُعرف بـ «كبر»، أي «الكبير»، وتمتعت المدن بنظام اللامركزي في الحكم «حكم ذاتي» لكل مدينة حكومتها الخاصة ولها آلهة تتسمى باسمها وهيئات دينية، ومجلس استشاري يدير شؤونها ويفصل بين الناس، تديره مجالس محلية تسمى «مزود» أو «مسود» وتعني «المقدس» يجتمعون فيها للبت في الأمور.
وردت عدة أسماء حكمت مملكة معين، وتشير النقوش إلى وجود خمس أسر حكمت الدولة المعينية، وكل منها يتكون من مجموعة من الملوك، ولا توجد صلات بين هذه الأسر، وأول أسرة بدأت الحكم في 1110ق. م،.
ازدهرت «معين» بالنشاط التجاري، وعُرفت بتجارة البهارات واللبان، ولعب أهلها دور الوسيط التجاري بنقل التجارة إلى الشمال والغرب عبر باب المندب، محتكرين مقاليد التجارة بين الهند وحوض البحر المتوسط لفترة طويلة، وقادوا قوافلهم المحملة بالبضائع النادرة وخاصة الطيوب التي انفرد اليمن بإنتاجها إلى مناطق العراق وبلاد الشام ومصر واليونان، وأقاموا العديد من المحطات والأسواق وأنشأوا مراكز تؤّمن انسياب تجارتهم على الطريق المعروف باسم طريق اللبان التجاري.