غزة (الاتحاد)
شدّد خبراء ومحللون فلسطينيون على خطورة تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في ظلّ غياب أبسط مقومات الحياة، من مياه وغذاء ودواء وخدمات صحية، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية في القطاع بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور.
وأوضح مسؤول ملف الإعلام في مفوضية المنظمات الشعبية، الدكتور محمد أبو الفحم، أن سكان غزة يواجهون أوضاعاً إنسانية كارثية تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة، من مياه وغذاء ودواء وخدمات صحية، فضلاً عن بيئة ملوثة بمخلفات المتفجرات التي تشكل تهديداً دائماً لحياتهم.
وذكر أبو الفحم، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن موجات النزوح المتكررة فرضت واقعاً إنسانياً بالغ الخطورة في غزة، إذ خلّفت آثاراً عميقة يصعب تجاوزها حتى بعد وقف إطلاق النار، لا سيما مع تفشي مشاعر فقدان الأمان والأمل، وهو ما يهدد مستقبل أجيال كاملة ويزيد من تعقيد الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأشار إلى أن العديد من المدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء للنازحين، ما تسبّب في توقف العملية التعليمية أو تراجعها بشكل ملحوظ، حيث يعيش الأطفال حالة من الانقطاع المستمر عن الدراسة ويفتقرون إلى بيئة تعليمية آمنة.
كما فقد آلاف الفلسطينيين مصادر رزقهم بعد اضطرارهم إلى مغادرة منازلهم ومتاجرهم وورشهم ومزارعهم، ليجد رب الأسرة نفسه عاجزاً عن توفير أبسط احتياجات أسرته، مما يزيد من معدلات الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
بدوره، أكد الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات، الدكتور خليل أبو كرش، أن الأوضاع المعيشية في غزة وصلت إلى مستويات خطيرة من التدهور نتيجة تفاقم تداعيات الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية اضطرت للنزوح مرات عديدة خلال فترات زمنية قصيرة، متنقلة بين شمال القطاع وجنوبه ووسطه، في ظلّ ظروف معيشية قاسية للغاية.
وأوضح أبو كرش، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن آثار النزوح لا تقتصر على فقدان المأوى فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب الحياة اليومية كافة، خاصة مع صعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، فضلاً عن تفكك الروابط الاجتماعية والأسرية، لافتاً إلى أن مئات الآلاف من أطفال القطاع يعانون صدمات نفسية متراكمة، مما يؤدي إلى فقدان الشعور بالأمان والاستقرار.