سامي عبد الرؤوف (دبي)
ابتكرت الطبية المواطنة الدكتورة نها ناصر الزعابي استشاري أطفال وأمراض جينية استقلابية، بمستشفى الفجيرة، التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، برنامجاً صحياً رقمياً متكاملاً، لتحسين كفاءة تقديم الرعاية للأطفال المصابين بمتلازمة داون من خلال وحدة رعاية إلكترونية.
ويمثل هذا البرنامج وحدة رقمية مبتكرة تُعد الأولى من نوعها في إقليم شرق المتوسط، حيث تم تسجيلها كابتكار، وقد أظهرت نتائج إيجابية ملموسة في تحسين تجربة المرضى وعائلاتهم، إضافة إلى تعزيز كفاءة نظام تقديم الرعاية الصحية.
وفاز هذا الابتكار، مؤخراً بجائزة البحوث في مجال متلازمة داون منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، تقديراً لإسهاماته البارزة في تطوير البحث العلمي والخدمات الصحية المقدمة للأشخاص المصابين بمتلازمة داون وأسرهم، ودوره في تعزيز منظومة الرعاية المتكاملة لهذه الفئة على مستوى المنطقة.
وأثبت هذا البرنامج فعاليته في تحسين جودة وكفاءة تقديم الرعاية الصحية للأطفال المصابين بمتلازمة داون، من خلال اعتماد نهج رقمي متكامل يركّز على المريض ويعزّز التنسيق بين التخصّصات المختلفة، كما أظهرت النتائج أن هذا النموذج قابل للتطبيق والتوسع، مما يجعله نموذجاً واعداً لتحسين أنظمة الرعاية الصحية لهذه الفئة من المرضى.
وتم تطوير هذا البرنامج، بالاعتماد على تقنيات الصحة الرقمية بهدف تحسين جودة وكفاءة تقديم الرعاية الصحية للأطفال المصابين بمتلازمة داون. ويستند إلى توظيف أدوات تكنولوجية متقدمة لتقديم نموذج مبتكر يعالج التعقيد المرتبط برعاية هذه الفئة من المرضى، والتي تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين عدة تخصّصات طبية.
ويُعد هذا النهج خطوة مهمة نحو التحول الرقمي في الرعاية الصحية، بما يسهم في تحسين النتائج السريرية وتعزيز تجربة المرضى وعائلاتهم.
منطلقات الابتكار
يهدف هذا المشروع إلى تصميم وتطبيق برنامج صحي رقمي متكامل، يعتمد على السجلات الصحية الإلكترونية، من أجل تعزيز تقديم رعاية متعددة التخصصات للأطفال المصابين بمتلازمة داون، وتُعد متلازمة داون من الاضطرابات الكروموسومية الشائعة عالمياً، كما تمثّل أحد أبرز أسباب الإعاقة الذهنية والتشوهات الخلقية.
ولا تقتصر التحديات الصحية المرتبطة بهذه المتلازمة على الإعاقة الذهنية فحسب، بل تمتد لتشمل مجموعة واسعة من المشكلات الطبية مثل قصر القامة، والسمات الشكلية المميزة، وأمراض القلب الخلقية، وتشوهات الجهازين الهضمي والبولي التناسلي، إضافة إلى اضطرابات الغدد الصماء، وبعض الأمراض الدموية مثل اللوكيميا والتفاعلات اللوكيمويدية.
وبناءً على ذلك، يحتاج هؤلاء الأطفال إلى متابعة طبية مستمرة تشمل عدة تخصصات، الأمر الذي يؤدي إلى تعدد الزيارات الصحية وتعقيد عملية الإشراف الطبي، خاصة في ظل التباين في الخلفيات الاجتماعية والثقافية للأسر.
الأهداف الرئيسة
قالت الدكتورة نها ناصر الزعابي استشاري أطفال وأمراض جينية استقلابية، بمستشفى الفجيرة: «يرتكز البرنامج على تحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية التي تسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وأول هذه الأهداف هو تعزيز الكشف المبكر عن الأمراض المصاحبة، حيث يتم التركيز على التعرف المبكر على الحالات المرضية المرتبطة بمتلازمة داون، مع ضمان الإحالة السريعة إلى التخصّصات الطبية المناسبة مثل أمراض القلب والغدد الصماء والأنف والأذن والحنجرة، مما يساعد في الوقاية من المضاعفات وتحسين فرص التدخل المبكر».
ويمثّل هذا البرنامج وحدة رقمية مبتكرة تُعد الأولى من نوعها في المنطقة، حيث تم تسجيلها كابتكار، وقد أظهرت نتائج إيجابية ملموسة في تحسين تجربة المرضى وعائلاتهم، إضافة إلى تعزيز كفاءة نظام تقديم الرعاية الصحية.
مسار العمل
يعتمد البرنامج على مسار عمل منظم يبدأ بتحديد المريض، حيث يتم التعرف على الحالة وتشخيصها لتكون نقطة الدخول إلى النظام. بعد ذلك، يتم تسجيل المريض ضمن برنامج رعاية منظم، بما يضمن إدراجه في نظام المتابعة المستمرة وعدم فقدانه خلال مراحل العلاج المختلفة.
ويلي ذلك تقديم خدمات الإرشاد والتوعية للأهل، حيث يتم تزويدهم بالمعلومات اللازمة لفهم الحالة الصحية لطفلهم، وتوضيح مسار العلاج المتوقع، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، مما يعزّز من دور الأسرة كشريك أساسي في عملية الرعاية.
وفي المرحلة النهائية، يتم تقديم رعاية متعددة التخصّصات، حيث يعمل فريق طبي متكامل يضم مختلف التخصّصات على وضع وتنفيذ خطط علاجية شاملة مبنية على الأدلة، تغطي مختلف المراحل العمرية من الولادة وحتى سن 13 عاماً، بما يضمن تقديم رعاية متكاملة ومستمرة.
جودة الرعاية
يعتمد هذا البرنامج على استخدام السجلات الطبية الإلكترونية وأنظمة دعم القرار السريري كأدوات رئيسية لتحسين جودة الرعاية الصحية.
وقد قام الفريق بدراسة شاملة للبيئة السريرية واحتياجات المرضى وعائلاتهم، بالإضافة إلى تحليل أدوات تنسيق الرعاية، مما أسفر عن تطوير حل رقمي مخصص يلبي هذه الاحتياجات.
تحسين الكفاءة
تم تطوير هذا البرنامج تحت إشراف اختصاصي في علم الوراثة، بالاعتماد على أحدث التوصيات العالمية، بما في ذلك إرشادات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، والكلية الأميركية للوراثة الطبية، والكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد. وقد تم تكييف هذه الإرشادات لتتناسب مع السياق المحلي وتلبي احتياجات المرضى في البيئة الصحية المعنية.
يشمل البرنامج مجموعة متكاملة من المكونات التي تغطي جميع جوانب الرعاية الصحية، بدءاً من تسجيل المرضى وجدولة المواعيد، مروراً بإجراء التقييمات الطبية ووضع الخطط العلاجية، وصولاً إلى التوثيق السريري والإحالات الطبية والمتابعة المستمرة.
كما يعتمد البرنامج على الأتمتة الرقمية وأنظمة دعم القرار السريري والتوثيق الموحد، مما يسهم في تحسين الكفاءة وتقليل الأخطاء.
ومن خلال إعادة تصميم مسارات الرعاية الصحية وإدخال مؤشرات أداء قائمة على الجودة، تم تحقيق تحسن ملحوظ في الإشراف الصحي على الأطفال المصابين بمتلازمة داون. كما ساهمت نمذجة العمليات الرقمية في رفع معدلات الكشف المبكر عن الحالات المرضية المصاحبة وزيادة كفاءة الإحالات إلى التخصصات المناسبة، إضافة إلى تقليل الفجوات في تقديم الرعاية الصحية، وقد انعكس ذلك إيجابياً على جودة الخدمات الصحية المقدمة لهذه الفئة.