الأربعاء 17 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

وباء أنفلونزا الطيور يفسد العلاقة بين الإنسان والطير

وباء أنفلونزا الطيور يفسد العلاقة بين الإنسان والطير
8 أكتوبر 2005
إعداد - عدنان عضيمة:
تمثل الطيور جزءاً مهماً من الأحياء التي تستوطن الأرض· ولا شك أن الطبيعة الخالية من الطيور سوف تكون صامتة لا معنى للحياة فيها مثلما قال العالم البيئي السويدي سفانت أودين الذي يعد المدافع الأول عن الطيور عبر العالم أجمع· وأصبح في وسع الإنسان أن يلاحظ التراجع الكبير في أعداد الطيور من خلال تزايد المساحات الأرضية التي باتت تخلو تماماً من كل أنواعها· وتعزى هذه الظاهرة لأسباب كثيرة من أهمها التلوث بالمبيدات الكيميائية واقتطاع الغابات وتفاقم مشكلة احترار الأرض·
والآن، تأتي مشكلة مرض أنفلونزا الطيور لتزيد الطين بلّة ولتجعل العلاقة بين الإنسان والطير مشوبة بالكثير من الخوف والشك· ولقد بلغت هذه المشكلة مرحلة الخطر الكبير في الأيام الأخيرة مما دفع منظمة الصحة العالمية قبل أيام لإصدار تحذير من احتمال أن يتحول مرض أنفلونزا الطيور إلى وباء يمكنه أن يقضي على ملايين البشر في منطقة الشرق الأقصى بعد أن أصبحت تكتشف كل يوم مئات الإصابات الجديدة في الطيور الداجنة كالبط والدجاج والإوز· وصدر هذا التحذير على لسان دافيد نابارو، وهو أحد أكبر خبراء المنظمة في الأمراض الوبائية والذي تم تعيينه يوم الخميس الماضي كمنسق عام للمنظمة الدولية في مجال التعاون للتصدي لأنواع الأنفلونزا ومنع انتشارها· وبلغت درجة الخطورة التي ينطوي عليها هذا المرض الحد الذي دفع بنابارو إلى دعوة قادة دول العالم لاتخاذ كافة التدابير المستعجلة التي ترمي إلى وقف أنفلونزا الطيور من التفشي بسرعة بين البشر· وأشار إلى من المحتمل جداً أن يتحول هذا المرض إلى وباء قاتل للبشر في كل أرجاء العالم إذا لم يتم اتخاذ التدابير العاجلة للتصدي له· وأشار نابارو في مؤتمر صحفي عقده في مقر المنظمة في جنيف قبل أيام إلى أنه ما من أحد يمكنه أن يقدر عدد الضحايا الذين يمكن أن يقتلهم هذا الوباء الخطير إلا أن من المرجح أنه سيكون ضخماً جداً·
وعمد العلماء إلى وضع تقديرات شديدة التفاوت لأعداد الناس الذين سيموتون بسبب هذا المرض عند انتشاره وتحوله إلى وباء في المستقبل القريب، حيث تفاوتت التقديرات بين أقل من مليوني ضحية إلى أكثر من 150 مليون ضحية عبر العالم أجمع!!· ويعد هذا أضخم رقم تذكره المنظمة في بياناتها الرسمية، وهو الذي كتب له أن يستثير الكثير من المخاوف في الأوساط الطبية العالمية·
وكان مرض أنفلونزا الطيور ظهر للمرة الأولى في دجاج المزارع والطيور البرية التي تستوطن مناطق مختلفة من شرقي آسيا منذ عام ·2003 وبعد أن قتل أعداداً ضخمة من أنواع الطيور المختلفة، بدأت أعراضه تظهر على بني البشر حيث قضى به نحو 60 شخصاً فيما لا تزال أخبار تزايد الإصابات البشرية به تنقل عبر وسائل الإعلام كل يوم·
وإذا كان مما لا شك فيه أن قتل البشر هو أسوأ ما يحمله هذا الوباء اللعين من شرور، فلقد أصبح يمثل عامل تهديد قوي للصداقة التقليدية القائمة بين الإنسان والطير· وتتوقع بعض المصالح الطبية أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه تربية الدواجن والطيور المختلفة مخاطرة غير مأمونة العواقب قد تدفع بألوف الناس إلى مصيرهم المحتوم· وجاء في تقرير تحذيري آخر صدر عن منظمة الصحة العالمية أنه ينبغي على دول العالم أن تستعد لمرحلة الانتشار واسع النطاق لهذا الوباء اللعين· ولهذا التحذير شواهده وأدلته الماثلة الآن وحيث تتوارد كل يوم أخبار ظهور إصابات جديدة بالمرض في دول جديدة لم تكن تعرفه من قبل·
ويذكر مؤرخو الكوارث الصحية التي حلت بالعالم ما حدث عام 1918 في إسبانيا عندما انتشر وباء 'الأنفلونزا الإسبانية' هناك فقتل من البشر خلال بضعة أشهر أكثر مما قتل أي مرض آخر عبر التاريخ البشري برمته· وقدر عدد ضحاياه بنحو 20 مليونا فيما بلغ العدد على المستوى العالمي 50 مليوناً من بينهم أكثر من نصف مليون ضحية في الولايات المتحدة وحدها·
وتتلخص أخطر أعراض مرض أنفلونزا الطيور في امتلاء الرئتين بالسوائل شيئاً فشيئاً حتى حدوث الاختناق· وهو خطير جداً بالنسبة للمراهقين حيث أثبتت البحوث أنهم الأقل قدرة على مقاومة الفيروس من الصغار والبالغين·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©