السبت 31 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

خصخصـــة وحـرق أسعار في ســوق التأميــن المصريــة

4 نوفمبر 2005

القاهرة ـ محمود عبدالعظيم:
تشهد سوق التأمين المصرية عددا من المتغيرات التي تهدف إلى اعادة ترتيب السوق على نحو أكثر كفاءة وتعود المتغيرات لأسباب محلية وتأتي في سياق إعادة هيكلة وتأهيل عناصر الاقتصاد مع أسباب عالمية متعلقة بتطورات سوق التأمين على صعيد المنتجات الجديدة وازدياد حدة المنافسة والنتائج المترتبة على تحريم تجارة الخدمات المالية وفتح أسواق الدول النامية أمام شركات التأمين المتعددة الجنسية وفقا لبنود اتفاقية الجات·
وتتمثل هذه المتغيرات في التدفق الكبير لشركات التأمين الأجنبية لافتتاح فروع لها في مصر أو تأسيس شركات جديدة تحت مظلة قانون التأمين المصري رقم ''10 لسنة 1981 حتى تجاوز اجمالي عدد الشركات العاملة في السوق المصرية ثلاثين بعد ان سمح القانون بإمكانية تملك رأس المال الأجنبي مئة في المئة من رأسمال شركات التأمين حيث ظل ذلك محظورا ولمدة تزيد على 40 عاما منذ قرارات التأميم الشهيرة·
وهذا العدد الكبير من شركات التأمين خلق ما يعرف بظاهرة 'حرق الاسعار' نتيجة ضيق نطاق السوق· وتشير الدراسات إلى انخفاض نسبة من يتعاملون مع التأمين من المصريين إلى نحو 2 بالمئة فقط نتيجة غياب الثقافة التأمينية وتدني الدخول·
كما ساهم هذا العدد في طرح عشرات المنتجات التأمينية الجديدة خاصة في مجال التأمين على الحياة والتأمين الطبي وهما من المجالات التي تحقق نموا سريعا في معظم أسواق التأمين العربية· ويعزز هذه المنتجات التي تقدمها الشركات الأجنبية تكنولوجيا معلومات متقدمة وكوادر بشرية مؤهلة مما وضع شركات التأمين الثلاث الحكومية 'الشرق والأهلية ومصر' في مأزق نتيجة عدم قدرتها على مسايرة التطور الكبير في مجال المنتجات التأمينية وهو ما يهدد بتناقص حصة شركات القطاع العام في السوق لحساب الشركات الأجنبية·
ومن المتغيرات ايضا ظهور منافس جديد يتمثل في قطاع التأمين الإسلامي الذي يخاطب شريحة كبيرة من العملاء ويقدم نمطا مغايرا من المنتجات حيث بدأت احدى شركات التأمين الإسلامي العمل في السوق المصرية قبل عامين وهي شركة بيت التأمين المصري السعودي وفي الطريق ثلاث شركات اخرى يؤسس احداها حاليا بنك فيصل الإسلامي المصري· ويمثل دخول شركات التأمين الإسلامية عنصر منافسة جديدا ويهدد بسحب جزء من عملاء الشركات التقليدية·
اعادة هيكلة
ويقول الدكتور محمد يوسف - الرئيس السابق للهيئة المصرية العامة للرقابة على التأمين - ان اهم المتغيرات تلك الخطة الشاملة التي أطلقتها الهيئة بالتعاون مع وزارة الاستثمار المصرية والهادفة لإعادة هيكلة قطاع التأمين الحكومي تمهيدا لخصخصة هذا القطاع في غضون 4 سنوات·
وتتمثل ملامح الخطة في فصل الاصول العقارية المملوكة لشركات التأمين الحكومية الثلاث والمقدرة بأكثر من ملياري جنيه في شركة إدارة منفصلة ومستقلة في أدائها عن شركات التأمين بما يضمن كفاءة استثمار هذه المحفظة·
كما تشمل الخطة أيضا توقيع اتفاق تم بالفعل مع 'كونسرتيوم مصري عالمي' لبدء إجراءات تقسيم هذه الشركات واعادة هيكلتها في مدى يتراوح بين 18 و24 شهرا تمهيدا لخصخصتها وتتضمن عمليات الهيكلة والتقسيم حصر الممتلكات والأصول والمشاكل الخاصة بالعمالة الزائدة وسبل التعامل معها وتقييم محافظ الاستثمار ومتابعة مخارج المال العام -أي حصص شركات التأمين- في رأسمال الشركات الخاسرة والشركات العامة الأخرى وعلى ضوء اعادة الهيكة والتقييم سيتم تحديد أسلوب خصخصة هذه الشركات وتوقيتات الطرح خاصة وان 'الكونسرتيوم' يضم شركات دولية ذات خبرة في هذا المجال ويشمل شركة 'مليمان' العالمية ومجموعة 'بي·ان '3 والبنك التجاري الدولي كما تشمل الخطة اتجاها لالغاء الهيئة المصرية العامة للرقابة على التأمين وانشاء هيئة مالية موحدة للرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية وهو اقتراح يتبناه الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري·
ويؤكد الدكتور محمد يوسف ان خطة اعادة هيكلة قطاع التأمين في مصر ستؤدي إلى دفع السوق نحو ممارسة دور أكثر كفاءة في خدمة الاقتصاد وتعزيز ثقة قطاع الأعمال بالدور التأميني بما يكفل زيادة رقعة السوق وتعظيم ربحية الشركات وتوفير الحماية للمنشآت الصناعية والتجارية·
حرق الأسعار
ويرى علاء كامل - نائب رئيس شركة 'اليانز مصر للتأمين' وهي احدى شركات مجموعة 'اليانز الألمانية' ان سوق التأمين المصرية تعاني المنافسة غير الصحية بين القطاع العام والقطاع الخاص حيث يتم حاليا ما يعرف بحرق الأسعار التي تقودها بعض الشركات للحصول على عقود بغض النظر عن الاسعار حيث تتقدم مجموعة شركات بعروض للتأمين على مشروع ما وتقوم كل شركة بتسعير قيمة القسط التأميني ثم يفاجأ الجميع باحدى الشركات تحطم الاسعار وتتقدم بسعر لا يمثل سوى 20 في المئة من السعر الحقيقي من أجل الحصول على العقد وبالتالي نجد الشركات الملتزمة بمعايير المهنة وبالمواصفات التأمينية الصحيحة معرضة للخسائر في حالة الاستمرار في المنافسة ويكفي ان نعلم ان شركة 'اليانز' على سبيل المثال ضخت في السوق المصرية أكثر من 200 مليون جنيه على مدى السنوات الأربع الماضية نتيجة حرب الأسعار وللانفاق على عمليات التدريب المستمرة للعاملين بها وطرح منتجات جديدة في السوق·
وقال ان سوق التأمين المصرية تعاني قانون التأمين ذاته الذي لم يعد يناسب طبيعة المرحلة التي يمر بها الاقتصاد المصري ولابد من تعديل تشريعي سريع لجعل مواد القانون توائم ظروف ومتغيرات الاقتصاد· وهناك نقص الكوادر الفنية والعناصر البشرية المؤهلة للعمل في مجال التأمين خاصة وان سوق التأمين لم تعد تعمل بالطرق التقليدية وتحتاج لاستثمارات ضخمة في التدريب والتأهيل وغياب العناصر المؤهلة عقبة كبيرة أمام طرح منتجات جديدة وأمام جهود توسيع السوق·
وأضاف ان هناك مقاومة عنيفة من جانب الرأي العام أو من العاملين في القطاع لفكرة خصخصة شركات التأمين الحكومية رغم فشل القطاع العام وهذه المقاومة تعوق تطوير القطاع وتؤجل بعض الخطط الطموحة في مجال التأمين حتى يستطيع القطاع ممارسة دور فاعل وايجابي على الخريطة الاقتصادية·
وحول رؤيته لمستقبل سوق التأمين في مصر يقول علاء كامل أن هذه السوق تمر بمرحلة تحول مفتوح على كل الاحتمالات ويمكن ان تصبح الأمور أفضل بنفس النسبة التي يمكن ان تصبح فيها الأمور اسوأ· ولكي يمكن الحكم على مستقبل السوق حكما صحيحا علينا الانتظار حتى نهاية العام 2006 لكي تتضح خطط الحكومة الحالية الرامية لخصخصة شركات التأمين العامة واعادة هيكلة القطاع خاصة ما يتعلق بالمحافظ الاستثمارية لهذه الشركات وطبيعة الجهاز الرقابي المنتظر تشكيله والخاص بالرقابة على القطاع المالي غير المصرفي·
المنافسة الاجنبية
ويؤكد أحمد عارف - نائب رئيس شركة مصر للتأمين - ان هناك تطورات ايجابية تشهدها سوق التأمين المصرية مع اطلاق خطة اعادة الهيكلة ومظاهر هذه التطورات امتداد مظلة الحماية التأمينية لانشطة جديدة لم تكن معروفة من قبل مثل التأمين في المجال الطبي وبرامج التأمين الخاصة بالتعليم وحماية الممتلكات والتقاعد وهي منتجات جديدة نجحت في تعبئة جزء من المدخرات القومية واعادة ضخها في شرايين الأقتصاد الكلي ودخول شرائح جديدة تتمتع بقدرات مالية جيدة سوق التأمين خاصة الطبقة المتوسطة التي لم تكن تكترت بالتأمين·
ويضيف ان دخول الشركات الأجنبية السوق وان كان قد ساهم في زيادة حدة المنافسة بين الشركات فان هذه المنافسة مطلوبة بهدف دفع الشركات لتجويد مستوى الخدمة وخفض التكلفة ونشر الوعي التأميني·
وأوضح ان الخدمات التأمينية الجديدة التي فرضتها ظروف الاقتصاد المصري في هذه المرحلة مثل تأمين المخاطر غير التجارية للمتعاملين في بورصة الأوراق المالية وتأمين حوادث الطرق ومستخدمي مترو الانفاق لعبت دورا محوريا في التخفيف من حدة الاضرار التي يتعرض لها الافراد والمؤسسات في مرحلة تتسم بالتقلبات الشديدة خاصة في البورصة الأمر الذي يؤكد الدور الاجتماعي المساند لشركات التأمين وهو دور لا يمكن لأي اقتصاد حديث ان يستغني عنه·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©