خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
أوضح خبراء ومحللون سودانيون أن الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ أبريل 2023 لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بعدما تكونت حولها شبكة واسعة من المصالح السياسية والاقتصادية، فيما يتحمل المدنيين الكلفة الأكبر لاستمرارها.
وشددت المحللة السياسية السودانية، رشا عوض، على أن هناك من يستفيد اقتصادياً من إطالة أمد الحرب، وهم «لوردات الحرب» أو المستثمرون في اقتصاد الحرب، وكذلك شبكات الفساد المرتبطة بالنظام الحاكم، مؤكدة أن «الإخوان» عادوا بقوة إلى المجالين السياسي والاقتصادي، وهم الآن مستفيدون من إطالة أمد الصراع، ولكنّ المدنيين السودانيين، الذين لا علاقة لهم بالحرب ولا بالسلطة، هم من يدفعون الثمن غالياً من الانهيار الاقتصادي الحاصل في البلاد، والذي لن يتوقف إلا بإيقاف هذه الحرب واستئناف الحكم المدني.
وذكرت عوض، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن مشكلة الحرب في السودان أزمة داخلية في المقام الأول، وترتبط بصراع على السلطة، وهناك أسباب داخلية عميقة أدت إلى اندلاع المواجهات، مشيرةً إلى أن إيقاف الحرب ومناقشة الأسباب الداخلية لاندلاعها، الطريق إلى ما فيه مصلحة السودانيين، أما تحويل دول في الخارج إلى شماعة لتحميلها المسؤولية، فهذا هروب من مواجهة المشكلة الحقيقية، وهذا لن يؤدي إلا إلى خلق مشاكل إضافية للسودان.
وقالت المحللة السودانية: «سلطة بورتسودان» لا تكتفي بمشكلة الحرب المشتعلة، وإنما تدخل في عداءات مع دول الجوار باعتبار أنها هي المتسببة في الحرب، ويتم الانصراف عن جذر المشكلة في الداخل إلى مهاترات خارجية، وهذا مسلك عديم الجدوى.
من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني، أواب البوشي، إن أحد التفسيرات المطروحة لإصرار «سلطة بورتسودان» على إطالة أمد الحرب هو الرهان على أن تتغير موازين القوة على الأرض، بما يسمح لها بالدخول إلى أي مرحلة تفاوضية لاحقاً من موقع أقوى وفرض شروط جديدة.
وأضاف البوشي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن «سلطة بورتسودان» تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة بسبب استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والسياسية والإنسانية، مؤكداً أن موارد السودان وثرواته الطبيعية أصبحت بدورها جزءاً من اقتصاد الحرب.
وأشار البوشي إلى أن ضعف الرقابة على الموارد ناتج عن عدم وجود حكومة مدنية، وسيطرة الجيش على المؤسسات، وتحول فراغ الدولة السودانية إلى مساحة مفتوحة للنهب والتهريب والسيطرة على الموارد، مشدداً على أن الخطر لم يعد مقتصراً على الخسائر العسكرية، بل أصبح هناك اقتصاد موازٍ تستفيد منه شبكات المصالح، بينما يدفع السودانيون الثمن من قوتهم ومواردهم ومستقبلهم.