أحمد مراد (القاهرة)
حذر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تداعيات تمدد أنشطة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، سواءً على المستوى الإنساني أو الاجتماعي أو الاقتصادي، في ظل تدهور ظروف المعيشة وصعوبة الوصول إلى الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية، مؤكدين أن تراكم تداعيات النزوح واللجوء يضيف أبعاداً جديدة إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وشدد الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، على أن تمدد أنشطة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي خلّف تداعيات إنسانية واجتماعية بالغة الخطورة، لا سيما مع تقاطع الإرهاب المسلح مع هشاشة البيئة الأمنية وضعف التنمية.
وذكر زهدي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي أدى إلى موجات نزوح داخلي غير مسبوقة، إضافة إلى هجرة عابرة للحدود نحو دول الجوار، ومنها إلى دول شمال أفريقيا وأوروبا، مما يعمق تداعيات الأزمة، سواءً على المستوى الإقليمي أو الدولي.
وأشار إلى أن النزوح الجماعي يسهم في تفكك النسيج الاجتماعي، ويخلق أجيالاً كاملة خارج منظومة التعليم والرعاية الصحية، ويزيد من قابلية الشباب للاستقطاب من قبل التنظيمات الإرهابية، محذراً من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية، ويأتي على رأسها تدمير الاقتصاد المحلي، وتخريب الأراضي الزراعية، وقطع طرق الإمداد، مما يفاقم معدلات البطالة والفقر.
وقال: تنامي أنشطة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي لم يعد يمثل تهديداً أمنياً تقليدياً فحسب، وإنما تحول إلى عامل مؤثر في مسارات التدهور الإنساني والسياسي، ومصدر إضافي لتعقيد جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة بأكملها.
من جانبها، أوضحت المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، السفيرة سعاد شلبي، أن تمدد أنشطة التنظيمات الإرهابية جعل المجتمعات المحلية في دول الساحل الأفريقي تواجه أعباءً إنسانية متراكمة، نتيجة تدهور ظروف المعيشة وصعوبة الوصول إلى الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية.
وأشارت شلبي، في تصريح لـ «الاتحاد»، إلى أن معاناة المدنيين لا تقتصر على آثار العمليات العسكرية والهجمات المباشرة، وإنما تمتد إلى أشكال متعددة من الإكراه والابتزاز، موضحةً أنه في بعض المناطق، يجد السكان أنفسهم عالقين بين جماعات مسلحة متنافسة، وقد يتعرضون لفرض إتاوات أو ضرائب قسرية، أو لعقوبات جماعية.